التوكل ستار عن المخاوف

منذ 17 ساعة

فالله سبحانه عزيز في قهره، رحيم في تدبيره، قوي في ملكه، لطيف في سوق أقداره. ومن اجتمع له هذا المشهد في قلبه، سار في الدنيا وقلبه في حصن من الأمن، وستار من الرضا، وروح تعرف أن الذي تتوكل عليه لا يخذل، ولا يقسو، ولا يترك عبده نهباً لخوفه.

في اللحظة التي تضيق فيها المسالك، وتتزاحم على القلب وجوه الاحتمال، يبحث الإنسان عن ملاذ لا ينكسر وقوة لايخيب فيها الأمل. ولهذا جاء النداء الرباني {وتوكل على العزيز الرحيم} ليعيد ترتيب قلب المؤمن ويفتح له باب السكينة على مصراعيه، ويرد الروح إلى أصل مأمنها؛ لأن التوكل انتقال من ضيق الحيلة إلى سعة العناية، ومن وحشة الأسباب المتقلبة إلى ركن لا يتصدع، ومن خوف المستقبل إلى كنف من يملك المستقبل كله.

فإذا تعلقت النفس بعزيز من الخلق تعلقت بظل تدركه الغلبة، وتعتريه العوارض، وتداخله مسالك الضعف البشري، فيبقى القلب على وجل وإن احتمى، وعلى قلق وإن استند.

أما حين ينعقد التوكل على العزيز، فإن القلب يأوي إلى قوة لا ترام، وسلطان لا يدافع، وملك لا تناله يد الوهن، فيسكن ويطمئن.

ثم يجيء اسم "الرحيم" ليملأ هذا المقام أنسا وطمأنينة؛ حتى لا تقف النفس عند مشهد القوة المجردة، وإنما تشهد قوة تفيض لطفاً، وقدرة تحفها الرحمة، وعزة تجري على سنن الحكمة.

فالله سبحانه عزيز في قهره، رحيم في تدبيره، قوي في ملكه، لطيف في سوق أقداره. ومن اجتمع له هذا المشهد في قلبه، سار في الدنيا وقلبه في حصن من الأمن، وستار من الرضا، وروح تعرف أن الذي تتوكل عليه لا يخذل، ولا يقسو، ولا يترك عبده نهباً لخوفه.

_________________________________________
الكاتب: أ. د. خالد أبا الخيل