حرمة الكذب ولو بحسن قصد

منذ 2016-09-27
السؤال:

هل يجوز لي إذا سألني أحد وقال: كم تعرف من معلم للقرآن الكريم؟ قلت له: أعرف ثلاثة أو أربعة، وأنا - في الأساس - لا أعرف إلا واحدًا أو اثنين؟ فهل هذه تعتبر كذبة أم لا؟ وأنا لم أقصد في ذلك إلا الخير.

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فما ذكره السائل الكريم يُعَدُّ من الكذب، وهو لا يجوز بحال إلا عند الضرورة، أو ما رخص فيه الشارع؛ ففي "الصحيحين" وغيرهما عن عبدالله بن مسعود، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وإياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب، ويتحرى الكذب، حتى يكتب عند الله كذابًا».

وعليه؛ فلا يجوز لك قول ذلك، والأولى في تلك الحال أن تكون واضحًا، وتقول له عدد من تعرفهم من الحفاظ - لا سيما - أننا لم نجد ما يدعو إلى الكذب، فإن كان ثَمَّ حاجةٌ داعيةٌ لذلك، فيمكنك استعمالُ المعاريض؛ فإن فيها مندوحةً عن الكذب: كأن تقول له: أعرف واحدًا أو أكثر؛ فكلمة أكثر - هنا - تعم اثنين أو ثلاثة أو أربعة، وبذلك تكون قد خرجت من حرج الكذب، قال النووي - رحمه الله -: "فإن دعت إلى ذلك مصلحة شرعية راجحة على خداع المخاطب، أو دعت إليه حاجة لا مندوحة عنها إلا بالكذب، فلا بأس بالتعريض". انتهى. 

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام