تربية

منذ 2018-03-10

يجب تربية الأبناء على التوازن والوسطية والاعتدال، فيعلمون ابناءهم معنى تحمل المسئولية، ولا يكثرون المال في أيديهم مهما كانوا أغنياء، ويمتنعون عن تلبية كثير من طلباتهم ورغباتهم رجاء أن ينشأوا على تحمل المسئولية

الطفل الذي يتربى ناعم اليد مترف العيش سيكبر غير عابىء بالفقراء، غير مكترث لمعاناتهم، غير آبه بمعنى كد العيش والعطاء في الحياة للآخرين.

والطفل الذي يجد أمامه مبتغاه بمجرد الطلب سينشأ معتمدا على ذلك معتادا على تلبية كل طلباته ورغباته، ولن يعوقه عائق إذا ما اشتد عوده، وتمرس عقله، وإذا دارت عليه دورة الايام دورة سلبية ففقد بعض ماله أو بعض قدرته سيبحث عن إجابة طلبات نفسه على اي حساب كان من سىء الأخلاق أو كريه المبادىء.

والطفل الذي ينشأ مستجاب المطالب، يعيش في رغد دائم، لن يتعلم المشاركة في العمل، ولن يتفهم أثر الآخرين في الحياة، وسينظر للأغيار كونهم وسائل لمراداته فحسب.

والطفل الذي يتفاعل مع الحياة باستهتار ويحيا ايامه باحثا عن المتاع والترفه، سينكسر أمام الفتن، وسيتراجع أمام الاختبارات والابتلاءات.

لاشك أن للحرمان أيضا أثرا سلبيا على نفس الأطفال، وللشعور بالدونية أثر غير مرغوب فيه، وأنه ينشىء النفس تواقة لكل جديد غير قانعة بما في يدها.

والحل في ذلك أن يقوم الوالدان – سواء أكانوا أغنياء أو فقراء – بواجب التربية على التوازن والوسطية والاعتدال، فيعلمون ابناءهم معنى تحمل المسئولية، ولا يكثرون المال في أيديهم مهما كانوا أغنياء، ويمتنعون عن تلبية كثير من طلباتهم ورغباتهم رجاء أن ينشأوا على تحمل المسئولية، متفهمين معنى الرجولة والصلابة.

كما أن على الآباء الفقراء أن ينتبهوا لتعليم ابنائهم القناعة والرضا بما قسم الله لهم، وبناء القيم والمبادىء في قلوبهم، وترسيخ معنى العفاف عما في يد الآخرين، ومعنى غنى النفس، ومعنى التوكل على الله والأخذ بالأسباب وغير ذلك.

خالد روشة

داعية و دكتور في التربية