شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم - (24) رؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم

منذ 2015-04-18

لا يوجد مسلم على وجه هذه الأرض إلا وتمنى لو أنه كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وتمكن من رؤيته ومصاحبته، من أجل ذلك جعل الله تعالى رؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام حق، فصلوات ربي عليه لا يتمثله الشيطان أبدًا..

لا يوجد مسلم على وجه هذه الأرض إلا وتمنى لو أنه كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وتمكن من رؤيته ومصاحبته، من أجل ذلك جعل الله تعالى رؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام حق، فصلوات ربي عليه لا يتمثله الشيطان أبدًا، وهذا ما سنعرفه من خلال ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم..

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي» (الشمائل المحمدية للترمذي رحمه الله).

(*) قال ميرك: "...اعلم أن الله سبحانه وتعالى كما حفظ نبيه صلى الله عليه وسلم حال اليقظة من تمكن الشيطان منه وإيصال الوسوسة، فكذلك حفظه الله بعد خروجه من دار التكليف فإنه لا يقدر أن يتمثل بصورته وأن يتخيل للرائي بما ليس هو، فرؤية الشخص في المنام إياه صلى الله عليه وسلم بمنزلة رؤيته في اليقظة في أنه رؤية حقيقية لا رؤية شخص آخر، لأن الشيطان لا يقدر أن يتمثل بصورته صلى الله عليه وسلم ويتشكل بها، ولا أن يتشكل بصورته ويتخيل إلى الرائي أنها صورته صلى الله عليه وسلم فلا احتياج لمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام بأي صورة كانت أن يعبر هذا ويظن أنه شيء آخر وإن رآه بغير صورته في حياته صلى الله عليه وسلم" (من كتاب جمع الوسائل في شرح الشمائل للقاري).

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ وَكَانَ يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ زَمَنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ، يَقُولُ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِي، فَمَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِي»، هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّوْمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَنْعَتُ لَكَ رَجُلا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، جِسْمُهُ وَلَحْمُهُ أَسْمَرُ إِلَى الْبَيَاضِ، أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ، حَسَنُ الضَّحِكِ، جَمِيلُ دَوَائِرِ الْوَجْهِ، مَلأَتْ لِحْيَتُهُ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ، قَدْ مَلأَتْ نَحْرَهُ، قَالَ عَوْفٌ: وَلا أَدْرِي مَا كَانَ مَعَ هَذَا النَّعْتِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ رَأَيْتَهُ فِي الْيَقَظَةِ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَنْعَتَهُ فَوْقَ هَذَا" (الشمائل المحمدية للترمذي رحمه الله).

وفي هذا الحديث دلالة على أن من رآه في منامه فقد رآه فعلاً، فطلب ابن عباس رضي الله عنه أن يصف له الرسول صلى الله عليه وسلم والتأكيد على أن هذا الوصف صحيح يعني أن الشيطان لا يمكن أبدًا أن يتمثل في هيئة وشكل الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد عصمه الله في حياته وبعد مماته صلوات ربي عليه..

نسأل الله تعالى ألا يحرمنا رؤيته صلوات ربي عليه وأن يجمعنا به على الحوض ويسقينا من يديه شربة هنيئة لا نظمأ بعدها ابدًا..

ــــــــــــــــــــــــ

(*) ميرك هو: (نسيم الدين محمد بن ميرك شاه الحنفي) من علماء القرن العاشر له اهتمام بعلم الحديث وله شرح على شمائل الترمذي - يوجد بعضه مخطوطًا بالهند - وآخر على مشكاة المصابيح. 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

أم سارة

كاتبة إسلامية من فريق عمل موقع طريق الإسلام

المقال السابق
(23) وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم
المقال التالي
(25) ميراث الرسول صلى الله عليه وسلم