تدبر - [255] سورة النور (9)

منذ 2014-08-01

سورة النور تعطي مثالًا على المنهاج القرآني المتوازن والمتكامل في التعامل مع المشكلات المجتمعية والقنابل الاجتماعية الموقوتة، وتعرض سُبلًا قويمة لعلاجها بشكلٍ تتضافر فيه العقوبات الترهيبية جنبًا إلى جنب مع سدِّ ذرائع المعصية وذلك كله إلى جوار تربية المجتمع تربية إيمانية ومراعاة الوازع الديني في معالجة تلك المشاكل..

إن سورة النور تعطي مثالًا على المنهاج القرآني المتوازن والمتكامل في التعامل مع المشكلات المجتمعية والقنابل الاجتماعية الموقوتة، وتعرض سُبلًا قويمة لعلاجها بشكلٍ تتضافر فيه العقوبات الترهيبية جنبًا إلى جنب مع سدِّ ذرائع المعصية وذلك كله إلى جوار تربية المجتمع تربية إيمانية ومراعاة الوازع الديني في معالجة تلك المشاكل..

والمشكلة المطروحة في السورة هي مشكلة الفاحشة وانتشارها وكيفية معالجة ذلك في مجتمع حديث عهد بالرايات الحمراء، وخيمات الزنا والفجور وسيطلب منه الكف عن ذلك وسيوصف بأنه فاحشة ومقتًا وساء سبيلًا..

ومن خلال علاج السورة لتلك المشكلة يتبين المنهج السديد للتعامل مع تلك التحديات فليس الأمر عقوبة وحسب ولكن هناك إجراءات مُتعدِّدة..

منها إجراءات احترازية لسدِّ الذرائع والتي تشمل الأمر بالستر وضرب الخمر على الجيوب وعدم التبرُّج والتكشف تقليلًا لدوافع الشهوة ومثيراتها، وأيضًا الأمر بغض البصر وكذلك تيسير الزواج حتى للفقير والحض على الاستعفاف لمن لم يجد زواجًا، وكذلك وضع أسس للآداب الأسرية التي تُعين على التعفُّف وتجعل للبيوت وحجراتها حُرمة وحِفظًا..

وهناك الإجراءات العقابية الرادعة التي تأخذ على يد من وقع في تلك الفواحش ومن ساعد على ذلك بنشره للفاحشة وتهوين قدرها في القلوب؛ من خلال قذف الناس بها واستسهال تردادها أو من خلال إثارة مكامن الشهوات وفتنة الخلق بالمغريات التي توقظ دوافع الفاحشة في نفوسهم..

وقبل كل ذلك والأساس الذي يبنى عليه علاج المشكلة - التوجيه الإيماني والموعظة البليغة التي تُرسِّخ الوازع الداخلي، وتؤصل للضمير العقدي الذي يرفض المعصية ابتداءً لأنها معصية ويبغضها لأنها تُبعِده عن نور السماوات والأرض وتُغرِقه في بحرٍ لُجي من الظلمات المتراكبة وتحجب عنه ضياء الطاعة والقرب..

ذلك الضياء الذي يلتمس في بيوت أذِن الله أن تُرفَع ويُذكَر فيها اسمه..

إنها الحصانة الإيمانية قبل الحصانة العقابية أو الاحترازية..

حصانة يحصلها المجتمع من خلال التعبُد وتسبيح الله بالغدو والآصال في تلك البيوت العامرة التي تتشرَّب فيها القلوب نورًا وطُهرًا يزيل منها أدران الفحش والتفحش..

بذلك التوازن والتكامل تعالج المشاكل المجتمعية وليس فقط بسوط عقاب أو سدّ ذريعة واحتراز..

فسبحان من هذا كلامه ومنهجه.
 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
المقال السابق
[254] سورة النور (8)
المقال التالي
[256] سورة الفرقان (1)