التفاحة المتعفنة، إيران من الداخل (01)

منذ 2016-02-29

سنحاول الكشف عن التفاحة المتعفنة داخل إيران، ليس انتقاداً لمجتمع يعيش بتلك الطريقة، بقدر ما هو مواجهة للمشروع الإيراني الذي يزعم أن مجتمعاتنا العربية منحلة وتعيش بعيداً عن قيم الإسلام الحنيف، ونجيب عن سؤال: لماذا يُصر رجال الدين في إيران وفي (حوزة قُم) على بقاءه؟

قد يبدو للكثيرين أن إيران ذات المزاعم الإسلامية تشبه وطننا العربي من حيث التركيبة الديموغرافية، وأنه مجتمع محافظ كما توحي بذلك أحاديث الحكومة الشيعية في البلاد، لكن في الحقيقة المجتمع الإيراني علماني تحكمه حكومة شيعية فقط.

سنحاول في هذا المقال الذي ينشر على جزأين الكشف عن التفاحة المتعفنة داخل إيران، ليس انتقاداً لمجتمع يعيش بتلك الطريقة، بقدر ما هو مواجهة للمشروع الإيراني الذي يزعم أن مجتمعاتنا العربية منحلة وتعيش بعيداً عن قيم الإسلام الحنيف، ونجيب عن سؤال: لماذا يُصر رجال الدين في إيران وفي (حوزة قُم) على بقاءه؟

سيناقش الجزء الأول من هذا المقال: "العلاقات خارج إطار الزواج في إيران- والتي تشمل المتزوجين من النساء والرجال - إلى جانب طلاب المدارس الثانوية".

خلال شهر ديسمبر 2015م كشف تقرير لـ "راديو فرد" الإيراني عن عرض لكتاب جديد صدر مؤخراً بعنوان "سلامة المرأة والمحيط"، يشير إلى أن العلاقات الغرامية خارج إطار الزواج بين المراهقين الإيرانيين تتزايد بشكل كبير.

وقال الموقع إن العديد من المراهقين دون سن الـ 18 يدخلون في علاقة معاشرة قبل الزواج، و 52% من البنات يعشن مع أصدقائهن الشباب في السكن الجامعي، و10% منهن لديهن علاقات غير شرعية، بينما 73% من المراهقين في طهران لديهم علاقات مع أكثر من شخص، حسب الكتاب الصادر حديثاً.

وتزعم إيران أنها دولة إسلامية، ولا تتوانى في استخدام أساليب الردع لتطبيق الشريعة، لكن هذه القوانين المشددة تتعارض مع واقع المجتمع الإيراني، وخاصة جيل المراهقين الذين يحاولون إيجاد طُرق تتماشى مع تصوراتهم للحياة الاجتماعية.

ونقل الموقع الإيراني عن أميد زماني (أستاذ علم الاجتماع الطبي وعضو في رابطة علم الاجتماع بإيران) أن 23% من الشباب في المدرسة الثانوية لديهم تجارب خارج إطار الزواج، أوضح زماني في تحقيق أجراه في 7 مدن إيرانية أن 11% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15- 19 عاماً يعيشون تجارب خارج إطار الزوجية، وهذه نسبة كبيرة إذا فرضنا أن هذا العمر ما بين 15- 19 عاماً في إيران، فإنه يفوق الرقم داخل الولايات المتحدة الأمريكية إذ يبلغ 9% فقط من إجمالي التجارب خارج إطار الزواج.

وحسب الإحصائيات ذاتها يوجد في إيران ما يقارب 31% من النساء على الأقل لديهن تجربة واحدة قبل الزواج.، وهي نسبة قريبة إلى حد كبير من النسبة داخل الولايات المتحدة إذ تبلغ 41%، الغريب في الأمر أن الإحصائيات التي نشرت تشير إلى أن 20% من الجنود في طهران يقيمون علاقات غير شرعية، وقد ارتفع استخدام الواقي الذكري في البلاد إلى 38%، ويُذكر أن ثلثي سكان إيران، البالغ عددهم 75 مليون نسمة، هم تحت سن الـ 35.

قد تكون هذه الأرقام صادمة للبعض ممن يشاهدون إيران من الخارج، أو قد يشكك البعض في مصداقيتها، وكانت هذه الأرقام بل أعلى أمنها مثار نقاش في البرلمان الإيراني طوال السنوات العشر الماضية، وفي أحدث تقرير حول الموضوع صدر في أغسطس 2014م، ونشرت مجلة الإيكونوميست بعض الإحصائيات فيه، فبحسب التقرير الذي يقع في 82 صفحة، فإن 80% من النساء غير المتزوجات يقمن علاقات مع الرجال.

وتنتشر هذه الممارسات بصفة خاصة في العاصمة طهران، في العالم السفلي، وحيث أصبحت العفة أقل شيوعاً، وهي المدينة المعروفة بالعلاقات الجنسية الواسعة بين رجالها ونسائها ولكن بعيدا عن أنظار السلطات. ويشكل عمق التغيير الذي حدث في إيران وسرعة إيقاعه تحدياً للحكومة الإيرانية وصداعاً للملالي الذين يلقون المواعظ الأخلاقية على المواطنين في خطب الجمعة.

يشير التقرير الذي أعده قسم الأبحاث في البرلمان الإيراني أن 80% لا يقتصر على البالغات من الشابات فحسب؛ بل يشمل حتى طالبات المدارس الثانوية، ولا تقتصر على العلاقة الطبيعية بين الذكور والإناث، بل إن 17% من أصل 142 ألف طالب شملهم الاستطلاع الذي أُجري في إطار الدراسة قالوا إنهم مثليون.

وقد تشيّط أحد المسؤولين الإيرانيين غضباً بنتائج التقرير، ولم ينفه أحد، قائلاً: "بمقدور الإيرانيين أن يفعلوا ما يشاؤون على أن يكون وراء أبواب مغلقة".

يأتي ذلك بالرغم من وجود قانون ينظم : "زواج المسيار والمتعة" فهو قانون كبير يحاول أن ينفذ في الجمهورية، لكن أغلب هؤلاء الذين يريدون ممارسة الجنس خارج إطار الزواج يرفضون التقيد بالقانون، فهم يعيشون تحت سقف واحد بدون زواج "المتعة" الذي يقوم مقابل مبلغ من المال في وقت معين، وبدون أن يكون للمرأة مهر، وينتهي بذلك التوقيت، فهم يعتبرون أنفسهم أحباء فقط إن استمرت علاقتهم إلى الزواج أو تستمر كما هي بدون ذلك.

في الجزء الثاني من هذا المقال سنناقش قانون "زواج المتعة والمسيار" وكيف يعتبر أكبر موارد الدخل لرجال الدين في إيران، بالإضافة إلى تشريع الخميني عقب الثورة الإيرانية قانوناً يسمح للمتحولين جنسياً بالزواج القانوني ومقدار مساهمة الحكومة الإيرانية في تكاليف تلك العمليات، وسنناقش باستفاضة الأسباب التي تبررها الحكومة الإيرانية لهذا الأمور بعيداً عن الزواج المعروف به، وأثره على إيران.

-----

عدنان هاشم