العبد الموفّق حقًا
أعظم ضروب التوفيق؛ أن يوفِّقك الله إلى باب الافتقار، ويدلّك عليه، ويُبصّرك بمعانيه، ويجعلك تشهد فقرك في صغير الأمور وكبيرها..."
أعظم ضروب التوفيق؛ أن يوفِّقك الله إلى باب الافتقار، ويدلّك عليه، ويُبصّرك بمعانيه، ويجعلك تشهد فقرك في صغير الأمور وكبيرها، قال السعدي: " الموفق منهم ـ أي من العباد ـ الذي لا يزال يشاهد فقره في كل حال من أمور دينه ودنياه، ويتضرع له، ويسأله أن لا يكله إلى نفسه طرفة عين، وأن يعينه على جميع أموره، ويستصحب هذا المعنى في كل وقت، فهذا أحرى بالإعانة التامة من ربه وإلهه" تفسير السعدي (٦٨٧).
وباب الافتقار هو أقصر طريق موصل إلى الله، وقد نقل ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( ١٠٨/١٠) عن سهل التستري قوله : "ليس بين العبد وبين ربه طريق أقرب إليه من الافتقار".
وقال ابن تيمية: "وَالْعَبْد مُفْتقِر دَائمًا إلَى التوَكُّلِ على اللَّه وَالِاسْتعَانَة بِهِ كَما هُوَ مُفْتَقِرٌ إلَى عِبَادتِه؛ فَلَا بُدَّ أَنْ يَشْهد دَائِمًا فَقْرَهُ إلَى اللَّهِ وَحَاجَتَه فِي أَنْ يَكُون مَعْبُودًا لَهُ وَأَنْ يَكُونَ مُعِينًا لَهُ؛ فَلَا حَوْل وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَلَا مَلجَأَ مِنْ اللَّهِ إلَّا إلَيْهِ" مجموع الفتاوى ( ٥٦/١).
ومن جميل ما يُذكر في هذا المقام ما قاله ابن القيم في مدارج السالكين (٥١/٢) عن بعض العارفين أنه قال: "دخلت على الله من أبواب الطّاعات كلِّها، فما دخلت من بابٍ إلّا رأيت عليه الزِّحام فلم أتمكَّن من الدُّخول، حتّى جئت باب الذُّلِّ والافتقار، فإذا هو أقرب بابٍ إليه وأوسعه، ولا مزاحم فيه ولا معوِّق، فما هو إلَّا أن وضعتُ قدمي في عَتَبته فإذا هو قد أخذ بيدي وأدخلني عليه".
فنصيحتي لنفسي ولجميع من يقرأ كلامي أن نربي أنفسنا على هذا الأصل العظيم الذي هو لبُّ العبودية، ونراجع حالنا معه، ونتعلّم كيف نفتقر إلى ربنا في صغير الأمور وكبيرها، ونسأل الله قبل ذلك أن يعيننا على هذا الافتقار، ويفتح علينا فيه، ويجعلنا من أفقر خلقه إليه سبحانه، وأغناهم به.
_________________________
الكاتب: طلال الحسان
- التصنيف: