أولادنا وطلب العلم

منذ 2023-06-17

أيها الآباء وأيتها الأمهات، أصبحت الثقافات الإلكترونية من متابعة للمشاهير والأسواق والكماليات والرياضة ومواقع الدردشة هي السائدة في ثقافة البنين والبنات...

يقول أبو سعد: جلست ذات يوم مع أولادي أتحدَّث عن بعض أحكام الطهارة والصلاة، فوجدتهم يجهلون أحكامًا هي من أبسط الأمور في ديننا، مع أنهم درسوها في مدارسهم، استغربت كثيرًا من جهلهم بالعلم الشرعي الذي كان واضحًا عليهم، ماذا أفعل كي أرفع عنهم هذا الجهل؟

 

أيها الآباء وأيتها الأمهات، أصبحت الثقافات الإلكترونية من متابعة للمشاهير والأسواق والكماليات والرياضة ومواقع الدردشة هي السائدة في ثقافة البنين والبنات؛ لذا كان علينا أن نعلمهم محبة طلب العلم والشغف به والتأسي بالصحابة الكِرام في طلبهم للعلم، فقد كان شباب الصحابة رضي الله عنهم يدركون أهمية العلم وفضله وفضل العلماء.

 

قال أنس بن مالك رضي الله عنه: كنا نكون عند النبي صلى الله عليه وسلم فنسمع منه الحديث، فإذا قمنا تذاكرناه فيما بيننا حتى نحفظه، وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال: بلغني حديثٌ عن رجل سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريتُ بعيرًا، ثم شَدَدْتُ عليه رَحْلي، فَسِرْتُ إليه شهرًا، حتى قَدِمتُ عليه الشَّام فإذا عبدالله بن أُنيس، فقُلت للبوَّاب: قل له: جابر على الباب، فقال: ابن عبدالله؟ قلت: نعم، فخرج يَطَأُ ثوبه فَاعْتَنَقَنِي، وَاعْتَنَقْتُهُ، فقلت: حَدِيثًا بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ سمعتَه من رسول الله صلى الله عليه وسلم في القِصَاص، فخشيتُ أن تموت، أو أموت قبل أنْ أسْمَعَه؛ رواه أحمد.

 

أيها الأخوة، وأيتها الأخوات، علينا أن نعلم أولادنا أن:

• طلب العلم يوصل إلى معرفة الله وتوحيده وتنزيهه عن النقص؛ كما قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} [محمد: 19].

 

• من طلب العلم سهَّل الله له طريقًا إلى الجنة؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: «وَمَن سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فيه عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ له به طَرِيقًا إلى الجَنَّةِ، وَما اجْتَمع قَوْمٌ في بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بيْنَهُمْ؛ إِلَّا نَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ»؛ (رواه مسلم).

 

• طالب العلم أجره باقٍ حتى بعد الممات، قال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له»؛ (رواه مسلم).

 

• طالب العلم يرفع الله منزلته في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 11].

 

• طلب العلم دليل على أنه من أهل الخير، قال صلى الله عليه وسلم: «مَن يُرِدِ اللَّهُ به خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ»؛ (رواه البخاري).

 

• طلب العلم فريضة على كل مسلم، سواء في العلوم الواجب معرفتها مثل: الصلاة والزكاة والحج والطهارة والصيام، أو العلوم التي تكون فرض كفاية على المسلم والتي يحتاج إليها المجتمع والوطن مثل: الطب والصيدلة والتجارة والإدارة وغيرها.

 

• طلب العلم في البداية يكون بحفظ كتاب الله ثم بالمختصرات من كل فن، مثل الأربعين النووية، وزاد المستقنع، وتفسير ابن كثير، وسيرة ابن هشام، وغيرها من العلوم.

 

• نتحلَّى بأخلاق العلماء من إخلاص النية والتواضع وعلو الهمة والصبر واحترام المعلم والأدب في السؤال والاهتمام بالكتب.

 

• طلب العلم يكون من العلماء والمشايخ المعروفين والمشهور لهم بالعلم والصلاح.

 

أيها الأخوة وأيتها الأخوات، علينا أن نُعلِّم أولادنا كيف يستفيدون من التقنية الحديثة في طلب العلم وزيادة المعرفة، مع تحذيرهم من العلوم الهدَّامة للأفكار والأخلاق والدين والمجتمع والوطن، وتذكروا أن أولادنا يحتاجون إلى أن نكون لهم قدوة صالحة في طلب العلم، وأن نوفر ما يحتاجون إليه من أدوات وكتب.

 

وأخيرًا لا ننسى إشراكهم في حلقات التحفيظ وحلقات طلب العلم؛ فهي المعين بعد الله في تلقي العلم الشرعي.

 

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يصلح لنا ولكم الذرية، هذا وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.

___________________________________________
الكاتب: عدنان بن سلمان الدريويش