الاستعباد

منذ 2014-12-24

وشتان شتان بين عبد الله الحُر، وبين من يختارون عبودية الطواغيت بمخض إرادتهم.

تلك الجريمة التي لم يكتف فرعون باقترافها تجاه المستضعفين، ولكنه تمادى حتى جعلها نعمة ومِنة؛ يمُنّ بها على من استعبدهم وأذلهم.

لم يجرئه على ذلك إلا تلك النفوس الذليلة؛ التي لم تستطع أن تقول له يومًا: "لا".

لهذا انطمست في نظره حقيقة ما فعل، فصدق أنه إله يُعبد، بل واعتبر ذلك الإذلال هو محض امتنان منه على الناس، وكفاهم فخرًا أنه ربهم الأعلى، وطالما لم يجد من يعارض زعمه، أو يرفض إذلاله وبغيه، فليفعل إذًا ما بدا له.

هكذا ظن، وهكذا ساعدوه؛ على ترسيخ ظنه.

لذا كانت الجملة صادمة حينما صَدَع بها نبي الله موسى في وجهه؛ {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الشعراء:22]

العجيب أنه لم يزل أقوام يرون الاستعباد منّة، ويعتبرون الإذلال نعمة، فيفخرون بمُذليهم، ويمتنون لمستعبديهم، ويرقصون طربًا لمنتهكيهم، وساحقيهم.

وشتان شتان بين عبد الله الحُر، وبين من يختارون عبودية الطواغيت بمخض إرادتهم.

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام