كان خلقه القرآن - {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ}

منذ 2015-06-01

كانت حادثة الإفك مصابًا عظيمًا للأمة الإسلامية، ولم لا والمتهم فيها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، في جريمة تلحق بالزوج والأهل؟! وحينما نقرأ القصة ونقرأ هذه الآيات نتساءل بحثًا عن الحكمة، وليس اعتراضًا على قضاء الله سبحانه وتعالى، لم هذه الحادثة؟ ولم حدثت مع زوجة النبي صلى الله عليه وسلم؟

{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ . لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَـذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ . لَّوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَـئِكَ عِندَ اللَّـهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ . وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ . إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّـهِ عَظِيمٌ . وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَـذَا سُبْحَانَكَ هَـذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ . يَعِظُكُمُ اللَّـهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . وَيُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النور:11-18]. 

خواطر حول الآية:
سورة النور تناولت العديد من الأخلاق التي تدعو إلى إعفاف المجتمع وصفائه وتحصينه من أسباب الفاحشة، تناولت في المرة الماضية خطورة الزنا وفي هذه الآيات نتناول حادثة الإفك وكيف نستفيد منها.

كانت حادثة الإفك مصابًا عظيمًا للأمة الإسلامية، ولم لا والمتهم فيها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، في جريمة تلحق بالزوج والأهل؟! وحينما نقرأ القصة ونقرأ هذه الآيات نتساءل بحثًا عن الحكمة، وليس اعتراضًا على قضاء الله سبحانه وتعالى، لم هذه الحادثة؟ ولم حدثت مع زوجة النبي صلى الله عليه وسلم؟

لم انقطع الوحي عن رسول الله؟ ولم لم يساند النبي صلى الله عليه وسلم زوجته، خاصة أنه يعرفها وأنها أنكرت ولا يوجد شهود؟ ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قادرًا على أن يرفع يديه بالدعاء أن يبين الله الحق وهو حبيب الله ومصطفاه؟ لقد استجاب الله دعاء النبي في الحال لأصحابه وفي غزواته، أيتخيل أن يدعوا لنفسه ويرده الله؟ إذًا ما الحكمة؟! 

والإجابة على هذا التساؤلات لا يعلمها يقينًا إلا الله سبحانه وتعالى، لكن ونحن نقرأ القرآن وندرس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم نحاول أن نفهم لنطبق ولنعمل بآيات القرآن الكريم، وباختصار شديد الحكمة من هذه الحادثة تدريب المؤمنين عمليًا على موضوع خطير يكفي لهدم الأمة، وتفريق وحدتها ونشر الفاحشة فيها.

إنها الكلمة والكذب والبهتان والاتهام بالباطل بدون دليل قاطع، وخاصة في الأعراض وهي تلك القضية التي تناولتها الآيات، ونقف على هذه الحكمة من قوله تعالى: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ . يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، أي كان من المفترض أن لا تتكلموا بما ليس لكم عليه دليل قاطع، ثم جاء الأمر وهو الدرس من الحادثة: لا تعودا لمثل هذا الصنيع أبدًا إن كنتم فعلاً مؤمنين بالله.. 

ثم يوضح الله سبحانه في قوله: {وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}، أي ويبين الله لكم الآيات المشتملة على أحكامه ومواعظه، وهو عليم بحالكم وما يفيدكم وما يضركم، وهو سبحانه حكيم فيما صنع لتربية الأمة وتدريبها على خطورة هذا الأمر.

دعوة للتدبر (يعقبها نقاش حول كيفية تطبيقها).
أعط لجمهورك فترة 5 دقائق أو كما ترى لتدبر الآية كنوع من التدريب على التدبر، ثم اسألهم على أي شيء توصلوا وكيف يمكنهم تنفيذها 

الواجب التربوي: (كيف نطبقها في حياتنا؟).
• قراءة القصة من كتب التفسير ومن صحيح البخاري، واستماع درس أو محاضرة عن الدروس المستفادة من حادثة الإفك.
• خطورة الكلمة والاتهام بدون دليل قطعي واضح وضوح الشمس. 
• مراجعة ما ننشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة ما ليس لنا عليه دليل. 
• عدم تصديق من ينقل إلينا بدون دليل وبدون علم، وخاصة من بعض وسائل الإعلام التي لا تعتمد إلا على الكذب والافتراء على الناس.

الدعوة والنشر (أخبر جمهورك).
لا تكتفِ بالسماع وفقط. 
رجاء دون ملاحظات حول ما تعلمته عبر هاتفك أو عبر قلمك وشاركه مع الآخرين، بالطريقة التي تراها أكثر تأثيراً لا تنس: (الدال على الخير كفاعله).

 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

سعد الدين فاضل

كاتب إسلامي مصري

المقال السابق
عقوبة الزنا
المقال التالي
{قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}