ما بال النسوة

منذ 5 ساعات

من الآفات التربوية في مجتمعاتنا الشرقية التفريق الجنسي الصارخ في التفاوت بين الولد والبنت في الحقوق والواجبات

 

من الآفات التربوية في مجتمعاتنا الشرقية التفريق الجنسي الصارخ في التفاوت بين الولد والبنت في الحقوق والواجبات

وهذا مخالف كل المخالفة للشرع فقد قال تعالى: " {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ‎﴿٢٢٨﴾} " (البقرة:228)

وهي درجة القوامة التي جعل منها مزيد من الحقوق للنساء وليس العكس.

أما الجزئية الخطيرة التي جعل فيها التميز للرجل عن المرأة هي جزئية العفة، والإسلام الحنيف لم يفرق بينهما في هذا الأمر فقد جعل حد الزنا واحد لكل من المرأة والرجل .

و نحن لا ننكر أن على المرأة المسؤولية الأكبر في نشر العفة في المجتمع، لكن هذا لا يمنع أن على الرجل مسؤولية مساوية لمسؤولية المرأة، فالرجل ما دام عاقلًا لا تُرفع عنه المسؤولية بحال من الأحوال.

بل أحيانًا كثيرة ما يقوم الرجل بدور الذئب ويحاصر المرأة إذا علم أنها تعيش بلا رجل فبدلًا من تقديم العون على الحياة يساومها على عفتها.

والشرع لم يرفع الحرج عن الرجل حتى في أشد لحظات احتياجه لأنثى، فأمره بغض البصر أولًا ثم أمره بالصوم كما جاء في الحديث الصحيح :

«"من استطاع منكم الباءة فليتزوج"»

[الراوي : عبد الله بن مسعود(المصدر : صحيح النسائي رقم [3210])]

فالعفة مطلوبة من الرجل كما هي مطلوبة من الأنثى وأصدق برهان على ذلك قصة سيدنا يوسف عليه السلام حين أغرته امرأة العزيز ووفرت له كل سبل الخطيئة وغلّقت الأبواب كما في سورة يوسف لكنه أبى بكل كيانه الوقوع في الذلل الفاحش وفضّل السجن بكل مساوئه على التردي في هذا المستنقع القذر

ولم تقف القصة عند هذا الحد بل أنه بعد أن ذاق مرارة حياة السجون والحرمان من الحرية بكل معانيها وبعد سنين من المكث في هذا الوضع البائس رفض الخروج من السجن قبل توثيق برائته من الوقوع في الفاحشة غير مبالي أن تطول مدة مكثه في السجن في مقابل صك البراءة وإثبات العفة ورفض أن يكون وزيرًا للملك أو في مرتبة الوزارة إلا بعد اعتراف النسوة بقوله عليه السلام كما ورد في قوله تعالى:

{"قَالَ ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ‎﴿٥٠﴾‏"} (يوسف:50)

وهذا كلام ليس في حق الأنبياء فقط فأنا شخصيًا كان الدافع الأول للموافقة على الارتباط من زوجي بحماس وبلا أدنى تردد هو شدة حيائه وخاصة في تعامله مع النساء كما عرف بذلك بين الجميع، وهذا لا يخرج عن طموح كل امرأة ترجو في حياتها الاستقرار والطهر والعفة.

 

 

سهام علي

كاتبة مصرية، تخرجت في كلية الإعلام، وعضوة في هيئة تحرير موقع طريق الإسلام.