وصايا إلى كل مهموم

منذ 2019-01-04

عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : «( ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب : اللهُ اللهُ ربي لا أشركُ به شيئاً)» . [رواه ابو داود (1525)]

 

أحمد خالد العتيبي
  {بسم الله الرحمن الرحيم }

هذه بعض الوصايا إلى كل مهموم ومكروب من الازمات والمحن والظروف ومن منا لا يسلم من كدر الحياة فكلنا ذلك لابد من وجود بعضها والله عز وجل يقول ( {لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ} ) أي : يكابد أمراً من أمر الدنيا ، أو أمراً من أمر الآخرة - وفي رواية : يكابد مضايق الدنيا وشدائد الآخرة .

ـ هذه بعض الوصايا إلى كل مهموم ومكروب في ضوء الكتاب والسنة :
لفضيلة الشيخ الدكتور / موفق بن عبدالله كدسة الغامدي وفقه الله ـ وتم كتابتها بفضل الله للفائدة :

1ـ كثرة ملازمة الاستغفار : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (
«مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا ، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ» ). [رواه أبو داود (1518) وابن ماجه (3819)]

2ـ كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم : عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ : قُلْتُ : « يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي ؟ فَقَالَ : مَا شِئْتَ . قَالَ قُلْتُ الرُبُعَ ؟ قَالَ : مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ . قُلْتُ النِّصْفَ ؟ قَالَ : مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ . قَالَ قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ ؟ قَالَ : مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ . قُلْتُ أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا ؟ قَالَ : إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ» . [صححه الألباني في "صحيح الترغيب" (1670)]

3ـ قول ( {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} ) : عن سعد رضي الله عنه قَالَ : " «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : ( أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا نَزَلَ بِرَجُلٍ مِنْكُمْ كَرِبٌ ، أَوْ بَلَاءٌ مِنْ بَلَايَا الدُّنْيَا دَعَا بِهِ يُفَرَّجُ عَنْهُ ؟  فَقِيلَ لَهُ : بَلَى ، فَقَالَ:  دُعَاءُ ذِي النُّونِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ »   [صححه الألباني في " الصحيحة " (1744)] .

4ـ قول ( اللهُ اللهُ ربي لا أشركُ به شيئاً) : عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم :
«( ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب : اللهُ اللهُ ربي لا أشركُ به شيئاً)» . [رواه ابو داود (1525)]

5ـ قول الدعاء : ( «اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي» ). [رواه أحمد، 6/ 247، برقم 3712 ، وصححه الألباني في تخريج الكلم الطيب، ص73]
.

6ـ كثرة ذكر الله وافضله القران : قال تعالى (
{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} ).

7ـ كثرة الدعاء ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : (
«اللّهُمّ إلَيْك أَشْكُو ضَعْفَ قُوّتِي ، وَقِلّةَ حِيلَتِي ، وَهَوَانِي عَلَى النّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ ! أَنْتَ رَبّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبّي ، إلَى مَنْ تَكِلُنِي ، إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهّمُنِي ، أَمْ إلَى عَدُوّ مَلّكْتَهُ أَمْرِي ، إنْ لَمْ يَكُنْ بِك عَلَيّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي ، وَلَكِنّ عَافِيَتَك هِيَ أَوْسَعُ لِي ، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِك الّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظّلُمَاتُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَك ، أَوْ يَحِلّ عَلَيّ سُخْطُكَ، لَك الْعُتْبَى حَتّى تَرْضَى ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِك» ). [رواه الطبراني في " الدعاء " (ص/315) واللفظ له] .
وقال تعالى: (
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} )" [البقرة186]

الصبر واحتساب الأجر عند المصيبة : قال تعالى (
{إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} ). [سورة الزمر :10]
وتفسيره : هو الصبر على فجائع الدنيا وأحزانها . فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان ويصب عليهم الأجر بغير حساب.

9ـ معرفة أسماء الله وصفاته مثل : القادر على تيسير الأمور وذهاب الأحزان – الغفور يغفر لنا جميع الذنوب – الرحيم برحمته يرحم جميع خلقه – السميع يسمع ما تتحدث به وما تخفيه – البصير الذي يراك ويعلم سرك ونجواك ...). (حكمة) : [من وجد الله فماذا فقد ومن فقد الله فماذا وجد] .

10ـ العمل الصالح مع الإيمان بالله : اوصيك بصنائع المعروف ومساعدة الناس والرفق معهم بكلمة طيبة أو ابتسامة في وجه أخيك المسلم . قال تعالى : (
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ).[سورة النحل: 97]

11ـ قول لاحول ولا قوة إلا بالله : فإنها كنز من كنوز الجنة وفيها من التوحيد والإجلال والتوقير للرب المتعال، وفيها من التوكل والاستعانة بالله والافتقار له سبحانه .
قَالَ صلى الله عليه وسلم:
 «اسْتَكْثِرُوا مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ"، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "التَّكْبِيرُ، وَالتَّهْلِيلُ، وَالتَّسْبِيحُ، وَالتَّحْمِيدُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ» . [أخرجة أحمد]

ومعنى: استكثروا من الباقيات الصالحات، أي من الكلمات التي تبقي لصاحبها من حيث الجزاء.

اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنا ذَنْباً إِلاَّ غَفَرْتَهُ، وَلاَ هَمّاً إِلاَّ فَرَّجْتَهُ، وَلاَ كَرْباً إِلاَّ نَفَّسْتَهُ، وَلاَ مَيْتاً إِلاَّ رَحِمْتَهُ، وَلاَ مَرِيضاً إِلاَّ شَافَيْتَهُ، وَلاَ دَيْناً إِلاَّ قَضَيْتَهُ، وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ هِيَ لَكَ رِضاً وَلَنا فِيها صَلاَحٌ إِلاَّ أَعَنْتَنا عَلَى قَضَائِهَا وَيَسَّرْتَهَا لَنا، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .