مَكمَن الداء وأُسُّ البلاء عند الأفراد والجماعات

منذ 2015-10-30


مَكمَن الداء وأُسُّ البلاء، عند الأفراد والجماعات !
المَرجئة ومُقدِّسي الحُكام ؛ مثالًا .. وعليهم فَـقِـسْ !

قال ابن تيمية رحمه الله :
( والإنسانُ قد يَعتقد صحةَ قضيةٍ من القضايا، وهي فاسدة !
فيحتاج أن يَعتقد لوازمَها، فتَكثُر اعتقاداتُه الفاسدة ). الصَّفديَّة

قلتُ : 
وهذا منشأ ضلال فِرقٍ لا تُحصَى، وجماعاتٍ شتَّى، وأعلامٍ وأعيان !
خذ مثالًا على ذلك :
اعتقاد المرجئة ومُقدّسي الحُكّام، في الطواغيت المعاصرين، والحُكّام المُغتصِبين !
فهؤلاء أصَّلُوا أولًا أصلًا فاسدًا، واعتقدوا صحّته، والْتزَموا لوازمَه .. وهو:
اعتبار ولاية هؤلاء الطواغيت، ولاية شرعيّة، تترتَّب عليها آثارُها !
وبالتالي .. سحَبوا عليهم جميع نصوص وحقوق الحاكم الشرعي، كأبي بكر وعمر، سواءً بسواء !

فالْتزَموا على ذلك الْتزامات فاسدة .. منها :
* وجوب السمع والطاعة لهؤلاء الطواغيت، وتجريم مخالفتهم !
* تجريم مُنابذتهم الأمر ولو سرًّا، وحُرمة الخروج عليهم ولو بالكلمة !
* تبديع وتفسيق كلّ من خالفَهم في هذا الأصل الفاسد، ولو كان عالمًا فاضلًا مُبَـرِّزًا !
* استحلال دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم؛ بحُجّة " وإن ضرب ظهرَك وأخذ مالَك " !
* الْتماس جميع المعاذير والتأويلات لطواغيتهم، بحقٍّ وبغير حقّ، متى خالفوا النصوص، وخرجوا عن المُحكَم، بل ولو خرجوا من المِلَّة!
* تمييع جميع المسائل الشرعيّة الأصيلة، مثل: الولاء والبراء، وتولّي الكافرين ومظاهرتهم على المسلمين، وتعطيل شعيرة الجهاد، ومحاربة أهلها، حتى جعلوا المجاهدين هم الخوارج، بل وجاهدوهم مع طواغيتهم جنبًا إلى جنب؛ كما في اليمن وليبيا !
وأغاظتهم سكاكين الفلسطينيين العُزَّل، كمدًا على دماء اليهود المُعاهدين المُسالمين !
والْتزموا السّكوت عن انتهاك حُرمات المسلمين ومُقدّساتهم هنا وهناك، والتسليم بسَنّ القوانين الوضعية، وتنحية شريعة ربّ البريّة .. كلّ هذا ليُحاولوا الاتساق مع أصلهم الفاسد، وعدم الوقوع في التناقض زعموا - زورًا وبهتانًا - !
* حتى وصل بهم المطاف، إلى اعتقاد صحّة ولاية كلّ حاكم ورئيس دولة، ولو كان سكّيرًا عربيدًا، بل ولو كان كافرًا صليبيًّا .. فبعضهم صرّح بصحة ولاية " شنودة " الهالك، إذا تغلّب، والسابقون منهم رأَوا وجوب السمع والطاعة لـ " بول بريمر " بالعراق !

 فكثُرَت اعتقاداتهم الباطلة، من حيث يشعرون أو لا يشعرون .. كلّ ذلك بناءً على أصلٍ فاسد، وقاعدة باطلة !

 وكانت النتيجة الطبيعية :
* انتفاخ هؤلاء الطواغيت وعلوّهم، وترسيخ ممالكهم وعروشهم، وجُرأتهم على دين المسلمين وحُرماتهم، بعدما أمِنُوا على أنفسهم ومصيرهم، وضمنوا صكوك الغفران، متأوّلين: اعْملوا ما شِئتم !
* واستُعمل أمثال هؤلاء المُضلّين - طوعًا وكرهًا رغبًا ورهبًا -؛ ليكونوا أداةً فقط لتشريع وتسويغ مخالفات هذا الطاغوت، وحماية مُلكه، وتلاعبه بالدّين وأهله، وصدّ كلّ محاولة لمنابذته ونقض عرشه !

وعلى أمثال هؤلاء وأصلهم وقاعدتهم؛ فقِسْ كلّ صاحب منهجٍ منحرف، وطائفةٍ ضالّة، قديمًا وحديثًا .. فلا تَرى أصل الانحراف والخروج عن العَدل والسلامة؛ إلا بسبب أصلٍ فاسدٍ أصَّلوه، وقاعدةٍ باطلةٍ شيَّدوا عليها؛ بنيان باطلهم وانحرافهم .. ثم اضطُرُّوا إلى الْتزام كثيرٍ من اللوازم الباطلة، لئلَّا يقعوا في التناقض والتعارض؛ فكثُرت اعتقاداتهم الفاسدة !

== وسبيل السلامة : 
أن يتأمّل كلُّ امرئٍ فيما هو عليه، ويُصحّح نيَّته وقصدَه، وأن يُعظّم النصوص لا الرؤس، ويُقدّم من العلماء؛ الربّانيين لا المُدّعين، ولا يُعرضنَّ عن نُصح الناصحين، وحُجَجٍ تأتيه بين الحين والحين، وألا يتكبّر عن العودة والرجوع إلى الحق، متى ظهر له واستبان !
والله المُوفّق والمُستعان !
فصَحِّح أصولَك، وثبِّت قواعدَك، ورسِّخ عقائدَك .. ثم انطلِق !
فمِنك البداية .. وعلى الله التمام !
 

أبو فهر المسلم

باحث شرعي و أحد طلاب الشيخ سليمان العلوان حفظه الله