من درر العلامة ابن القيم عن الغضب

منذ 3 ساعات

الغضب من المواضيع التي بحثها العلامة ابن القيم, رحمه الله في عدد من كتبه, وقد جمعتُ بفضل من الله وكرمه بعضًا مما ذكره, أسأل الله  الكريم أن ينفع بها الجميع

 

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين, أما بعد: فالغضب من المواضيع التي بحثها العلامة ابن القيم, رحمه الله في عدد من كتبه, وقد جمعتُ بفضل من الله وكرمه بعضًا مما ذكره, أسأل الله  الكريم أن ينفع بها الجميع.                    

                                   [الفوائد]

أعظم ما يدفع به الغضب:

قلع الغضب بمعرفة النفس وأنها لا تستحقُّ أن يغضب لها وينتقم لها, فإن ذلك إيثار لها بالرضى والغضب على خالقها وفاطرها. وأعظم ما تدفع به هذه الآفة أن يُعوِّدها أن تغضب له سبحانه وترضى له, فكلما دخلها شيء من الغضب والرضى له خرج منها مقابله من الغضب والرضى لها, وكذا بالعكس.

                       [مدارج السالكين في منازل السائرين]

من آثار الغضب:

الغضب: يحمله على الكِبر, والحقد, والحسد, والعدوان, والسفه.

الغضب من أركان الأخلاق السافلة:

منشأ جميع الأخلاق السافلة وبناؤها على أربعة أركان الجهل والظلم والشهوة والغضب

                                     [الروح]

سكر الغضب:

وكذلك الغضب له سكر أعظم من سكر الشراب, ولهذا ترى العاشق والغضبان يفعل ما لا يفعله شارب الخمر.                                  

                              [التبيان في أيمان القرآن]

الغضب غول العقل:

الغضب غول العقل، يغتاله كما يغتال الذئب الشاة، وأعظم ما يفترسه الشيطان عند غضبه وشهوته.                            

                         [إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان]

الغضب مرض من أمراض القلوب:

الغضب مرض من الأمراض، وداء من الأدواء، فهو في أمراض القلوب نظير الحُمى والوسواس والصرع في أمراض الأبدان.

أقسام العضب:

الغضب ثلاثة أقسام:

أحدها: أن يحصل للإنسان مبادئه وأوائله, بحيث لا يتغير عليه عقله, ولا ذهنه, ويعلم ما يقول ويقصده, فهذا لا إشكال في وقوع طلاقه, وعتقه, وصحة عقوده, ولا سيما إذا وقع منه ذلك بعد تردد فكره.

القسم الثاني: أن يبلغ به الغضب نهايته, بحيث ينغلق عليه باب العلم والإرادة, فلا يعلم ما يقول ولا يريده, فهذا لا يتوجه خلاف في عدم وقوع طلاقه.

القسم الثالث: من توسط في الغضب بين المرتبتين, فتعدى مبادئه, ولم ينته إلى آخره بحيث صار كالمجنون, فهذا موضع الخلاف, وحل النظر.

العاقل لا يستدعي الغضب ولا يريده:

العاقل لا يستدعي الغضب ولا يريده، بل هو أكره شيء إليه، وهو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( جمرة في قلب ابن آدم، أما رأيتم من احمرار عينيه وانتفاخ أوداجه؟ ))، والعاقل لا يقصد إلقاء الجمرة في قلبه.

الناس يتفاوتون في ملك قواهم عند الغضب:

قوى الناس متفاوتة تفاوتًا عظيمًا في ملك قواهم عند الغضب، والطمع، والحزن، والخوف، والشهوة، فمنهم من يملك ذلك، ويتصرف فيه، ومنهم من يملكه ذلك ويتصرف فيه.

من الغضب ما يُمكنُ صاحبه أن يملك نفسه عنده، وهو الغضب في مبادئه، فإذا استحكم وتمكن منه لم يملك نفسه عند ذلك، وكذلك الحُزنُ الحامل على الجزع، يُمكنُ صاحبه أن يملك نفسه في أوله، فإذا استحكم وقهر لم يملِك نفسه، وكذلك الغضب، فهو اختياري في أوله، اضطراري في نهايته.

حال الغضبان في غضبه:

الغضبان إذا اشتد به الغضب يألَمُ بحمله، فيقول ما يقول، ويفعل ما يفعل، ليدفع عن نفسه حرارة الغضب، فيستريح بذلك، وكذلك يلطم وجهه، ويصيح صياحًا قويًّا، ويشق ثوبه، ويُلقي ما في يده، دفعًا لألم الغضب، وإلقاءً لحمله عنه، وكذلك يدعو على نفسه وأحب الناس إليه.

 يحصل للغضبان إغماء وغشي، وهو في هذه الحال غير مكلف قطعًا، كما يحصل للمريض، وقد ينكر كثير من الناس أن الغضب يُزيل العقل، ويبلغ بصاحبه إلى هذه الحال، فإنه لا يعرف من الغضب إلا ما يجد من نفسه، وهو لم يعلم غضبًا انتهى إلى هذه الحال، وهذا غلط فإن الناس متفاوتون في الغضب تفاوتًا عظيمًا.

أقوال الغضبان من نزعات الشيطان:

ما يتكلم به الغضبان في حال شدة غضبه من طلاق أو شتم، ونحو ذلك، من نزعات الشيطان .... والغضب من الشيطان، وأثرُه منه.

 

من أسباب علاج الغضب:

في الصحيح أن رجلين استبا عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى احمرَّ وجه أحدهما، وانتفخت أوداجه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ))، وفي السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان من النار، وإنما تُطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ )) ، وهذا يدل على أن الشيطان يُغضبه ليحمله بغضبه على فعل ما يحبه الشيطان.

                             [الداء والدواء]

الغضب أبلغ سلاح للشيطان:

أن الله سبحانه ابتلى...الإنسان بعدو لا يفارقه طرفة عين, ينام ولا ينام عنه, ويغفل ولا يغفل عنه, يراه هو وقبيلُه من حيث لا يراه, يبذل جهده في معاداته في كل حال, ولا يدع أمراً يكيده به يقدر على إيصاله إليه إلا أوصله,...قد نصب له الحبائل,...والفخاخ والشباك, وقال لأعوانه: دونكم عدوكم وعدو أبيكم, لا يفوتنكم,...ورابطوا على الثغور, وانتهزوا فرصكم فيهم عند الشهوة, والغضب, فلا تصطادون بني آدم في أعظم من هذين الموطنين.

واعلموا أنه ليس لكم في بني آدم سلاح أبلغ من هذين السلاحين, وإنما أخرجت أبويهم من الجنة بالشهوة, وإنما ألقيت العداوة بين أولادهم بالغضب

                                    [بدائع الفوائد]

مما يتحرز به عند الغضب:

الوضوء والصلاة, وهذا من أعظم ما يتحرز به منه, ولا سيما عند ثوران قوة الغضب

                            كتبه/ فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ