دعائم محبتنا للشباب

منذ 2021-11-28

علينا أن نجعل محبتنا للشباب؛ لأجل الدين، ومصلحة المسلمين، لا لحب التفاخر، والرياسة، ولا لطلب المدح والثناء.

الدعائم لغةً واصطلاحًا:

الدعامة لغة:

دعمه دعمًا؛ أي: أسنده بشيء يمنعه من السقوط، ويقال: دعم فلانًا؛ أعانه وقوَّاه[1].

 

الدعامة اصطلاحا:

الدعامة: ما يسند به الحائط إذا مال يمنعه من السقوط[2].

 

والدعم: هو ميلان الشيء؛ فيدعمه صاحبه بدعامة، أو بدعائم، كما تدعم عروش الكرم. وجمعه: دعائم.[3]، وفي حديث أبي قتادة (رضي الله عنه): "فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمال عن راحلته، فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته..."[4]؛ الحديث.

 

ومن هذه الدعائم:

1) أن تكون المحبة لله عز وجل:

إن الدين الإسلامي قد حثنا على المحبة في الله عز وجل، وأن يكون حب المؤمن لأخيه المؤمن خالصًا لله؛ لأن المحبة والموالاة لا تكون إلا للمؤمنين فيما بينهم، كما قال تعالى: {ﭐوَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ...} [التوبة: 71].

 

ولقد طبق رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المحبة مع الشباب تطبيقًا عمليًّا في حياته صلى الله عليه وسلم، وتركها ميراثًا للأجيال من الشباب في كل زمان ومكان.

 

كيفية هذه المحبة:

وقد دلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على كيفية هذه المحبة في كثير من الأحاديث الصحيحة التي منها:

أ‌- عن أنس بن مالك (رضي الله عنه) قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا لله...» ؛ الحديث[5].

 

ب‌- وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله... ورجلان تحابَّا في الله اجتمعا عليه وتفرَّقا عليه...» ؛ الحديث[6].

 

2) أن تكون المحبة لأجل الدين:

وعلينا أن نجعل محبتنا للشباب؛ لأجل الدين، ومصلحة المسلمين، لا لحب التفاخر، والرياسة، ولا لطلب المدح والثناء.

 

3) التعاون على البر والتقوى:

ومن المحبة للشباب أن ندلهم على الخير، ونأخذ بأيديهم إلى البر والتقوى، كما قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2]، فنُبين لهم طريق الصواب والصلاح، والبعد عن الإثم والعدوان، وأن نعينهم على البر والتقوى.

 

"وإذا حصل هذا التعاون بين المؤمنين تأكدت المحبة لله عز وجل"[7].

 

4) الاستغفار للشباب:

ومن المحبة للشباب أن نستغفر لهم، كما أمر الله عز وجل، فقال تعالى:

{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} ...ﱠ[محمد:19]، "وهذا إكرام من الله عز وجل لهذه الأمة أن يستغفر بعضهم لبعض"[8].

 

 

5) الدعاء للشباب:

ومن سنن الأنبياء عليهم السلام الدعاء للمؤمنين والمؤمنات؛ فعلى لسان نوح عليه السلام؛ يقول تعالى: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} ﱠ[نوح:28]، وعلى لسان إبراهيم عليه السلام، يقول تعالى:{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} ﱠ[إبراهيم:41].

 

فعلينا بالدعاء لهم بهدايتهم وصلاحهم؛ لننال الأجر العظيم من الله عز وجل، في ذلك، فعن أبي الدرداء (رضي الله عنه)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم-: «ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب، إلا قال الملك: ولك بمثل» [9].

 

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم: يدعوا لأصحابه، فعن أبي موسى (رضي الله عنه)، قال: رمي أبو عامر في ركبته، فانتهيت إليه، قال: انزع هذا السهم، فنزعته فنزا منه الماء، فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فقال: «اللهم اغفر لعبيد أبي عامر» [10].

 

ويقول ابن بطال (رحمه الله): وفى هذه الأحاديث، وغيرها من الفقه دعاء المسلم لأخيه دون نفسه[11].

 

6) إنهم من المؤمنين:

وإن من أهم الدوافع التي تدفعنا لمحبة الشباب، ومحبة الصلاح لهم، أنهم من المؤمنين، والمؤمن يحب المؤمن أكثر من حبه لأبيه، أو أخيه إن كان على الشرك، كما قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة:22].

 

7) رابطة العقيدة والمنهج:

فروابط الإيمان، والعقيدة، والمنهج، والرسالة أبقى من روابط النسب إذا كان على غير الإسلام، كما قال تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة:55].

 

وإذا قويت روابط المحبة في الله نفعت صاحبها في الآخرة؛ كما قال تعالى:ﱡ{الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف:67].

 

يقول الإمام الطبري (رحمه الله): "فصارت كل خلة عداوة على أهلها إلا خلة المتقين"[12].

 


[1] المعجم الوسيط، إبراهيم مصطفى، وآخرون (1/ 286).

[2] التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي (166).

[3] العين، الخليل بن أحمد (2/ 60)، وينظر: لسان العرب، ابن منظور (12/ 201).

[4] أخرجه مسلم، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها (681).

[5] أخرجه البخاري، كتاب: الأدب، باب: الحب في الله ح (6041)، ومسلم، كتاب: الإيمان، باب: خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان ح (43).

[6] أخرجه البخاري، كتاب: الأذان، باب: من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد ح (606)، ومسلم، كتاب: الزكاة، باب: فضل إخفاء الصدقة ح (1031).

[7] إكمال المعلم بفوائد مسلم، عياض السبتي (1/ 279).

[8] الوسيط في تفسير القرآن المجيد، الواحدي (4/ 125)، وينظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي (16/ 242).

[9] أخرجه مسلم، كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: فضل الدعاء للمسلمين، (4/ 2094)، ح (2732).

[10] أخرجه البخاري، كتاب: الجهاد والسير، باب: نزع السهم من البدن (4/ 34) ح (2884)، ومسلم، كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعريين (رضي الله عنهما)، (4/ 1943) ح (2498).

[11] شرح صحيح البخاري، ابن بطال (10/ 96).

[12] جامع البيان، الطبري (3/ 390).

__________________________________________

الكاتب: أحمد محمد محروس القطوري