الإسلاميون وفاعلية التحرك

منذ 2011-07-30

يثبت الإسلاميون أنهم مع الوحدة والائتلاف وهو ما أشارت إليه كلمات الشيخ يوسف القرضاوي والشيخ المحلاوي وعلى الفريق الآخر أن يعلي مصلحة الوطن على مصلحته الخاصة ويتحرك ضمن الاتفاق العام ولا يورط الثورة في صدامات ...


جمعة الإرادة الشعبية بمصر
في مليونية حاشدة دعا إليها الإسلاميون في مصر للتأكيد على ضرورة احترام إرادة الشعب ووحدة الصف تجاه محاولات الإيقاع بالثورة التي أعادت للشعب المصري كرامته المهدرة عبر عشرات السنين, أكدت الحركة الإسلامية لأول مرة منذ وقت طويل قدرتها على التحرك بعيدا عن ردود الافعال وانتظار ما تسفر عنه الاحداث..إن الثورة المصرية التاريخية التي أججها الشباب ضد طغيان الحاكم المستبد وحاشيته الفاسدة, تعيش مرحلة فارقة وشديدة الخطورة في وقت تسعى فيه بعض التيارات العلمانية المتطرفة يمينية ويسارية لتصدّر المشهد وإملاء إرادتها على الشعب في جو من الصخب الإعلامي المشبوه والذي تعبر عنه بعض الصحف والفضائيات الخاصة..


تحاول هذه التيارات أن تخلط بين أهدافها الخاصة التي تعارض إرادة الشعب وتختلف فيها مع بقية التيارات الثورية وبين الاهداف العامة التي قامت الثورة من أجلها, وهي لعبة خطيرة كادت أن تودي بالثورة إلى الهاوية بعد أن قام عدد من هؤلاء بمحاولة اقتحام وزارة الدفاع والتهديد بإيقاف مترو الانفاق, وإغلاق قناة السويس وغير ذلك من الترهات, ورغم أن عدد هؤلاء لا يزيد عن عدة آلاف إلا أن المعادين للتيار الإسلامي الذي يختلف مع هذه الفئة بالغ في وصفهم حتى وصل الامر باعتبارهم "أصحاب الثورة" الحقيقيين وأن الآخرين عالة عليهم, وهو تشويه واضح للثورة خصوصا مع محاولة الصدام مع الجيش الذي وقف بجانب الثورة وبغض النظر عن سبب هذا الوقوف والاعتبارات التي أدت إليه إلا أن أي محاولة للصدام معه الآن تعني تفجير البلاد وتحويلها بدون داعي إلى سوريا أو ليبيا ..


إن دعوة الإسلاميين لجمعة الإرادة الشعبية ووحدة الصف في هذا التوقيت وهذا الحشد العظيم الذي اجتمع يؤكد أنه لا يمكن بعد اللحظة أن يتم تسيير أمور البلاد أو على الادق اختطافها على يد مجموعة صغيرة لا تمثل إلا نفسها وإلا سنعود مرة أخرى لمبارك وحاشية جديدة فاسدة تحكم البلاد باسم الليبرالية أو الثورية وتسيطر على اختيارات الشعب بدعوى أنها "الاعلم بما يصلح له", وهي نفس حجة الطغاة الدائمة, ولا ننسى أن اسم حزب مبارك الزائل كان "الوطني الديمقراطي" فالعبرة ليست بالشعارات لكن بالأفعال..قلنا سابقا وما زلنا نؤكد على أن هناك الكثير من المطالب المشروعة للثورة لم تنفذ حتى الآن وهو ما أكدت عليه جمعة الإرادة الشعبية ومن أهم هذه المطالب سرعة محاكمة مبارك ورموز حكمه وتطهير أركان الدولة من رجاله المتخفين, إلا أن الاهم من كل ذلك هو سرعة إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية لرفع الحرج عن المجلس العسكري في اتخاذ بعض القرارات التي قد تفسر على أنها انحياز لفئة ما..


ومع أهمية المطلب الاخير إلا أن التيارات العلمانية المتطرفة لا تريده بل تريد مجلس رئاسي مدني يختارونه هم بالمناكفة والصوت العالي والمزايدات لكي يتمكنوا من السيطرة على البلاد قبل إجراء الانتخابات ووضع القوانين والمحاذير التي تكفل إبعاد الإسلاميين ومن ذلك المبادئ فوق الدستورية التي أجبروا بصوتهم العالي وتحرشاتهم المستمرة المجلس العسكري على الموافقة عليه..


إن المجلس العسكري ورغم تحفظات كثيرة على أدائه إلا أنه ما زال يعلن بقوة أنه مع تسليم السلطة للمدنيين بشرط إجراء انتخابات وهو موقف محمود ينبغي التمسك به وعدم تشتيت الانتباه باقتراحات قد تؤدي إلى دوام عدم الاستقرار واستمرار الفلتان الامني..


البعض كان يتربص بهذه الجمعة ويريد إفشالها وإثبات أن الإسلاميين ليس لها ثقل سياسي وأن التحرير ملكية خاصة لهم؛ لذا امتنعت قناة الملياردير القبطي نجيب ساويرس المعادي للتيار الإسلامي وأكبر الداعمين للتيار الليبرالي المتطرف, عن متابعة الحدث رغم أنها من أكبر النافخين في الاعتصامات السابقة التي كان عددها بالمئات أحيانا..


يثبت الإسلاميون أنهم مع الوحدة والائتلاف وهو ما أشارت إليه كلمات الشيخ يوسف القرضاوي والشيخ المحلاوي وعلى الفريق الآخر أن يعلي مصلحة الوطن على مصلحته الخاصة ويتحرك ضمن الاتفاق العام ولا يورط الثورة في صدامات تخصم منها ومن رصيدها عند الناس الذين تحملوا وما زالوا يتحملون الكثير.


29/8/1432 هـ
 

المصدر: خالد مصطفى - موقع المسلم