التوبة فرج!

منذ 7 ساعات

إنّ القيام بالدور الإصلاحي في زمن الفتن أمانةٌ مشتركة، تتفاوت بتفاوت العلم والقدرة؛ فالعالم ببيانه، والداعية بحكمته، والإعلامي بقلمه، والغنيّ بماله، والقويّ بجاهه، وكلٌّ يسهم بما آتاه الله.

البلايا والفتن رسائلُ رحمةٍ خفيّة، يوقظ الله بها القلوب إذا رانت عليها الغفلة؛ فيتوب المذنب، وينتبه الغافل، ويؤوب المقصّر، وتُرَدّ المظالم، وتنتظم الصفوف، وتتراصّ القلوب قبل الأجساد، وتتآلف النفوس بعد تنافر، فيتعاون الناس على البرّ والتقوى، ويتكافلون تكافل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى، ويعودون إلى ربهم صدقًا وخضوعًا وتوكّلًا.

فإذا رأيت مجتمعًا ابتُلي بالفتن فراجع نفسه، ونقّب عن مواضع الخلل فيه، وسارع إلى إصلاحها، وجمع كلمته، وجبر ضعفائه، وحمل قويّه ضعيفه، فابشر له بحفظٍ من الله وخيرٍ مُدَّخر.
وإذا رأيته قد زادته الفتن بُعدًا عن ربّه، وتعلّقًا بغيره، وتفكّكًا بين أبنائه، وانشغال كلٍّ بنفسه عن أخيه، فاعلم أنّه انتقل من بلاءٍ إلى أشدّ، ومن فتنةٍ إلى أعظم.


ومن هنا كان الواجب على كلّ مسلم أن يبدأ بنفسه: محاسبةً صادقة، وتوبةً نصوحًا، ثم يمدّ أثرها إلى من حوله؛ دعوة وتذكيرا وإصلاحًا ونصحًا ومواساةً، فيُعين المحتاج، ويواسي المكلوم، ويجبر الخاطر، ويسعى في جمع الكلمة، وإطفاء نار الفرقة، وإحياء روح الأخوّة، حتى يقوم المجتمع على أصول الرحمة والتكافل، لا على الأنانية والتنازع.

إنّ القيام بالدور الإصلاحي في زمن الفتن أمانةٌ مشتركة، تتفاوت بتفاوت العلم والقدرة؛ فالعالم ببيانه، والداعية بحكمته، والإعلامي بقلمه، والغنيّ بماله، والقويّ بجاهه، وكلٌّ يسهم بما آتاه الله.

فليبذل كلّ امرئ وسعه، ولا يَحقرنّ من المعروف شيئًا، وليُكثر من العمل، وليُقلّل من الجدل، فإنّ من أعظم أسباب رفع البلاء: توسيع دوائر التعبد في الفتن، وإشاعة النصح والاحتساب، وتماسك المجتمع، وتراحم أفراده، وتكافلهم في السراء والضراء.
معذرةً إلى ربّكم، ولعلّ القلوب تتّقي وتُبصر.
والله الهادي