حكم المُسابقاتُ عَبْرَ التليفونات، والدفع الفوري مقابل التخفيض

منذ 2012-09-30
السؤال:

هل تُعْتَبَرُ المُسابقاتُ عَبْرَ التليفونات من القمار؟
وبعض الشَّركات عِنْدَ بَيْعِ سلعة تقولُ: خصم 10 % للدَّفْعِ الفوري يعني لمن يَدْفَعُ في الحال، هل هذا ربا؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإنْ كانتْ تِلْكَ المُسابقات الَّتي تَتِمُّ عَبْرَ الهاتف سِعْرُ المُكالَمة أوِ الرِّسالة هُو سعرُ المُكالَمة العاديَّة المتعارف عليه، فلا شيءَ فيها، بشرْطِ ألا تَشتَمِلَ على مَحذورٍ آخَر؛ كالدَّعوة للرَّذيلة، أوِ التَّبرُّج، أو بث مبادئ هدامة، أو الترويج لأهل الباطل أو غَيْرِ ذلك.

وأمَّا إنْ كانتِ المُكالَمات الهاتفية بِسِعْرٍ أَعْلَى من سِعْرِ المُكالَمة العاديَّة، فهُو ميْسِر منْ نوعٍ جديد، حيثُ لا يَخلو الدَّاخِلُ فيها من أن يَكون غانمًا إِنْ أَخَذَ، أوْ غارمًا إن أَعْطَى؛ كما عرَّفه الماوَرْدِيُّ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "القِمارُ هو المُخاطَرَةُ الدَّائرةُ بَيْنَ أن يَغْنَم باذِلُ المال أو يغرم أو يَسْلَم".

وهذا الوصفُ مُتحقِّق في تِلْكَ المُسابقات إنْ كانتْ عَلَى الصِّفة المَذكورة؛ فهي مُعامَلةٌ دائرةٌ بَيْنَ الغُرْمِ والغُنْمِ، ولا يدْري فيها المُتسابِقُ هل يَكونُ غانِمًا أو غارمًا؟ والغانِمُ فيه يَغْنَمُ في غَيْرِ مُقابل، أو في مُقابلٍ ضئيل، وهُنَا يغرم المشتَرِك ثَمَن اتِّصالِه الهاتفيِّ أو رسالةَ جوَّال -وغالبًا يَكُونُ السِّعرُ أكثرَ من السعر العاديِّ- على أمل أن يغنَم مبالغَ كثيرة، وقد لا يَغْنَمُ شيئًا.

وقد حرَّم الله المَيْسر وجَعَلَهُ قرينًا للخَمر؛ قال الله تعالى: {} [المائدة: 90،91]، وقال الله تعالى: {} [البقرة: 188]، وقال تعالى: {} [النساء: 29].

وقد أَفْتَتِ اللَّجْنَةُ الدَّائمة بحُرْمَةِ تلك المسابقات؛ لأنَّها من المَيْسِر "القِمار" الَّذي حرَّمه اللهُ في كِتابه، كما أصدَرَ مَجلس هيئةِ كِبار العُلماء قرارًا بتَحْرِيم المُسابقات التجاريَّة.

أمَّا كونُ بَعْضِ الشَّركات تَخْصِم قيمة 10 % عند الدَّفع الفَوْرِي من ثمن السلعة؛ فلَيْسَ من الرِّبا في شَيْءٍ؛ لأن البيع قد تمَّ على أحد الثمنين أي بعد الخصم وبهذا يكونا قد تخلصا من شبهة الجهالة في الثمن، فلا بأسَ من الشِّراء بِهذه الطريقة إذا كان المنتَج مِمَّا يَجوز شراؤُه وتراضَى المتعاقِدَان عليه.

أما إذا تم البيع على ثمن مؤجل ثم بدا لأحدهما أو لهما أن يعجل السداد قبل حلول الأجل على أن يتم وضع جزء من الدين (10 %)-: فقد أجازه بعض أهل العلم، ومنع جمهورهم؛ من الأئمَّة الأربعة وغيرهم من ذلك إذا كان الدين مستقراً في الذِّمَّة، ولم يحن موعد سداده؛ وهُوَ ما يعرف عندهم بقاعدةِ "ضع وتعجَّل"،،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام