أشد الناس بلاء

منذ يوم

واللازم في هذا المقام مراعاة الواجبات، وأن لا يفسح للنفس في مباح لا يؤمن أن يتعدى منه إعراض عن واجب ورع.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

قال الإمام ابن الجوزي في صيد الخاطر:

أشد الناس بلاء

البلايا على مقادير الرجال. فكثير من الناس تراهم ساكتين راضين بما عندهم من دين ودنيا.
وأولئك قوم لم يرادوا لمقامات الصبر الرفيعة.
أو علم ضعفهم عن مقاومة البلاء فلطف بهم.
إنما المحنة العظمى أن ترزق همة عالية لا تقنع منك إلا بتحقيق الورع، وتجويد الدين، وكمال العلم، ثم تبتلى بنفس تميل إلى المباحات، وتدعى أنها تجمع بذلك همها، وتشفي مرضها، لتقبل مزاحمة العلة على تحصيل الفضائل.
وهاتان الحالتان كضدين، لأن الدنيا والآخرة ضرتان.
واللازم في هذا المقام مراعاة الواجبات، وأن لا يفسح للنفس في مباح لا يؤمن أن يتعدى منه إعراض عن واجب ورع.
المبتلي يصيح، فلأن يبكي الطفل خير من أن يبكي الولد.
واعلم أن فتح باب المباحات ربما جر أذى كثيراُ في الدين، فأوثق السكر قبل فتح الماء وألبس الدرع قبل لقاء الحرب، وتلمح عواقب ما تجني قبل تحريك اليد، واستظهر في الحذر باجتناب ما يخاف منه وإن لم يتيقن.