فقه الاستدراك: ﴿إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾

منذ 4 ساعات

قال تعالى: {إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}. آيةٌ لو استقرت في القلب حقّ الاستقرار، لانحلّ بها عُقد الطريق،واستقام بها سيرُ الإنسان إلى الله.

قال تعالى: {إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}.

آيةٌ لو استقرت في القلب حقّ الاستقرار، لانحلّ بها عُقد الطريق،واستقام بها سيرُ الإنسان إلى الله. 
فهي لا تُغلق بابًا، ولا تُؤبّد خسارة، بل تُعلن بوضوح: ما دام في العمر بقية، وفي الصدر نَفَس، فباب التعويض مفتوح، وباب الرجوع قائم.

ليس في الدين معنى “فات الأوان” ما دام القلب ينبض، إن أسرفتَ في الذنوب، فالعلاج ليس في جلد الذات ولا في اليأس، بل في المبادرة: توبةٌ صادقة، وحسنةٌ تتلو السيئة تمحها .

وإن ضاعت منك الأيام، وسُرق الوقت في اللهو والتشاغل، فلا تُضِف إلى الخسارة خسارةً أخرى بالاستسلام، انهض في لحظتك، اترك ما يلهيك، توضّأ، قف بين يدي الله، أو افتح المصحف فيما تبقّى من الوقت .

غير أن المؤلم أن كثيرًا من الناس إذا وقعوا في الذنب أثقلهم الندم، ثم لم يحسنوا التعامل معه؛ بدل أن يجعلوه دافعًا للاستدراك، يفتح الشيطان لهم باب التسويف، ثم باب التكرار، ثم باب القنوط، فيُنسيهم هذا الأصل العظيم: أن السيئة لا تُعالج بسيئةٍ بعدها، بل بحسنةٍ تمحوها.

إنها معركة وعي قبل أن تكون معركة سلوك، معركة تذكير لا تنتهي بأن الرجوع عبادة، وأن متابعة الحسنة للسيئة ليست كمالًا إضافيًا، بل ضرورة في طريق السائرين.

والإنسان لا يدري متى تُقبض روحه، ولذلك فالعاقل من جعل عمره سلسلة من الاستدراكات، كلما أخطأ أصلح، وكلما تعثّر قام، حتى يلقى الله وهو في طريقه إليه، لم يتوقّف عند زلّة، ولم يُقِم عند بداية الطريق، بل مضى بخطى صادقة، وإن كانت مثقلة بالجهاد.