نظرات وخطرات حول كأس العالم

منذ 2010-07-16

يجب أن نعترف أن الرياضة، وخاصةً كرةَ القدم، أصبحت تشكل اهتماماً عالمياً عند أكثر شعوب العالم، ومنها الشعوب الإسلامية، وهذا واقع لا مفر منه، ولا جدال فيه. ولكن السؤال الذي يهمنا في هذا المقام هو: هل الإسلام ضد الرياضة؟ وهل حرم الإسلام الرياضة؟


بسم الله الرحمن الرحيم



تتوجه أنظار الملايين في شتى دول العالم إلى الحدث الكبير، ألا وهو ما يسمى بكأس العالم...

فانطلاقاً من هذا الحدث أحببنا أن نشارك المحبين لهذا الحدث ببعض الخطرات وإلقاء النظرات...
وبهذه المناسبة نقول: يجب أن نعترف أن الرياضة، وخاصةً كرةَ القدم، أصبحت تشكل اهتماماً عالمياً عند أكثر شعوب العالم، ومنها الشعوب الإسلامية، وهذا واقع لا مفر منه، ولا جدال فيه.
ولكن السؤال الذي يهمنا في هذا المقام هو: هل الإسلام ضد الرياضة؟ وهل حرم الإسلام الرياضة؟

أقول مستعيناً بالله: اعلم أخي الكريم أنه قد جاء في بعض النصوص الشرعية ما يشير إلى الحث على ممارسة بعض أنواع الرياضة كوسيلةٍ للصِّحَّةِ والقوةِ، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ...».

ومنْ وسائلِ اكتسابِ القوةِ، ممارسةُ بعضِ الأنشطةِ الرياضيةِ التِي تُنمِّي الجسمَ وتقوِّيهِ، كالرمايةِ، والسِّباحةِ، والمصارعةِ، والعدْوِ، ونحْوِ ذلكَ، وبهذا جاءتْ توجيهاتُ الرسولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصحابَتِهِ الأبرارِ، وروى البخاري عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ »، قَالَ فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ؟ »، قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: « ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ ».
وكانَ الصَّحابةُ رضيَ اللهُ عنهمْ يتسابقونَ على الأقدام، والنبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقِرُّهُمْ عليهِ، ويُرْوَى أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صارعَ رجُلاً معروفاً بقوَّتهِ يسمى رُكانةَ، فصَرَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أكْثَرَ من مرَّةٍ، والحديث عند الترمذي وأبوداود وصححه الألباني، كما شَهِدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احتفالاتِ المبارزةِ، فقدْ رَوَتْ عَائِشَةُ زوجُ النبيِّ الكريمِ: « كَانَ الْحَبَشُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فَسَتَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَنْظُرُ، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ»، رواه البخاري.

فهذه ألوانٌ من اللعب، وأنواعٌ من الرِّياضَةِ كانتْ معروفةً عندَهُم، شرَعَها النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمسلمينَ، للفُرجَةِ، وترفيهاً عنهُمْ، وترويحاً لَهُمْ، وهي في الوقتِ نفسِهِ تُهَيِّءُ نُفُوسَهُم للإقبالِ على العباداتِ والواجباتِ الأُخْرَى، ليكونوا أكْثرَ نشاطاً وأشَدَّ عزيمةً.
ومن هنا نقول: إنَّ الإسلامَ يُقِرُّ ويَحُضُّ على الرِّياضةِ الهادفةِ النَّظيفةِ، التي تُتَّخَذُ وسيلةً لا غايةً، وتُلْتَمَسُ طريقاً إِلىَ إيجَادِ الإنْسانِ الفاضِلِ المتميِّزِ بجِسْمِهِ القوِيِّ، وخُلُقِهِ النَّقِيِّ، وعَقْلِهِ الذَّكِيِّ، فمن حقِّنا أن نتمتَّعَ بالرياضةِ، إذا كانت وسيلةً لا غايةً، واسْتِمْتاعاً لا تَعَصُّباً، وإنما المحظور الواقع في بعض أنواع الرياضات اليوم ما يشوبها من المحظورات الشرعية.
وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: "و لعب الكرة إذا كان قصد صاحبه المنفعة للخيل والرجال، بحيث يستعان بها على الكر والفر، والدخول والخروج، ونحوه في الجهاد، وغرضه الاستعانة على الجهاد، الذي أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، فهو حسن؛ وإن كان في ذلك مضرة بالخيل والرجال، فإنه ينهى عنه". انتهى.


ومن هذه المحذورات، والتنبيهات:
أولا: أن ننتبه إلى سياسة الإلهاء بالرياضة إلى أن تصبح هدفاً أسمى، ومقصداً أعلى لاحديث للناس إلا عنها، وفي الوقت الذي يعرف الناس دقائق الأمور والتفصيلات عن الرياضة والرياضيين، لا يكادون يعرفون شيئاً من دينهم، وفي الوقت الذي يحفظ فيه بعض شبابنا أسماء الرياضيين وأرقام فنائلهم لا يحفظ قصار السور من القرآن الكريم.
وسياسة إلهاء الأمة بالرياضة مخطط يهودي، ومصنع صهيوني
ففي البروتوكول الثالث عشر من بروتوكولات حُكَمَاء صهيون قالوا:
(إنما نوافق الجماهير على التخلي والكف عما تظنه نشاطاً سياسياً إذا أعطيناها ملاهي جديدة،...
ولكي نبعدها عن أن تكشف بأنفسها أي خط عمل جديد سنلهيها أيضاً بأنواع شتى من الملاهي، والألعاب ومزجيات للفراغ والمجامع العامة وهلمجرا، وسرعان ما سنبدأ الإعلان في الصحف داعين الناس إلى الدخول في مباريات شتى في كل أنواع المشروعات: كالفن والرياضة وما إليهما.
هذه المتع الجديدة ستلهي ذهن الشعب حتماً عن المسائل التي سنختلف فيها معه، وحالما يفقد الشعب تدريجاً نعمة التفكيرالمستقل بنفسه سيهتف جميعاً معنا لسبب واحد:
هو أننا سنكون أعضاء المجتمع الوحيدين الذين يكونون أهلاً لتقديم خطوط تفكير جديدة...)

وفعلاً لقد أصبح شبابنا وكبارنا وصغارنا إلا من رحم شغولون بهذه الكرة، بل ومن النساء وياللعجب تتخاصم امرأتان من سيفوز الفريق الفلاني أم الفريق الفلاني، وإذا اجتمع نقصان العقل مع العصبية فماذا تتوقع! وليت شعري ماذا تفعل العوائل والبنات والنساء وربات البيوت بشأن الكرة؟!

- وفي الوقت الذي يموج فيه العالم بالقلاقل والفتن، ويضطرب بالدواهي والمحن، وفي الوقت الذي يلقى فيه إخواننا على أرض فلسطين أبشع ألوان الجوع والحصار، وتسلط الأعداء الفجار، وبينما يئن العراق تحت وطأة الفوضى والاحتلال، في هذا الوقت الساخن نرى المسلمين قد شغلوا بالرياضة والكرة وهذا مايهدف إليه اليهود.
- ومن شدة انشغال بعضهم بالرياضة والكرة أنه يرى في منامه المباريات، والكرة وبعضهم يصيح في منامه، يقول أحدهم: إن امرأته قامت في الليل فزعة، لأن زوجها رأى دخول الكرة في الفريق الثاني، فصاح وما زال يصيح؛ لأنه رأى رؤية عاش عليها فنام عليها،
- هذه الكرة التي يلعب بها، بلغ حال بعضهم أن عبدها من دون الله تعالى، واتخذها إلهاً، قال تعالى: { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } [سورة الجاثية:23].
فترك الصلاة من أجلها، وأخر الصلاة من أجلها، وبعضهم يجمع من أجلها الصلاة على المدرجات، فأفتى نفسه من أجل ألا تفوته المباراة، وبعضهم يسئل إذا حان الأذان، وخاف أن يذهب إلى المسجد فيفوته الشوط والمباراة؟ ، وآخر فرش غترته أمام شاشة التلفزيون وقام يصلي وهو ينظر إلى المباراة! وهذا حدث، وكان يركع سريعاً ويسجد سريعا،ً حتى يجمع بين الحسنيين بزعمه، فأي حب بعد هذا الحب؟!.
- ومما يندى له الجبين أنك تسمع موت فلان لأجل ماذا ياهذا؟ هل لانتكاسة المسلمين هل لاحتلال أرضهم هل لذهاب هيبتهم، لا إنما لهزيمة الفريق الفلاني يصاب بسكتة قلبية، ويفارق على إثرها الحياة فإنا لله وإنا إليه راجعون.

2- الحذر من التعصب المقيت والجاهلية العمياء:
في الحديث الذي رواه أبو داود عن جبير بن مطعم: «ليس منا من دعا إلى عصبية، وقاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية».
فالرياضة السليمة لا تؤدي إلى هذا بل ينبغي للإنسان أن يضبط أعصابه في حال فوزه أو خسارته.
ويحدثنا التاريخ عن قصة حرب داحس والغبراء بين قبيلتي عبس وذبيان بسبب سباق بين فرسيْن وهما داحس والغبراء، وكان التنافس على حراسة القوافل هو السبب الرئيسي لتلك الحرب التي استمرت لقرابة الأربعين سنة، واشتركت فيها العديد من القبائل العربية الأخرى مثل طيء وهوازن بسبب الثارات القديمة، وهي الحرب التي برزت فيها بطولة عنترة بن شداد العبسي وقصائده الشهيرة التي سارت بها الركبان.
فكم يتقاتل كثير من السفهاء، ويتخاصمون ويتهاجرون من أجل كرة قدم...
فبدلا من أن تكون العصبية للدين أو العقيدة، أصبحت العصبية الآن على كرة القدم التي أصبح لها دولة وسلطان وأشياع وأحلاف، عليها توالي وتعادي الشعوب، فمباراة الكرة بين الجزائر ومصر كشفت حجم المأساة التي يعيشها كثير من أبناء الشعوب المسلمة الفارغة التي لم تجد من قضاياها الكبيرة على كثرتها ما يشغل بالها ويوحد صفها...

- يقولون: إن رجلاً كان هلالياً وامرأته كانت نصراوية، فتبارى الفريقان فانتصر أحدهما على الآخر، فاحتدم البيت، وقام الخصام حتى طلق الرجل زوجته، إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم، فأي تربية وأي ولاء هذا؟


أرى خلال الرماد وميض نار *** وأخشى أن يكون لها ضرام
فإن النــار بالعويــــــن تزكى *** وإن الحــــرب مبدؤها كلام
فقلت من التعجب ليت شعري *** أأيقاظ أمــــــــــية أم نيام


- فليس هناك فائدة واضحة من مشاهدة مباراة كرة القدم إلا حرق الأعصاب، وتضييع الأوقات، والتعصب للجاهلية.

3- ضياع مفهوم الولاء والبراء بسبب الرياضة:
أدى حب كرة القدم عند بعض الناس إلى اختلاط المفاهيم في الولاء والبراء فأصبح يعادي الشخص لكونه يلعب في الفريق الفلاني ويحبه لذلك.

- ففي كثير من الأندية يكون الولاء والبراء للنادي ولاعبيه، حتى يوالي ويعادي عليه أكثر من ولائه لله القهار، ومن عدائه لأعداء الله تعالى...
الولاء والبراء عقيدة من عقيدة أهل السنة والجماعة، وصح عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان»، حسنه الألباني.
أصبحت حياة الكثير للرياضة والكرة، يموت لها ويعيش من أجلها، يقول: أنا صقراوي أو هلالي حتى الموت، وهذا ليس بصحيح، أنت مسلم أنت مؤمن، أنت تحمل رسالة، أحفاد خالد بن الوليد والمثنى بن الحارثة وسعد بن أبي وقاص يموتون من أجل الكرة ويحيون في سبيلها ويا للأسف نوالي ونعادي على الكرة.
- والأكبر من هذا كله أن يحب اللاعبين من الكفار وترى في قلبه مكانة لهم ليس إلا لأنه لاعب يلعب الكرة وماهر في التصرف معها، ويُسأل أحد شباب المسلمين من هو مثلك الأعلى؟ فبماذا تراه أجاب هل مثله الأعلى هو رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ولكن اسمعوا ماذا قال: قال إن مثلي الأعلى هو لاعب الكرة (ماردونا).
نعم هذه حقائق تنطق بين أظهرنا وبين جنباتنا، هذا إعجاب بالغرب أوصلنا إلى ما وصلنا إليه، إعتبرهم الكثير أنهم هم القدوة الصالحة.
بل ووصل الحال إلى تقليدهم في مشطتهم وملبسهم ومشيتهم، وكل هذا من الإعجاب والانبهار وعلى ماذا لا ندري!
- بل ويستقدم المحترفون إلى بلدان المسلمين بغض النظر عن دينه وعدائه للإسلام.

4 - السرف والبذخ وإنفاق الأموال الطائلة من أجل الرياضة:
إن المسلم مسئول ولا شك عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، والشريعة الغراء تنهى عن إضاعة المال «إن الله كره لكم قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال»، رواه البخاري.
وكم هي مظاهر السرف والبذخ في سبيل الرياضة فترى الرياضة تعطى من الاهتمام مالا تعطاه مدرسة تحفيظ، أو معهد علمي، فالمرتبات والمكافآت وفتح النوادي ودعمها بالملايين، وتزويدها بالباصات وكل ماتحتاج إليه.

- شراء المحترفين بالأموال الباهضة، والتي تصل إلى الملايين.
- شراء الكروت للقنوات المشفرة بالآلاف.

وبعض الناس في بعض البلدان لما ضاقت بهم الأموال شيئاً ما، وجاء موسم الحج، قالوا: لا يجتمع عندنا المونديال والحج، فقرروا تأخير الحج، وقالوا: هذا المال المتوفر سنذهب به إلى المونديال، أخروا فريضة الله تعالى لأجل الكرة.
كذلك فإننا إذا قرأنا التاريخ سنجد مساوئ للرياضة كانت موجودة في زمان مضى ومن ذلك مثلاً ما يذكر عن بعض الملوك والسلاطين أنه عمل حفلاً مهماً عظيماً بالميدان تحت القلعة، وسببه أن السلطان لعب بالكرة مع أحد الأمراء فغلبه، فقال: لا بد ما دام أني غلبتك أن تعمل وليمة عظيمة، قال من كرمه: أنا أتولى عنك النفقات، فعملت الوليمة العظيمة؛ فنصبت الخيم بالميدان، وكان فيها من اللحم عشرون ألف رطلٍ، ومائة زوج أوز، وألف طائرٍ من الدجاج، وثلاثون قنطاراً من السكر استعملت في صنع الحلويات، وثلاثون قنطاراً من الزبيب، وستون إردباً دقيقاً، وعملت المسكرات في جنان من الفخار، ونزل السلطان سحر يوم السبت وأمرهم بأن يعاقروا الشراب، ثم سمح للعامة في انتهاب الأكل بعدما أكل هو ومقربوه.
قال المؤرخون: فكان يوماً في غاية القبح والشناعة؛ أبيحت فيه المسكرات، وتجاهر الناس بالفواحش بما لم يعلم مثله قط، ومن يومئذٍ انتهكت الحرمات بتلك الديار، عقب انتصارٍ في مباراة كرة حصلت، وكانوا في القديم يلعبون الكرة على الفرس يضربونها بشيء.
المهم انظر الآن ما يحصل أيضاً بعد حصول المباريات الرياضية أو الانتصارات بزعمهم.
من رقص وخروج إلى الشوارع وتفحيط وربما وصلت إلى المضاربة...
إذاً يوجد كثيرٌ من هذه المفاسد ولا زالت موجودة في القديم والحديث، ونحن لا بد أن نتعظ ونعلم تماماً بأن الله سبحانه وتعالى لا يرضى عن هذه الأمور.

5- منكر التصفيق والتصفير:
وهذا المنكر من لوازم الرياضة التي لا تنفك عنها ويفعلونها على سبيل التشجيع قال تعالى: {وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} [سورة الأنفال:35].
والمكاء التصفير، والتصدية التصفيق
قال القرطبي: "وذلك كله منكر يتنزه عن مثله العقلاء، ويتشبه فاعله بالمشركين فيما كانوا يفعلونه عند البيت". ا.هـ.
وقد جعل الشرع في الصلاة التصفيق للنساء والتسبيح للرجال فعن جابر « التسبيح للرجال و التصفيق للنساء »، رواه أحمد.

6 - كشف العورات في الرياضة:
وهذه صارت السمة البارزة في الرياضة للرجال والنساء، والنساء أشد تعرياً من الرجال في هذا المجال والتي ينبغي أن تكون أكثر تحشما، وعلى كل «فالمرأة عورة »، كلها عورة لا يجوز للأجانب أن يرو منها شيئا ً فضلاً عما وصلت إليه في مجال الرياضة.
وعورة الرجل من السرة الى الركبة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: « احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك »، رواه ابوداود عن معاوية بن حيدة ، ويقول: «الفخذ عورة »، رواه الترمذي عن ابن عباس
فلم تعر القوانبن الرياضية وأعرافها هذا الجانب أي اهتمام فترى من التكشف في المصارعة والسباحة والتنس ما يهتك الحياء، ويخدش الرجولة...
وكل ماحرم الشرع فعله تحرم مشاهدته والمساعدة عليه.

7- ما في اللعب بها من اعتياد وقاحة الوجوه، وبذاءة الألسن، مما يقع فيه هذه المباريات كثرة الصخب والتخاطب بالفحش، ورديء الكلام، وتسمع بعضهم يقذف بعضا، ويلعن بعضهم بعضا، وما أدى إلى هذا أو بعضه، فهو حرام بلا ريب...
ذكر الخطابي رحمه الله تعالى: "أن من لعب بالشطرنج وقامر به (وكذلك الكرة) فهو فاسق، ومن لعب به على غير قمار، وحمله الولوع بذلك على تأخير الصلاة عن وقتها، أو جرى على لسانه الخنى والفحش، إذا عالج شيئا منه فهو ساقط المروءة، مردود الشهادة". انتهى.

- أصبحت الكرة وثناً من الأوثان العصرية، وإذا كانت بنو إسرائيل فتنتهم في العجل، فُفتنت هذه الأمة في هذه الكرة.
إن جلد الحمار المنفوخ فتن الناس شيبهم وشبابهم، رجالهم ونساءهم، كبارهم وصغارهم، حتى غدت أمتنا حقيقة أمة الكرة لا أمة القرآن ولا أمة السيف والجهاد، وانشغال طلبة العلم بها، والاهتمام بها، والاهتمام الذي يحدث يدل على ضعف اليقين، وعلى ضعف الإيمان بالله عز وجل، ولا ينبغي للمؤمن أن ينشغل بهذه التراهات والحماقات التي هي أصلاً ليست وليدة المجتمعات الإسلامية، إنها وليدة المجتمعات الضالة التي لا هدف لها ولا رسالة، ولا دور في قيادة البشرية، وإنما مجتمعات كافرة ضالة أوجدت مثل هذه اللعب لتشتغل بها، ثم نقلتها إلينا نحن المسلمين واشتغلنا بها، وظلت هي تشتغل بما هو أهم، فلاينبغي للمسلم أن يعطي من وقته لهذه الأمور و التفاهات...


عربات تدفقت تشبه الهائج الخضم
وعليها تكومت زمرٌ طيشها احتدم
ماجت الأرض بالورود وداء الضجيج عم
فتساءلت والأسى ينبض القلب الألم
هل فلسطين حررت وقطاف العناء تم
أم بـ كشمير دمرت قوة الغاصب الأذم
قيل لا بل فريقنا فاز في لعبة القدم
أي سخف مدمر عن فساد الشعوب نم
وإلى أي خيبة هبطت هذه الأمم
ألف مليون أصبحوا كغثاء بشط يم
ومصلى نبيهم بيد اللص يقتسم
أنا أقسمت بالذي برأ الكون من عدم
وكسا ثوب عزة كل من بالهدى اعتصم
إن ركنا لعزنا وقنعنا بالنعم
فخطى الخصم ماضيات من القدس للحرم
عندها يندم الجميع يوم لا ينفع الندم


ومن العجب أن هذا اللعب الباطل، قد جعل في زماننا من الفنون التي تدرس في المدارس، ويعتنى بتعلمه وتعليمه، أعظم مما يعتني بتعلم القرآن، والعلم النافع، وتعليمهما! وهذا دليل على اشتداد غربة الإسلام في هذا الزمان، ونقص العلم فيه، وظهور الجهل بمابعث الله به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم حتى عاد المعروف عند الأكثرين منكرا،والمنكر معروفا، والسنة بدعة، والبدعة سنة، وهذا من مصداق الحديث المتفق على صحته،عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن من أشراط الساعة،أن يرفع العلم، ويظهر الجهل ...» الحديث، واللعب بالكرة، والاعتناء بتعلمه وتعليمه في المدارس وغيرها، من ظهور الجهل بلا شك عند من عقل عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وما أشبه المفتونين باللعب بالكرة، بالذين قال الله تعالى فيهم: {وَذَرِالَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُالدُّنْيَا } [سورة الأنعام:70]، وقد قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: "إنالعلوم المفضولة إذا زاحمت العلوم الفاضلة، وأضعفتها، فإنها تحرم". انتهى.
وإذاكان الأمر هكذا في العلوم المفضولة مع العلوم الفاضلة، فكيف باللعب بالكرة، إذازاحم العلوم الفاضلة وأضعفها، كما هو الواقع في زماننا؟! مع أن اللعب بالكرة ليس بعلم...

واختتم بما بدأت به وهو أننا لا نقول بحرمة الرياضة مالم تخالف الشريعة الغراء وتكون الغاية والمقصد، لا أن تكون وسيلة تضبطها الشريعة.

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة:
ما حكم مشاهدة المباراة الرياضية، المتمثلة في مباراة كأس العالم وغيره؟

فأجابت اللجنة: "مباريات كرة القدم التي على مال أو نحوه من جوائز حرام لكون ذلك قمارا، لأنه لا يجوز أخذ السبق وهو العوض إلا فيما أذن فيه الشرع، وهو المسابقة على الخيل والإبل والرماية، وعلى هذا فحضور المباريات حرام، ومشاهدتها كذلك، لمن علم أنها على عوض، لأن فيحضوره لها إقرارا لها.
أما إذا كانت المباراة على غير عوض ولم تشغل عما أوجب الله من الصلاة وغيرها، ولم تشتمل على محظور ككشف العورات، أو اختلاط النساء بالرجال، أو وجود آلات لهو، فلا حرج فيها ولا في مشاهدتها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينامحمد وآله وصحبه وسلم".
عبد العزيز بن عبد الله بن باز، عبد العزيز بن عبدالله آل الشيخ، صالح بن فوزان الفوزان، بكر بن عبد الله أبو زيد.
انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (15/238).


 

أعده: أبو مالك عدنان بن عبده بن أحمد المقطري
اليمن - تعز
الأول من شهر رجب 1431هـ
المصدر: عدنان بن عبده بن أحمد المقطري - موقع صيد الفوائد