شروط ترجمة أسماء الله تعالى، وكتب مزكاة في الموضوع

منذ 2016-08-31
السؤال:

أنا من " بلغاريا "، فهل يجوز لي عندما أقوم بترجمة أسماء الله سبحانه وتعالى أن أزيد أداة على الاسم في حالة الرفع؟ فقد أخبرني أخ لي في الإسلام أنه لايجوز زيادة أداة على أسماء الله تعالى إلا فى حالة كونه مفعولاً، وأن هذه قاعدة لغوية، فهل هذا صحيح؟ رجاء راسلوني بأسرع ما يمكن! بارك الله فيكم.

الإجابة:

الحمد لله
أولاً:
لا يوجد في الشرع ما يمنع المسلم من ترجمة معاني الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، لكن لا بدَّ من أن يكون القائم على الترجمة بصيراً باللغة العربية، وبصيراً باللغة التي يريد الترجمة لها، ولا بدَّ أن يكون أميناً في نقله وترجمته، ولابدَّ أن يكون على علمٍ بالشريعة، وأن يكون على اعتقاد أهل السنَّة والجماعة، وإلا فإنه لا يؤمن على ترجمته أن يدس بها اعتقادات ضالة منحرفة.
وترجمة معاني أسماء الله تعالى وصفاته لا تخرج عما ذكرناه من الجواز، ومن الشروط، وعلى المسلم الذي يود القيام بهذه المهمة الجليلة أن يُكثر من قراءة كتب أهل السنة والجماعة المؤلفة في بيان معاني أسماء الله وصفاته، قبل القيام بالترجمة؛ لئلا يقع منه الخطأ في فهم الاسم أو الصفة؛ وحتى يترجمه إلى المعنى اللائق به.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى - :
وأما مُخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم، ولغتهم: فليس بمكروه إذا احتيج إلى ذلك، وكانت المعاني صحيحةً، كمخاطبة العجم من الروم والفُرس والتُّرك بلغتهم وعُرفهم، فإنَّ هذا جائزٌ حسن للحاجة، وإنما كرهه الأئمة إذا لم يُحْتَجْ إليه .…
(درء تعارض العقل والنقل:1 / 43 ).
وقال – رحمه الله تعالى - :
وكذلك في الإثبات، له الأسماء الحسنى التي يُدعى بها ...
[و]إذا أثبت الرجل معنًى حقّاً، ونفى معنًى باطلاً واحتاج إلى التعبير عن ذلك بعبارة لأجل إفهام المخاطب لأنها من لغة المخاطب، ونحو ذلك: لم يكن ذلك منهيّاً عنه؛ لأن ذلك يكون من باب ترجمة أسمائه، وآياته بلغة أخرى ليفهم أهل تلك اللغة معاني كلامه وأسمائه، وهذا جائز، بل مستحب أحياناً، بل واجب أحياناً ... إذا كانت المعاني التي تبيَّن لهم هي معاني القرآن والسنة، تشبه قراءة القرآن بغير العربية، وهذه الترجمة تجوز لإفهام المخاطب بلا نزاع بين العلماء ."
انتهى ـ مختصرا ـ من : (بيان تلبيس الجهمية : 2 / 389 ) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله تعالى - :
هل يجوز ترجمة أسماء الله الحسنى إلى لغة غير عربية – يعني: أجنبية - ؟.
فأجاب:
ترجمة أسماء الله سبحانه وتعالى لمن يريد أن يتفهمها: هذا لا بأس به، بل قد يكون واجباً؛ إذ إن الذي لا يعرف اللغة العربية يحتاج إلى فهم المعنى، ولهذا قال الله عز وجل : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ } يعني : بِلُغتهم {لِيُبَيِّنَ لَهُمْ}  [إبراهيم:من الآية 4].
فترجمتها لأجل التفهيم : لا بأس به .
أما لأجل التأسيس بمعنى أن نُحلَّ غير اللغة العربية محل اللغة العربية: فهذا لا يجوز؛ لأنه طمسٌ للغة العربية.
(دروس الحرمين: دروس المسجد النبوي: الشريط 62 ، الوجه الثاني).

وقد ذكرنا في جواب لسؤال سابق فتوى اللجنة الدائمة في جواز ترجمة القرآن والحديث وأسماء الله تعالى، فلتنظر.

ثانياً:
والزيادة على أسماء الله تعالى باللغة المترجم إليها لا حرج فيه إن كان يؤدي إلى إيصال المعنى اللائق بالله تعالى، ولا يلتفت المترجم إلى كون الاسم منصوباً أو مرفوعاً أو مجروراً في القرآن أو السنة ؛ فإن هذا لا يؤثر في الترجمة، ولن يغير معنى الاسم وروده مرفوعاً أو منصوباً؛ لأن تلك الحركات استحقها الاسم بحسب موقعه من الإعراب .
ومما نزكيه للأخ المترجم من كتب يقرؤها قبل قيامه بالترجمة:
1. (تفسير أسماء الله الحسنى) للشيخ عبد الرحمن السعدي ، منشور في (مجلة الجامعة الإسلامية:العدد 112).
2. (القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى) للشيخ محمد بن صالح العثيمين .
3. (صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنَّة) للشيخ علوي بن عبد القادر السقَّاف .
4. (النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى) للشيخ محمد الحمود.
والله تعالى أعلم.