القرآن لطائف وأحكام - مِن فقه الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر..!

منذ 2016-01-31

ترْكُك للمعروف ليس مُسوّغًا لترْك الأمر به، وإتيانك المُنكر ليس رخصةً لترك النَّهي عنه، إذ ذاك ليس من شرط الآمر ولا الناهي.

في قوله تعالى:  {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة:79] 

قال الثعالبيُّ رحمه الله، في تفسيره: "وقال حُذَّاق أهْل العِلْم: ليْسَ من شروط الناهِي أنْ يكون سليمًا من المَعْصية، بل يَنهَى العُصَاةُ بعضُهم بعضًا".

وفي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف:2].

قال السّعدي رحمه الله، في تفسيره: "وليس في الآية أن الإنسان إذا لم يَقم بما أُمر به؛ أنه يَترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. لأنها دلَّت على التوبيخ بالنسبة إلى الواجبَين. وإلا فمن المعلوم أن على الإنسان واجبين: أمْر غيره ونَهيه، وأمْر نفسه ونَهيها، فترْك أحدهما لا يكون رخصة في ترْك الآخر، فإن الكمال أن يقوم الإنسان بالواجبين، والنقص الكامل أن يتركهما. وأما قيامه بأحدهما دون الآخر؛ فليس في رُتبة الأوّل، وهو دون الأخير".

قلتُ:
وفي الجملة.. فترْكُك للمعروف ليس مُسوّغًا لترْك الأمر به، وإتيانك المُنكر ليس رخصةً لترك النَّهي عنه، إذ ذاك ليس من شرط الآمر ولا الناهي.
وإن كان الكمال: الجمع بين الأمر والفعل، والنهي والتّرك..!
وإلا فإن التقصير في أحدها؛ مَجلبةٌ للنقص والإثم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ؛ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف:2-3].

أبو فهر المسلم

باحث شرعي و أحد طلاب الشيخ سليمان العلوان حفظه الله

المقال السابق
(6) القرآن لطائف وأحكام
المقال التالي
وما عند الله خيرٌ للأبرار