الابتغاء من فضل الله

منذ 2018-05-25

الناظر لعامة المسلمين اليوم يجدهم بين أمرين: مُغرق فيها، وشغله الشاغل جمعها والسعي في تحصيلها.. وآخر محجم عنها مُحذّر منها.

إن التجارة وطلب الرزق من الأمور المشروعة في الإسلام؛ فالأصل فيها الإباحة؛ بل قد تكون مستحبة بحسب المقصد منها. والمال من الضروريات التي لا تستقيم مصالح الدنيا إلا به، وهو قوام حياة البشر ومعاشهم. يقول ابن حجر: “إن الله جعل المال قياماً لمصالح العباد؛ وفي تبذيرها تفويت تلك المصالح” [1]، ولا يمكن تحصيل المال إلا عن طريق التكسب والمضاربة والإجارة وغيرها من الوسائل المباحة شرعاً.

والناظر لعامة المسلمين اليوم يجدهم بين أمرين: مغرق فيها، وشغله الشاغل جمعها والسعي في تحصيلها، ولا نصيب له من هموم الإسلام والمسلمين. وآخر محجم عنها محذر منها يرى من امتهنها أنه ناقصٌ عديم النفع قليل البركة. ويمكن بحث هذا الموضوع من خلال ما ورد من نصوص الكتاب والسنة وما أُثِر عن سلف هذه الأمة.

 

وقد قسمت هذا الموضوع كما يلي:

أولاً: المقدمة وتشمل ما يلي:

 أ- أهمية الموضوع:

1- المال عصب الحياة كما قال تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّـهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء من الآية:5] أي: “تقوم بها معايشكم” [2] ، والحاجة للمال ماسة في حق الفرد والجماعة، وبيان حاجة الفرد للمال: أن حفظ حياته متوقف على الأكل والشرب، وكذلك الملابس الواقية من الحر والقر، وكل هذه الأشياء تتطلب مالاً، وهذا ما يكون أكثر وضوحاً في البلاد الفقيرة التي شَحّ فيها المال بأيدي الناس.

وأما في حق الجماعة فالحاجة إليه من وجوه:

- أن الأمة هي مجموعة من الأفراد؛ فإذا دخل النقص على كل فرد دخل على الأمة جميعاً.
- أن الأمة مطالبة بمجموعها بالدفاع عن دين الله والجهاد في سبيل الله، ولا بد لذلك من عُدة، ولا يكون ذلك إلا بالمال كما قال تعالى: 
{وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّـهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال من الآية:60].
ج- أن وجود المال في يد الأمة يغنيها عن أعدائها؛ وهذا واقع لا يحتاج إلى دليل [3].

2- أن من يمارس التجارة تجده مغرقاً فيها مفرطاً في الواجبات المنوطة به.
3- ظن بعض الذين لا يمارسون التجارة أن من امتهنها رقيق الديانة، عديم الفائدة.
4- حاجة كثير من الذين يمارسون التجارة للضوابط الشرعية أثناء مزاولة التجارة.

ب- تعريف التجارة:

التجارة: من تجر يتجر تجراً: إذا باع وشرى، وكذلك اتجر وهو افتعل، وفي الحديث: «من يتجر على هذا فيصلي معه؟»، قال ابن الأثير: “هكذا يرويه بعضهم، وهو يفتعل من التجارة؛ لأنه يشتري بعمله الثواب” [4].
وعرفها الجرجاني بقوله: “هي عبارة عن شراء شيء ليبيع بالربح” [5].
وعرفها بعضهم بقوله: “هي الاسترباح بالبيع والشراء” [6].

ثانياً: التجارة في نظر الشرع:

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة من الآية:267].
وقال: 
{رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} [النور من الآية:37]،فمدح الله إقامتهم لذكر الله في وقت التجارة. وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا البَيْعَ} [الجمعة من الآية:9]. فأمرهم بترك البيع في وقت محدود، وهويوم الجمعة؛ مما يدل على جوازها في غير ذلك.
ثم قال: 
{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة من الآية:10]، أي: من التجارة ونحوها [7]. وقال: {هُو الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك:15].
وقال: 
{وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ} [المزمل من الآية:20]. قال ابن كثير: “يبتغون من فضل الله في المكاسب والمتاجر” [8].
وقال السيوطي: “هذه الآية أصل في التجارة” [9].
 وقد قدم الله عز وجل هنا التجارة على الجهاد الذي هو سنام الدين؛ فتأمل ذلك! بل قدَّم الله في آية الجهادِ الجهادَ بالمال على الجهاد بالنفس: 
{وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف من الآية:11].
وقال: 
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} [النساء من الآية:29].
وقال: 
{إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ} [البقرة من الآية:282].
وقال تعالى: 
{وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة من الآية:275].

وكان الأنبياء عليهم السلام يؤجِّرون أنفسهم عند الحاجة، وقد أُمرنا بالتمسك بهديهم.
قال تعالى: 
{فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام من الآية:90] وقد قص الله علينا نبأ موسى عليه السلام مع شيخ مدين حينما قال له: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص من الآية:27]. فمكث موسى عليه السلام عشر سنوات؛ لكي يعف فرجه ويشبع بطنه، وقال تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ﴿١٧﴾ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ} [طه:17-18].
وقال في قصة داود عليه السلام: 
{وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ . أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖوَاعْمَلُوا صَالِحًا} [سبأ:10-11]؛ حيث كان عليه الصلاة والسلام يصنع الدروع، فاحترف مهنة الحدادة التي يمتهنها بعض الناس اليوم.
وكان صلى الله عليه وسلم يقول: 
«ما بعث الله نبياً إلا ورعى الغنم؛ كنت أرعى الغنم، وكنت أرعاها على قراريط لأهل مكة» [10].
وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في بدء أمره يريد الشام للتجارة [11].
وقال صلى الله عليه وسلم: 
«إن هذا المال خضرة حلوة؛ فمن أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة» [12]. وقال صلى الله عليه وسلم: «نِعْمَ المال الصالح للرجل الصالح» [13].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: 
«إن داود النبي عليه السلام كان لا يأكل إلا من عمل يده» [14]، وأخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن زكريا عليه السلام كان نجاراً» [15].
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: “كان آدم عليه السلام حراثاً، ونوح نجاراً، وإدريس خياطاً، وإبراهيم ولوط زارعين، وصالح تاجراً، وداود زراداً [16]، وموسى وشعيب ومحمد صلوات الله عليهم وسلم رعاة” [17].
وكان سلف الأمة يرون أن طلب الرزق وكسب المال خير من القعود؛ فعن أنس رضي الله عنه قال: “قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وكان سعد ذا غنى، فقال لعبد الرحمن بن عوف: أقاسمك مالي نصفين وأزوجك. قال: بارك الله لك في أهلك ومالك. دلوني على السوق؛ فما رجع حتى استفضل إقطاً وسمناً” [18].
وأورد البخاري هذا الحديث في كتاب البيوع؛ والغرض من إيراده لهذا الحديث ليدل على اشتغال بعض الصحابة بالتجارة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره ذلك [19].
 وجاء عن أبي المنهال أنه قال: “سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف، فقالا: كنا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصرف، فقال: إن كان يداً بيد فلا بأس، وإن كان نسيئاً فلا يصح” [20].
وما جاء عن عروة بن الجعد الأزدي البارقي، وهو “أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ديناراً يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه” [21].
وجاء في البخاري في كتاب البيوع عن عائشة رضي الله عنها قالت: “كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمال أنفسهم” [22] ، وكانوا يتجرون في البر والبحر ويعملون في نخيلهم [23]، ولم يؤثر عن واحد منهم أنه ترك العمل والتكسب وجلس في بيته، بل ورد عنهم ذم ذلك. قال عمر رضي الله عنه: “لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول: اللهم ارزقني؛ فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة” [24]. وكذلك من جاء بعدهم من السلف اقتفوا أثرهم في الحث على التكسب بالطرق المشروعة. قال سعيد بن المسيب: “لا خير فيمن لا يجمع المال فيكف به وجهه، ويؤدي به أمانته، ويصل به رحمه”، وحكي أنه لما مات ترك دنانير فقال: “اللهم إنك تعلم أني لم أتركها إلا لأصون بها ديني وحسبي” [25].
وسئل إبراهيم النخعي عن الرجل يترك التجارة ويُقبل على الصلاة أيهما أفضل؟
قال: “التاجر الأمين” [26].
وقال رجل للإمام أحمد: إني في كفاية، فقال: “الزم السوق؛ تصل به الرحم، وتعود به نفسك” [27].
وقال ابن حزم: “وأجمعوا أن اكتساب المرء من الوجوه المباحة مباح” [28].
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقاً في الجاهلية فتأثموا أن يتجروا في المواسم فنزلت: 
{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ} [البقرة من الآية:198] في مواسم الحج” [29].
وبعد هذا العرض يتبين أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصحابة رضي الله عنهم على جلالة قدرهم وعظيم منزلتهم وحرصهم على ما يرضي ربهم كانوا يمارسون التجارة بقصد التعفف عن الناس.

 

ثالثاً: الغاية من التجارة:

الغاية منها هو تحصيل المال، وللمال فوائد دينية ودنيوية، أما الفوائد الدنيوية: فالخلق يعرفونها؛ ولذلك تهالك الناس في طلبها والسعي في تحصيلها.

وأما الدينية فتنحصر في ثلاثة أنواع:

1- أن ينفقه على نفسه، إما في عبادة كالحج والعمرة والصدقة ونصرة المسلمين، وإما يستعين به على العبادة كالمطعم والملبس والمسكن وغيرها من ضرورات المعيشة؛ فإن هذه الحاجات إذا لم تتيسر لم يتفرغ القلب للدين والعبادة.

2- ما يصرفه إلى الناس، وهو أقسام:
أ- الصدقة: وفضائلها كثيرة مشهورة.
ب- المروءة: كضيافة الإخوان والأصدقاء.
ج- ما يعطيه أجرة على الاستخدام: فالأعمال التي يحتاج إليها الإنسان كثيرة؛ فلو تولاها بنفسه لضاعت أوقاته.

3- ما يصرفه في وجوه البر: كبناء المساجد ودعم الهيئات الدعوية والإغاثية وغيرها من وجوه البر [30].

 

رابعاً: من فوائد التجارة:

1- الاستغناء عن الناس: فقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «استغن عن الناس ولو بشوص السواك» [31].

2- أنها سبب في إقامة ألوان من العبودية لله عز وجل: فمن يمتلك المال يستطيع أن يضيف إلى نفسه أجوراً مضاعفة، كالأوقاف، والدعوة إلى الله، والصدقات، ونصرة المستضعفين، وتفطير الصائمين، وغيرها من ألوان العبودية؛ فلهذا قال صلى الله عليه وسلم: «ذهب أهل الدثور بالأجور»، وفي رواية: «بالدرجات العلى والنعيم المقيم» [32]. وهم أصحاب الأموال؛ فقد أضافوا لأنفسهم نوعاً من العبادة وهو الصدقة، ولم يستطع غيرهم أن يفعله؛ وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

3- أنها تُقوّي التوكل على الله: فالتجارة نوع من المخاطرة؛ فقد يكسب الإنسان وقد تركبه الديون؛ فلذلك تجد قلبه متعلقاً بالله محتاجاً إليه.

4- أنها تنمي الإبداع والتفكير: ويظهر ذلك في كون التاجر يسعى جاهداً في تطوير تجارته والإبداع فيها لينجح في تجارته ويحقق ما يريد.

5- أنها تحقق الأمن الاقتصادي للأمة الإسلامية: فالأمة التي لا تملك اقتصادها لا تملك قرارها؛ فالذي يملك التجارة والمال يؤثر في الناس، وهذا ما حصل مع ثمامة بن أثال عندما أسلم قال لقريش: “والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم” [33].

 

خامساً: ما يجب على التاجر:

1- ألا تلهيه عن طاعة الله: فإن هناك واجبات عينية وكفائية لا بد من مراعاتها وعدم الإخلال بشيء منها
على حساب ما يقوم به من عمل تجاري، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال: 
«تعس عبد الدينار والدرهم» [34].

وقال الله جل وعلا: {فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّـهِ وَاذْكُرُوا اللَّـهَ كَثِيرًا} [الجمعة من الآية:10].
يقول الشيخ السعدي: “ولما كان الاشتغال بالتجارة مظنة الغفلة عن ذكر الله أمر الله بالإكثار من ذكره، لينجبر بهذا فقال: 
{وَاذْكُرُوا اللَّـهَ كَثِيرًا}” [35].

ويقول الشيخ عبد الرحمن الدوسري: “إن الاشتغال بالتجارة إذا أحدث نقصاً في الطاعة لم يكن مباحاً، بل يكره أو يحرم، على حسب ما يحصل على الطاعة من خلل؛ فمن شغلته التجارة عن تحية المسجد، أو عن فضيلة إدراك تكبيرة الإحرام في الصلاة، كانت مكروهة، ومن شغلته عن صلاة الجماعة أو عن أدائها أول الوقت كانت محرمة عند ضيق الوقت، وكذلك من شغلته عن فعل واجب ولو مع أهله كان انهماكه المُشغِل عن ذلك حراماً” [36].

وجاء عند البخاري في كتاب البيوع: (باب التجارة في البز: قال قتادة في تفسير قوله تعالى: {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ} [النور من الآية:37] “كان القوم يتبايعون ويتاجرون ولكنهم إذا نابهم حق من حقوق الله لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله حتى يؤدوه إلى الله”) [37].

2- أن يؤدي الحقوق الشرعية في تجارته: وذلك كزكاة عروض التجارة.

3- أن يتجنب التجارة بالحرام ويتحرى الرزق الحلال: فيتحرى الحلال، ويجتنب الحرام، ويتورع عن المشتبه؛ فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ من حلال أم حرام» [38].

وقال صلى الله عليه وسلم: «إن روح القدس نفث في رُوعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها؛ فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله؛ فإن الله لا يُنال ما عنده إلا بطاعته» [39].

يقول الشاعر:
قليل المال تصلحه فيبقى
             ولا يبقى الكثير مع الفساد 

4- ألا يكون همه الشاغل: فيجعل من عمله هذا وسيلة للتقوّي على طاعة الله؛ فالهم هم الآخرة، فيجعل الآخرة في قلبه والدنيا في يده، وأما من أصبح وهمّه الدنيا، فهذا الذي لا تُحمد عقباه؛ وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال: «من أصبح والدنيا أكبر همه فرّق الله عليه صنيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن أصبح والآخرة أكبر همه، جمع الله عليه صنيعته، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة» [40].

وقال صلى الله عليه وسلم: «من جعل الهموم هماً واحداً - يعني آخرته - كفاه الله ما أهمه من أمر دنياه، ومن شغلته هموم أحوال الدنيا لم يبالِ الله تعالى في أي أودية النار أهلكه، وأي أودية النار عذبه» [41].

وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما له حمار فباعه، فقيل له: لو أمسكته! فقال: “لقد كان لنا موافقاً؛ ولكنه أذهب بشعبة من قلبي، فكرهت أن أشغل قلبي بشيء” [42].

5- أن يتعلم أحكام البيع والشراء: فيعرف الحلال والحرام؛ فلا يبيع للناس المحرمات، ولا يغشهم، ولا يخدعهم، ولا يروِّج سلعته بالكذب واليمين الغموس.

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: “لا يبيع في سوقنا إلا من قد تفقه في الدين” [43].

يقول العلامة أحمد شاكر: “حتى يعرف ما يأخذ وما يدع، وحتى يعرف الحلال والحرام، ولا يفسد على الناس بيعهم وشراءهم بالأباطيل والأكاذيب، وحتى لا يدخل الربا عليهم من أبواب قد لا يعرفها المشتري، وبالجملة: لتكون التجارة تجارة إسلامية صحيحة خالصة، يطمئن إليها المسلم وغير المسلم، لا غش فيها ولا خداع” [44].

ومن هنا كان لزاماً على من يبيع ويشتري أن يتعلم أحكام البيع والشراء والمعاملات، وغيرها مما يحتاجه في تجارته.

6- النصح للمشتري: لحديث: «فإن صَدَقَا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كَتَمَا وكذبا مُحقت بركة بيعهما» [45].

7- أن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر: فالتاجر أثناء تجارته قد يرى من المنكرات التي لا ترضي الله، فواجب عليه إنكارها وعدم السكوت عنها، كما قال صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده؛ فإن لم يستطع فبلسانه؛ فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» [46].

 

سادساً: قواعد عامة:

أولاً: أن يتحلى بالأخلاق الإسلامية في بيعه وشرائه:

وذلك كالمسامحة؛ فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى» [47]، ومراقبة الله في السر والعلن، والصدق في الكلام، والأمانة في المال، وغيرها من الأخلاق التي حث الشرع عليها.

ثانياً: أن يقنع بما رزقه الله:

فالقناعة كنز عظيم [48]، وقد علق النبي صلى الله عليه وسلم الفلاح لمن رُزق كفافاً وقناعة بما عنده، فقال صلى الله عليه وسلم: «قد أفلح من أسلم وكان رزقه كفافاً وقنعه الله بما آتاه» [49]. وقال صلى الله عليه وسلم: «ليس الغنى عن كثرة العرض لكن الغنى غنى النفس» [50].

وقال أبو حازم: “ثلاث من كن فيه كمل عقله: من عرف نفسه، وحفظ لسانه، وقنع بما رزقه الله عز وجل” [51].

وقد قال بعض أهل العلم في قوله عز وجل: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل من الآية:97]، قال: “إن الحياة الطيبة المراد بها القناعة” [52].

وقال سعد بن أبي وقاص لابنه عمر: “يا بني! إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة؛ فإن لم يكن لديك قناعة فليس يغنيك مال” [53].

ثالثاً: أن يعلم أنه لن يأتيه من الدنيا إلا ما كتب له.

فمهما جد واجتهد، وبذل الغالي والنفيس، فلن يأتيه من الدنيا إلا ما قد كتب له. قال تعالى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} [الزخرف من الآية:32]. فتوقن بأن المُقَدّر لك يأتيك، وإن لم يُقدر فلا يأتي؛ فمن أيقن بذلك أورث الله عز وجل قلبه خصلتين:
1- أن يأمن قلبه من أن يفوته ما قدر له.
2- أن ييأس من أن ينال ما لم يقدر له.
فمن فعل ذلك قلَّ همه وغمه، وخضوعه للخلق، والمداراة لهم؛ لأن ينال بهم منفعة؛ فهذا الغنى بالله عز وجل [54].

وليس رزق الفتى من حسن حيلته
                   لكن جدود بأرزاق وأقسام
كالصيد يُحرمَه الرامي المجيد وقد
                  يرمي فيرزقه من ليس بالرامي 

رابعاً: أن يكون زاهداً:

فليس الزهد هو كثرة المال ولا قلته، وإنما ألا يكون المال في قلبك ولو كان في يدك، وقد ثبت عن جمع من السلف أن الزهد هو قصر الأمل.

وقال بعضهم: “إنما الزهد هو أن يترك الدنيا للعلم بحقارتها بالنسبة إلى نفاسة الآخرة” [55].

يقول شيخ الإسلام: “هو ترك الرغبة فيما لا ينفع في الدار الآخرة وهو فضول المباح التي لا يستعان بها على طاعة الله” [56].

وقد قال رجل لسفيان بن عيينة: يكون الرجل زاهداً وعنده مائة دنيار؟ قال: نعم. قال: وكيف ذلك؟! قال: إن نقصت لم يغتم، وإن زادت لم يفرح، ولا يكره الموت لفراقها [57].

ويقول أحد أئمة السلف: “في الدنيا طغيانان: طغيان العلم، وطغيان المال، والذي ينجيك من طغيان العلم العبادة، والذي ينجيك من طغيان المال الزهد فيه” [58].

خامساً: الحذر من فتنة المال:

فلا بد من النظر بعين التوازن. يقول حذيفة رضي الله عنه: “ليس خياركم من ترك الدنيا للآخرة، ولا من ترك الآخرة للدنيا؛ ولكن خياركم من أخذ من كل” [59].

فقد يبدأ الإنسان في مزاولة التجارة وقصده التحرر من قيود الوظيفة، وادعاء أن المال الصالح للرجل الصالح، ثم يغرق في دنياه، ولا يكون له نصيب من الدعوة إلى الله. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك كما جاء في حديث كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه» [60].

 

سابعاً: التجارة مع الله:

وأخيراً: ألا ينسى الإنسان التجارة مع الله؛ فهي التجارة المضمونة الربح التي لن تبور، ولن تكسد وتفسد، بل تجارة هي أجلُّ التجارات، وأعلاها وأفضلها، ألا وهي رضا الله [61]. قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّـهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ} [فاطر:29]. وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الصف:10].
ثم ذكر نوع هذه التجارة في الآية التي بعدها: 
{تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف:11].

فمن التجارة التي مع الله وهي من أسباب حصول الرزق:

1- تقوى الله:

فإن تقوى الله سبب من أسباب جلب الرزق. قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق:2-3]. وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَـٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف:96].

قال بعض السلف: “إن العبد ليُحرَم الرزق بالذنب يصيبه”. ويقول ابن عباس رضي الله عنهما: “إن للحسنة ضياء في الوجه، ونوراً في القلب، وسعة في الرزق، وقوة في البدن، ومحبة في قلوب الخلق. وإن للسيئة سواداً في الوجه، وظلمة في القلب، ووهناً في البدن، ونقصاً في الرزق، وبغضة في قلوب الخلق".

2- الاستغفار:

قال تعالى عن نوح عليه السلام: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا} [نوح:10-12].

ورُوي: “مَنْ أكثر َمن الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب” [62].

3- صلة الرحم:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه» [63].

وعن عمرو بن سهل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلة القرابة مثراة في المال محبة في الأهل منسأة في الأجل» [64].

وقال أبو الليث: “وفي صلة الرحم خصال محمودة:
أولها: رضا الله؛ لأنه أمر بتقواه، وصلة الرحم فقال: 
{وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} [النساء من الآية:1].
الثاني: إدخال السرور عليهم؛ وأفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن.
الثالث: فرح الملائكة، وحسن الثناء من المسلمين، وزيادة في العمر وبركة في الرزق” [65].

4- المتابعة بين الحج والعمرة:

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة» [66].

5- حُسن الخُلُق:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: “إن حسن الخلق وحسن الجوار وصلة الرحم تعمر الدار، وتزيد في الأعمار” [67].
ويقول يحيى بن معاذ: “في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق” [68].

6- الدعاء:

فإن الدعاء بذاته عبادة كما قال صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة» [69]، وهو كذلك سبب في تحصيل ما عند الله من أرزاق؛ فقد أرشدنا صلى الله عليه وسلم إلى سؤال الله عز وجل كما في الحديث: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى»، وروت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بعد صلاة الفجر ويقول: «اللهم إني أسألك رزقاً طيباً، وعلماً نافعاً، وعملاً متقبلاً» [70].

7- الزواج: قال الله تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚإِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ} [النور من الآية:32].

8- التوكل على الله:

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما تُرزَق الطير تغدو خماصاً، وتروح بطاناً» [71].

قال أبو حاتم الرازي: “هذا الحديث أصلٌ في التوكل وأنه من أعظم الأسباب التي يُستجلب بها الرزق” [72].

 

وختاماً: نسأل الله أن يرزقنا الهدى والتقى والعفاف والغنى، وأن يغنينا بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

(1) فتح الباري، 10/ 408.
(2) التسهيل في علوم التنزيل، لابن جزي الكلبي، 1/233.
(3) انظر: دليل مقاصد الشريعة الإسلامية، للدكتور محمد اليوبي، ص 284 285.
(4) انظر: لسان العرب، 2/ 19، والنهاية لابن الأثير، 1/ 181.
(5) التعريفات، للجرجاني، ص 53.
(6) البركة في فضل السعي والحركة، للحبيشي، ص 202.
(7) تفسير ابن كثير، 4/ 321.
(8) تفسير ابن كثير، 4/ 383.
(9) تفسير القاسمي، 9/ 346.
(10) رواه البخاري في الإجارة (2143).
(11) راجع السيرة، لابن هشام، 1/ 204.
(12) رواه البخاري في الرقاق (6076)، ومسلم في الزكاة (2419).
(13) أخرجه أحمد، 4/ 197، والحاكم في المستدرك (2130)، وصححه الألباني في غاية المرام، ص 261.
(14) رواه البخاري في البيوع، (2073).
(15) رواه مسلم في الفضائل (2379).
(16) أي: حدَّاداً يصنع الزرد وهو درع من الحديد يلبسه المحارب.
(17) فتح الباري، 4/ 306.
(18) رواه البخاري في البيوع (2049).
(19) فتح الباري، (4/ 340).
(20) رواه البخاري في البيوع (2060).
(21) رواه البخاري في المناقب (3443).
(22) رواه البخاري في البيوع (2071).
(23) انظر إحياء علوم الدين، للغزالي، 2/ 65.
(24) المصدر السابق.
(25) شرح السنة، للبغوي، 14/219، وسير أعلام النبلاء، 4/ 245.
(26) الآداب الشرعية، لابن مفلح (3/ 269).
(27) الآداب الشرعية، لابن مفلح (3/ 269).
(28) مراتب الإجماع، لابن حزم (155).
(29) رواه البخاري في الحج (1681).
(30) مختصر منهاج القاصدين، لابن الجوزي، بتصرف يسير، ص 189.
(31) رواه البزار (96)، والطبراني (3/154/1)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (812).
(32) رواه البخاري في صفة الصلاة (807)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (1346).
(33) رواه البخاري في المغازي (2024)، ومسلم في الجهاد والسير (3310).
(34) رواه البخاري في الجهاد (7/175).
(35) تفسير السعدي (5/ 242).
(36) صفوة الآثار (3/ 377).
(37) رواه البخاري في البيوع، 4/ 297.
(38) البخاري في البيوع (2059).
(39) رواه البزار (2/ 82)، والبيهقي في الآداب (460) وغيرهم، وصححه الألباني في تخريج أحاديث مشكلة الفقر (15).
(40) رواه الترمذي في صفة القيامة والرقائق (2465)، وابن ماجة في الزهد (4105)، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 2/670.
(41) رواه ابن ماجة في المقدمة (257)، والحاكم في التفسير (3658)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (6189).
(42) تهذيب مدارج السالكين، لعبد المنعم العزي، ص 73.
(43) رواه الترمذي (487)، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، 1/ 151.
(44) من تعليقه على سنن الترمذي (2/ 357).
(45) رواه البخاري في البيوع (2076).
(46) رواه مسلم في الإيمان (70).
(47) رواه البخاري في البيوع (9207).
(48) يقول الشيخ عطية سالم عن شيخه محمد الأمين الشنقيطي: سمعته يقول: “لقد جئت معي من البلاد بكنز عظيم يكفيني مدى الحياة وأخشى عليه من الضياع فقلت له: وما هو؟ قال القناعة؛ وكان شعاره في ذلك قول الشاعر: الجوع يطرد بالرغيف اليابس / فعلام تكثر حسرتي ووساوسي” انظر مقدمة أضواء البيان.
(49) رواه مسلم في الزكاة (2423).
(50) رواه البخاري في الرقاق (6081)، ومسلم في الزكاة (2417).
(51) مختصر منهاج القاصدين، لابن قدامة المقدسي، ص 299.
(52) انظر: تفسير ابن كثير، 2/ 556.
(53) عيون الأخبار، لابن قتيبة، 4/ 207.
(54) المكاسب، للحارث المحاسبي (55).
(55) مختصر منهاج القاصدين، لابن قدامة، ص 324.
(56) مكارم الأخلاق لشيخ الإسلام ابن تيمية؛ جمع محمد الحاجي، ص 295.
(57) كتاب الحث على التجارة، لأبي بكر الخلال (49).
(58) اقتضاء العلم العمل، للخطيب البغدادي، رقم (26).
(59) شرح السنة، للبغوي، 14/291.
(60) رواه الترمذي (2376)، وأحمد (15357)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5620)، والمشكاة (5181).
(61) تفسير السعدي (4/ 217).
(62) رواه أحمد 1/ 411، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (5471) والضعيفة (705).
(63) رواه البخاري في البيوع (4638)، ومسلم في الأدب والبر والصلة (4639).
(64) أخرجه الطبراني في الأوسط (7810)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3768).
(65) البركة في فضل السعي والحركة، للحبيشي، ص 95.
(66) رواه أحمد (168)، والترمذي في الصوم (4/ 26)، والنسائي في المناسك (5/ 116، ح 2629)، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (650).
(67) رواه أحمد (24731)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3767).
(68) الإحياء، للغزالي، 3/ 57.
(69) رواه البخاري في الأدب المفرد (714)، وأبو داود (1/551)، شرح عون المعبود، والترمذي (4/ 178)، وابن ماجة (2/428)، وغيرهم وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (550).
(70) رواه ابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة (925)، وأحمد (25982)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة، 1/ 152.
(71) رواه الترمذي (8/7)، واللفظ له وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (310).
(72) تزكية النفوس، جمع أحمد فريد، ص 98.

 

الكاتب: سليمان بن محمد الهذال.