البحث عن (الدين المعتمد) !!

منذ 2010-10-24

صرح المهندس أسامة الشيخ رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري أول أمس بأنه يفكر في إنشاء قناة دينية إسلامية تقوم على رجال دين "معتمدين" من الأزهر ، كما أضاف بأنها ستقدم الدين الإسلامي بشكله الصحيح ...


صرح المهندس أسامة الشيخ رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري أول أمس بأنه يفكر في إنشاء قناة دينية إسلامية تقوم على رجال دين "معتمدين" من الأزهر ، كما أضاف بأنها ستقدم الدين الإسلامي بشكله الصحيح ، مهاجما في الوقت نفسه القنوات الإسلامية التي تم إغلاقها بوصفها قنوات متشددة ومتطرفة ولا صلة لها بالدين الإسلامي ، فإذا وضعنا خلفية لهذه التصريحات بأن أسامة الشيخ هو أشهر مؤسس لقنوات الهشك بشك في الفضائيات العربية ، سنعرف قطعا ما هو "الإسلام الصحيح" الذي يريد تقديمه رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري ، وما هو مفهومه للتطرف والاعتدال في الدين أو الأخلاق سواء .

والشيء بالشيء يذكر ، فإن قناة اقرأ وقناة الرسالة هي القنوات الدينية الوحيدة التي أثنى عليها أسامة الشيخ وقال أنها لم يرسل إليها أي إنذار ، مع العلم بأننا إذا كنا نتحدث عن القانون واللوائح ، فإن القناتين أيضا مخالفتان لقواعد التأسيس التي تحظر أي قنوات "دينية" ، وهو الأمر الذي يشمل قناة الكنيسة أيضا ومعها حفنة قنوات مسيحية أخرى ، ولكن الأمر إذا كان على الهوى يمر ، وإذا كان على غير الهوى ـ كما حدث مع القنوات الإسلامية الأخرى ـ استحضروا صفحات "الكتاب الأصفر" وقوانينه المنسية لكي يطبقوها ، غير أن ثناء أسامة الشيخ على اقرأ وعلى الرسالة له خصوصية ، تعود بالطبع إلى أنهما جزء من منظومة الهشك بشك التي أسسها ، إذ إليه يرجع الفضل في تأسيس أبرز شبكتين لقنوات الخلاعة في العالم العربي ، وهما شبكة إيه آر تي ، وشبكة روتانا ، وعلى هدي "نهجهما الديني القويم" والمعبر عن "الإسلام الصحيح" تم تأسيس كل قنوات الهشك بشك الأخرى في الفضاء العربي ، وهناك برامج أذيعت في تلك القنوات وصلت شظاياها إلى تحقيقات النيابة العامة في مصر بوصفها مثلت خروجا على الآداب العامة وترويجا للفاحشة وإساءة إلى الأسرة المصرية .


وأما حديث أسامة الشيخ عن تأسيس قناة دينية رسمية لا يظهر فيها إلا رجال دين "معتمدين" من الأزهر ، فهو يعني بالتأكيد "معتمدين" من الحزب الوطني ، وليس من الأزهر ، لأن قناة الناس على سبيل المثال تسعون في المائة من العلماء والدعاة الذين يظهرون على شاشتها هم من علماء الأزهر وأساتذة الأزهر ، يعني "معتمدين" من الأزهر ، ولكنهم فيما يبدو "ليسوا معتمدين" من الحزب الوطني ، ولذلك تم إغلاقها ، والحقيقة أن لغة رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون في هذا الموضوع تكشف أكثر عن "خفايا" القرارات الأخيرة التي صادرت الصوت الإسلامي في فضائيات النايل سات ، خاصة وأن أسامة الشيخ هو الرجل الأقرب والأكثر موثوقية لدى أنس الفقي وزير الإعلام .

بدون شك فإن السلوك الذي أقدم عليه وزير الإعلام المصري ورجاله في الفترة الأخيرة فتح العقول والخواطر في أكثر من مكان على أفكار أخرى سيكون لها خطرها في المستقبل غير البعيد ، خاصة وأن القرارات كشفت عن نزعة "مصرية" للتحكم في فضاء الإعلام العربي ، ودخوله في مساومات سياسية إقليمية ، وما حدث مع تلك القنوات لا يوجد ما يمنع حدوثه ، بنفس الرعونة والغطرسة ، مع قنوات أخرى ، نكاية في دولة أو مجموعة دول ، أو حتى نكاية في رجال أعمال ، ولذلك أتصور أن تفكير عواصم عربية في إطلاق أقمار جديدة للبث الفضائي تكسر الاحتكار المصري للفضاء الإعلامي ، سيكون أقرب تطبيقا مما نتصور ، خاصة وأن تكلفة إطلاق القمر ليست أكثر كثيرا من تكلفة إطلاق قنوات فضائية كبيرة معروفة الآن ، وعندما تتعدد الأقطاب لن يكون أمام أمثال أسامة الشيخ أو أنس الفقي إلا أن يرضخ ويحترم حرية البشر في الاختيار ، وأن يعترف بأنه يعيش في عصر "السماوات المفتوحة" والقرية الكونية الواحدة التي لا يمكن أن يسيطر على فضائها الإعلامي وزير في حزب ، أو أن يكون عليه أن يحول مدينته الإعلامية في 6 أكتوبر إلى "عشش" مهجورة ، يمكن تحويلها إلى معامل لإنتاج الدجاج ، بوصفها أكثر جدوى اقتصادية وقتها.


gamal@almesryoon.com


 

المصدر: جمال سلطان - موقع المصريين