لم تفشل

منذ 2019-07-01

النقلة النوعية القلبية قد تكون هي فرق ما بين الخلود في النار إلى الخلود في الجنة.

أتقنتَ عملك، أحسنتَ تعاملك، خاطبت مَن حولك بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم...ومع ذلك لم يتغير شيء في الظاهر! زملاؤك، تلاميذك، زبائنك، جيرانك...المقصر في الصلاة لم ينتظم فيها، المتبرجة لم تتحجب، متابع المغنين والممثلين لم يهتم بأمر الأمة.
لا تحزن، إنك لم تفشل! ما دمت قد فعلت ما فعلته بصدق وإخلاص وحسن اتباع لسنة الحبيب في الدعوة...
هناك نجاح كبير قد لا تشعر به، وهو تنقية قلوب من حَولك من "أعمال قلوب" مهلِكة، هي أخطر بكثير من المعاصي الظاهرة.
هي...كانت تكره المتحجبات، بفعل الإعلام وبيئتها العائلية...والأخطر أن الأمر اختلط عليها بعد ذلك فأصبحت تكره الحجاب ذاته كشعيرة دينية، وحتى عندما كانت تقرأ القرآن مرة في السنة في رمضان كانت "لا تحب" آيات الحجاب، أو تراها منتهية الصلاحية!
تعرفت عليكِ، رأت نموذجا آخر غير المطبوع في دماغها، أحبَّتكِ، بدأت قناعاتها النمطية تهتز، وصلت مرحلة الألفة مع الحجاب والقناعة بأنه "هو الصحّ"...أصبحت عندما تقرأ آيات الحجاب تستحي من ربها عز وجل وتقول في نفسها: (أنا غلطانة، أنا ضعيفة، يا رب اغفر لي، يا رب قويني).


لم تتحجب، لكن...هل تعلمين حجم النقلة التي نقلتِها إياها؟!
يوم كانت تكره شيئا من دين الله تعالى، كان يُخشى عليها أن تكون ممن قال الله فيهم: {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم...} فكراهية ما أنزل الله من أعمال القلوب التي تُـخرج صاحبها من الإسلام والعياذ بالله. 


اليوم، أصبَحَتْ من أهل آية: {وآخَرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم}.
أمس، كان في قلبها ما يحبط الإيمان، واليوم، يوم ألِفَتْ أمر ربها عز وجل وأيقنت بحكمته... لا زالت على كبيرة أي نعم، لكنها مما يدخل في قوله تعالى: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}.
فكيف تظنين بعد ذلك أنكِ فشلتِ؟! 
كذلك أنتَ أخي، وقد نقلتَ أُناسا بفضل الله، من ازدراء المتدينين (وازدراء بعض شعائر الدين بالمعية، وهو الأخطر !) إلى توقير دينهم والألفة معه والإحساس بأنهم هم المقصرون. 
قد لا يتغيرون في الظاهر ولفترةٍ طويلة، لكن النقلة النوعية القلبية قد تكون هي فرق ما بين الخلود في النار إلى الخلود في الجنة!
فكيف تظن بعد ذلك أنك فشلت؟! 
بل هذا من أعظم النجاح.