برامج تلفزيون الواقع وإشاعة الفاحشة

منذ 2004-04-17

التعريف بهذه البرامج :
برامج ظهرت في الفترة القليلة الماضية تسمى بـ (تلفزيون الواقع-Real TV) وهي برامج تعتمد على الواقعية والطبيعية في التصوير وتسلسل الأحداث !!لا تحتاج إلى إعداد ولا تحضير، وإنما تعتمد اعتمادًا كليًّا على مخاطبة الغرائز، والعواطف، واستنهاض الفضول لدى المشاهد، وذلك من خلال تسليط البث على لحظات اختلاء محرم بين رجال ونساءٍ يجمعهم صفة التفاهة، وعدم البراءة، يقوم اجتماعهم من أوله إلى آخره على الفوضى الأخلاقية، والتحلل من روابط الإسلام، والقيم والعادات والتقاليد التي نشأت وتربت المجتمعات الإسلامية عليها، ثم وضعوا أرقامًا للهواتف ليتصل بهم الشباب والشابات ليصوتوا على أفضل نموذج من هؤلاء النجوم في عالم الضياع

حكم هذه البرامج :
أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية فتوى بتحريم بث تلك البرامج ومشاهدتها وتمويلها والمشاركة فيها والاتصال عليها للتصويت أو لإظهار الإعجاب بها وذلك لما اشتملت عليه هذه البرامج من استباحة للمحرمات المجمع على تحريمها والمجاهرة بها.

الأهداف من وراء هذه البرامج:
أول ما يجب أن نعرفه هو أن هذه البرامج لا علاقة لها من ناحية الأهداف لا بصناعة النجوم، ولا باكتشاف المواهب، ولا غير ذلك، وليس لها إلا هدفان رئيسان عند من يقوم بعرضها وتسويقها:
الهدف الأول: لا نجد في بيانه عبارة أبلغ، ولا أروع، ولا أخصر من عبارة القرآن، وهو: إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، إن الإنسان لو أعمل ذرة واحدة من عقله لاكتشف أن الهدف الرئيسي من هذه البرامج هو إشاعة الفاحشة في المؤمنين، وإرادة الميل لأمة سارت في منهجها على صراط مستقيم، وليس شيءٌ أدل على ذلك من مناخ الاختلاط بين أولئك الشباب الذي حرصت عليه هذه القنوات، ثم تشجيعُهم على التفاعل البيني، وكسر الحواجز، ثم يضيفون على ذلك الملابس الفاتنة للفتيات، مع التشجيع وغض الطرف عن حالات الالتماس الصريح بين هؤلاء المختلطين، بالضم، والقبلات، والنظرات، والضحكات.. ثم النقل الفضائي الموجه على مدار الساعة، وهذه الأمور لا تدع مجالاً للشك في أن الأمر ما هو إلا إشاعة للفاحشة في الذين آمنوا، وليس هناك أهداف مجردة، وإنما هو مشروع تقويضي لمكتسبات الأمة يمثل فيها أولئك الشباب المشارك الطُّعمَ، والشباب المشاهد الهدف.
الهدف الثاني: تحقيق المكاسب المالية الكبيرة والسريعة بأعمال غير مكلفة دنيويًّا، وإن كانت تكلفهم كثيرًا عندما يقفون عند رب عظيم نهى عن الإفساد في الأرض بعد إصلاحها، وضاعف العقوبة على دعاة الضلال.

وأما كيف يحققون هذه المكاسب؟ فعن طريق فتح اعتماد خطوط الهاتف في كل دولة والحصول على الأرقام، وبعدها يتم اقتسام عوائد المكالمات بين فاتح اعتماد الخط وهو القناة، وبين مقدم الخط وهو شركة الاتصالات، وهكذا تفنن أصحاب هذه الفضائيات في الطريقة التي ينظفون بها جيوب الجمهور، ولا عزاء للمتصلين المغفلين والذين يدفعون فواتير هواتفهم لهذه القنوات. والذي يدلك على صحة هذه الكلام الحرص المستميت من هذه القنوات أن توجد أفرادًا من كل الدول ليناصر التافهون من كل دولة صاحبهم وتضمن أكبر عدد ممكن من الاتصالات التي تعود عليها بالربح الوفير.

وقد بلغ عدد المتصلين على أحد هذه البرامج وهو برنامج ستار أكاديمي مايلي:
السعودية: 11 ‏مليوناً وثلاث مئة ألف متصل. مصر: 23 مليوناً ومائة وخمسة وسبعون ألف اتصال
لبنان: 18 مليوناً وخمسمائة وستة وثلاثون ألف اتصال. الكويت: 300 ألف اتصال
الإمارات: مليون ومائتان وواحد وعشرون ألف اتصال .اليمن: سبعة آلاف اتصال
سورية : 16 مليوناًَ وتسعمائة ألف وثلاثة وثلاثون اتصال.
الأردن: 8 ملايين وثمانية وسبعون ألف اتصال.
والآن إذا جمعت عدد الاتصالات فسيكون مجمل الاتصالات أكثر من سبعين مليون اتصال..!

بينما كان عدد المصوتين من جميع البلدان العربية في مجلس الأمن والأمم المتحدة على وثيقة الاعتراض على الحرب على أفغانستان المسلمة آنذاك وصل إلى ثلاثة ملايين صوت..!!

وبذلك يكون أكثر من سبعين مليون صوت لـ "ستار أكاديمي" من المسلمين والعرب لتشجيع وترشيح المائعين من الشباب والمتبرجات والضائعات من البنات يطلبون فيها الفوز لمن اغرموا فيهم وعشقوهم في »ستار أكاديمي« مقابل ثلاثة ملايين اتصال فقط يطالبون بعدم سحق المسلمين بأفغانستان!

مخاطر هذه البرامج:
أولاً: إن هذه الفضائيات غزت كثيرًا من البيوت،وهذه البرامج اكتسبت من المشاهدين من الجنسين شيئًا كبيرًا، فوجب التحذير منها،ذلك أنها مدار الحديث عند كثير من الشباب، وجمع غفير من الفتيات.

ثانيًا : هذه البرامج تعتمد على أسلوب سحق الفضيلة والأخلاق الكريمة في نفوس الشباب والبنات، وتهدم المفاهيم الصحيحة عندهم، وتزيل حاجز النفرة بين المرأة والرجل الأجنبي عنها، وهي تختزن رسالة إعلامية موجهة بعناية، وهدفها الرئيس تنمية الاندماج بين الجنسين، وإشعار النشء أن لا إشكال في بناء العلاقات والصداقات بين الجنسين، وأن قضية تحسس الفتيات من الفتيان وطقوس الفصل بين الجنسين، والحدود في علاقاتهم هي أمور لا صحة لها، ومع كثرة مشاهدة الشباب والفتيات لهذه الرسالة الإعلامية الخطيرة يألفونها، ثم قليلاً قليلاً يعتاد المشاهدون على رؤية الحرام, ويعايشونه لحظة بلحظة، ورويدًا رويدًا حتى يعتادوا العيش بنفس الطريقة التي تقدم لهم، وهم بهذه الطريقة السافلة يجعلون الشباب والفتيات يقولون في أنفسهم: كل هذه القبل، والرقصات، والضم، والاختلاء الآثم والمشاهد الفضائحية على مرأى ومسمع من العالم أجمع وعلى الهواء مباشرة .. ومع هذا يصوت الناس لهم ويشجعونهم فما بالنا نحن لا نفعل مثلهم ولو سرًّا؟ لماذا لا نقلد حياتهم الرومانسية!?، وهكذا يسعون لتتفيه الشباب وتفسيقهم، والفتاة تتعلم أصول العهر والفجور بالمجان، وعلى الهواء مباشرة، وهكذا تنحر كل فضيلة في المجتمع، ولا يبقى من القيم والمثل الكريمة إلا الشعارات الجوفاء، يقدم هذا وبمساعدة من بعض الآباء لمجتمعٍ يعلِّم بنياته منذ نعومة أظفارهن أن نظر الرجل إلى المرأة وخلوته بها حرام، ثم ترى هذه البنت المسكينة هذا السيل الجارف من الفساد !!

ثالثًا: تعتمد هذه البرامج على أسلوب التتفيه والتخدير لطاقاتٍ تستطيع بالإيمان أن تعمل الكثير، وتسعى لتغييب عقول بهدايتها تنفع مجتمعها الكثير، وأي جيل سيتخرج لنا في المستقبل إذا ربيناه على الليالي الحمراء، وعودناه على مسابقات الرقة، ونجومية التعري؟!!، كيف يراد لهذا الجيل أن يحرر الأقصى.. وأن يطرد الغزاة؟!!
إن هذه الفضائيات تربي شبابنا وفتياتنا ليكونوا قنواتٍ لعبور العدو، وأدواتٍ لخدمته، تريد أن تخرج تافهين يشتاقون لمن يمسك بخطامهم، لن يناصروا قضية، ولن يطلبوا حقًّا، ولن يحفظوا شرفًا ... سيتربى على مثل هذه البرامج حتمًا جيلٌ يسلم للعدو مفاتيح الحصون الأخيرة للإسلام ..ويرحب به في دياره وعند أهله وشرفه كما فعل أشياعهم من قبل!!
جيل يدافع عن أمته بلبس الجلود، ومصاحبة العلوج، ويتترس بالكريمات والدهانات..ماذا ترجو منه؟!!

رابعًا: هذه البرامج تجعل هؤلاء النجوم قدوات يتأثر بها الشباب فتتخلخل المثل العليا عند أجيالنا، وهذا يحصل شئنا أم أبينا عند أبنائنا إذا شاهدوا قناة كاملة تنقل نقلاً مباشرًا لإقامة مختلطة لمجموعة من النساء وأشباه الرجال، وتنقل بالصوت والصورة سلوكهم الرخيص غير الهادف، وغير البريء، وأكلهم ونومهم وكل شيء في حياتهم، إلا في دورة المياه فتنقل صوتهم فقط، وهكذا كأنها في بنك مركزي تنتقل بين الغرف لتنقل تصرفاتهم، فإذا شاهد الإنسانُ الغرُّ هذه العناية بهؤلاء الأفراد سيظن أنهم جاؤوا من كوكب آخر، وأن لهم مزية تجعلهم يستحقون هذا، فيحاكونهم ويعجبون بهم، وهكذا ينشرون الفساد في المجتمعات، والشريط الإخباري أسفل الشاشة يعزز هذا الإفساد فهو يحمل رسائل غرام لا تقل مجونًا عما تحمله الكاميرا، وإذا كانت هذه البرامج تبث من أجل صنع النجوم؛ فمن حقنا أن نتساءل ما هذه النجومية التي يريدون؟ ما هي ميزة هؤلاء؟
هل حرروا بلدًا؟ أم اخترعوا برنامجًا يسهل معيشة الناس؟ أم اكتشفوا دواءً لمرض الإيدز أو السكر؟ أم هم علماء في الفلك أو الجيولوجيا؟ أم لهم ميزة في العلم والدعوة ؟ أم ماذا؟ ماهي نجوميتهم التي يسوَّق لها؟ هل يعقل أن تكون النجومية عند العرب والمسلمين محصورة في السخف وقلة الحياء؟ هل نحن في حاجة إلى زيادة نجوم الضياع؟!!

خامسًا: دعم بعض دوائر التوجيه في بعض البلدان العربية لمثل هذه البرامج لانشغال الشعوب عن قضاياها الحقيقية، شعوبٌ ومؤسسات تستنفر جهدها ووقتها ومالها.. لإنجاح مراهق أو مراهقة في الغناء, وفي إثبات أنه الأكثر (بسالةً) في الصمود حتى آخر السباق! وتحتفل البلاد التي يقترب (نجومها) من التصفيات, وتبدو كأنما تُهيئ نفسها لإطلاق قمرٍ فضائي في مداره, أو كأنها ستهدي للأمة قائدًا ربانيًّا، أو فاتحًا عظيمًا!
مراهقون ومراهقات يرقصون على ضفاف نشرات الأخبار المثقلة بالاحتلالات والشهداء, وكلما سقط منهم واحد في التصفيات بكت عليه الأمة كما لم تبكِ سقوط بغداد!


مدافعة هذه الظاهرة وعلاجها :
يتساءل البعض وما هو الحل؟ وكيف نوقف هذا الغزو الجارف والذي يدخل بيوتنا دون استئذان؟ والعلاج نذكره في النقاط التالية:
أولاً: الوعي بهذه الظواهر المؤلمة، ونتائجها، أخطارها المؤلمة على أمة الإسلام.

ثانيًا: القيام بالواجب الشرعي بإنكار هذه المنكرات في أنفسنا وفي بيوتنا ومع من حولنا، إنها مسؤولية الأب مع أولاده، والأخ مع إخوانه، والطالب مع زملائه، والجار مع جيرانه.

ثالثًا: تنقية بيوتنا ومنازلنا منها، والحذر من استدراج الشيطان لنا باسم الثقافة والوعي، أو الغفلة عن أولادنا بحجة أن التربية لا تتحقق بالمنع والحجز، وأن الأصلح لهم أن يعرفوا الخير من الشر، فلا نحن حميناهم من المفاسد، ولا فقهناهم بالخير والشر.
نعم فكلنا راع وكلنا مسؤول عن رعيته، لا بد أن نتقي الله فيمن تحت أيدينا، لا بد أن نعلم أنها أمانة عظيمة، تذكر يومًا تكون فيه في أمس الحاجة إلى مثقال ذرة من حسنة، فإذا بك تسأل عن أسباب فساد أبنائك وبناتك، يوم يتعلقون بك يوم القيامة ويأخذون بتلابيبك يقولون: يا رب لقد أضاع الأمانة، يا رب كان سببًا في انحرافنا، وذلك كله بسبب ما جلبته لهم من وسائل ترفيه وتسلية محرمة.

وأنتم أيها الشباب والشابات، اتقوا الله -تبارك وتعالى- واعتصموا بكتابه وبسنة نبيه، واعلموا أنكم مستهدفون من أعداء الأمة، وأن هدفكم في هذه الحياة أسمى مما يراد بكم، فأعيدوا النظر مرتين، وارجعوا البصر كرتين، وإياكم ثم إياكم أن يكون قدوتكم هؤلاء الذين ما لهم من خلاق، فقدوتنا جميعًا محمّد -صلى الله عليه وسلم-، والمرءُ يحشر مع من أحب، حشرنا الله وإياكم في زمرته وتحت لوائه.

رابعا : إن هذه البرامج ليست إلا حلقة من سلسلة طويلة تستهدف تغريب مجتمعاتنا، وتوجه سهامها نحو ناشئتنا، مما يجعل مسؤولية التربية مسؤولية جسيمة، إنها لن تتحقق بمجرد أن نشعر بأنها مهمة، ولا بمجرد أن نتحدث عنها في مجالسنا، إن انفتاح مجتمعاتنا على هذا العالم بما فيه يجعل الأسرة المسلمة أمام تحديات جسام، فاستنساخ التجارب السابقة، أو تكرار ما فعله معنا آباؤنا لم يعد كافيًا، إننا بحاجة لأن نتعلم فنون التربية، وبحاجة لأن نتملك القدرة على إقناع أولادنا وعلى حوارهم والتأثير عليهم، وبحاجة لأن نمتلك القدرة على كسب قلوبهم وعقولهم. وهذا يفرض علينا أن نقرأ ونسمع ونتحاور ونتباحث في أمور التربية وسنبقى مع ذلك نحتاج إلى المزيد.

خامسًا: لا بد من التفكير في برامج تواجه هذا العفن تشغل أولادنا عن متابعة السوء، برامج إعلامية جادة، وبرامج ترفيهية محافظة، في الحي، والمدرسة، ووسائل الإعلام، ولن تنجح هذه البدائل إن كانت باهتة لا تغري الناشئة بمتابعتها والتفاعل معها. وهي مهمة يشترك فيها التربويون، والإعلاميون، وأصحاب المال، وأصحاب القرار.

سادسًا: لا بد من تطوير الخطاب الدعوي الموجه للناشئة وتنويع أدواته والسعي لتجاوز النمطية والأداء الممل.


وسائل مقترحة لإنكار هذه البرامج :
1- نشر الفتاوى الصادرة في هذا الأمر(فتوى اللجنة الدائمة،فتوى الشيخ الراجحي،فتوى الشيخ البراك).
2- نشر أشرطة تحدثت عن هذه البرامج(شريط الشيخ المنجد،شريط الشيخ سلمان العودة).
3- إلقاء كلمات في المساجد والمدارس والمنتديات العامة للتحذير من هذا المنكر العظيم.
4- مناصحة الأشخاص الذين لهم علاقة بهذه القنوات سواء كانوا ملاكا لها أو أصحاب تأثير على ملاكها.

نحن أمة ذات قيم دينية لايجدر بنا أن ننتظر حتى يؤاخذنا الله بما فعل السفهاء منا.