إذا طلق لسبب فتبين خلافه لا يلزمه الطلاق

منذ 2018-08-14

"وإذا قال الرجل لامرأته: " أنت طالق ثلاثا لأجل كلامك لزيد وخروجك من بيتي، فبان أنها لم تكلمه، ولم تخرج من بيته- لم تطلق

السؤال:

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته انما بعد فقد دخل بيني و بين زوجي شيطان تمكن منا في فترة فاشتد الخصام و كثرت المشاكل فسافرت الى بيت اهلي و كنا لا نتكلم فترة شهر و فوق ذلك حدث موقف انتاب زوجي الشك في خيانتي له من خلاله و تهمني باطلا دون التثبت ولا حتى السؤال و جن جنونه و كتب لي في رسالة انتي طالق طالق طالق بالمليون ثم كلمني مكالمة هاتفية و تلفض فيها بنفس اللفض انتي طالق يا فلانة طالق طالق طالق ثم في اليوم التالي كلم هو و ابوه والدي وقالا له كليهما ابنتك خائنة و هي عندك و هي طالق ثم قام بغلق جميع منافذ المحادثات بيننا او اي اتصالات و كان والدي يعرف الحقيقة كما هي في الاصل بعدم اقترافي لاي غلط ،فشار عليا ان اسافر عندهم و دليل براءتي بين يدي و ابين الحقيقة كما هي ففعلت ،و اول ما رآني زوجي جن جنونه و ضربني و لكن بعد ذلك لما تكلمت معه بتفاصيل الحقيقة و رأى دليل براءتي بالتاريخ القديم ذاته على شكل رسائل واضحة خالية من اي خيانة ففهم و استوعب و اقتنع هو و ابيه لكن ابوه يقول لنا انه لم نعد نحل لبعضنا فقد تعدد لفض الطلاق( رغم ان السبب واحد و هو لأجل الخيانة التي اكتشفوا انها باطلة و تاكدو من ذلك و اعتذرو لكن مع وجود طلقة مثبة سابقة فقد افتانا ابوه بانه لم نعد نحل لبعض و انا في اشد الحاجة لفتوى صحيحة لانقذ بيتي من الخراب و انقذ ابنتي لتكبر في حضن امها و ابيها فرجااااءا افيدونا بالفتوى الصحيحة

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ عَلَى رسولِ اللهِ، وعَلَى آلِهِ وصحبِهِ وَمَن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فإن الحال كما ذكرت فإن الطلاق لا يقع في أصح قولي أهل العلم؛ لأن طلاق زوجك كان بسبب ما قيل عنك، فكأنه قال: أنت طالق بسبب ارتكابك السبب الفلاني، وما دام هذا الأمر لم يحدث، فإن الطلاق لا يقع. 

وقد حكي قولي أهل العلم في وقوع الطلاق شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (32/ 87) حيث قال:
"وكذلك لو طلق امرأته بصفة؛ ثم تبين بخلافها مثل أن يقول: أنت طالق أن دخلت الدار - بالفتح - أي لأجل دخولك الدار؛ ولم تكن دخلت. فهل يقع به الطلاق؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره. وكذلك إذا قال: أنت طالق لأنك فعلت كذا ونحو ذلك ولم تكن فعلته؟ ولو قيل له: امرأتك فعلت كذا؛ فقال: هي طالق. ثم تبين أنهم كذبوا عليها؟ ففيه قولان".

ونقل عنه الإمام ابن القيم أنه يجزم بعدم وقوع الطلاق في تلك الحال، كما في "إعلام الموقعين عن رب العالمين" (4/ 69،70):
"وإذا قال الرجل لامرأته: " أنت طالق ثلاثا لأجل كلامك لزيد وخروجك من بيتي، فبان أنها لم تكلمه، ولم تخرج من بيته- لم تطلق، صرح به الأصحاب...والمقصود أنه إذا علل الطلاق بعلة ثم تبين انتفاؤها فمذهب أحمد أنه لا يقع بها الطلاق، وعند شيخنا لا يشترط ذكر التعليل بلفظه، ولا فرق عنده بين أن يطلقها لعلة مذكورة في اللفظ أو غير مذكورة، فإذا تبين انتفاؤها لم يقع الطلاق، وهذا هو الذي لا يليق بالمذهب غيره، ولا تقتضي قواعد الأئمة غيره، فإذا قيل له: امرأتك قد شربت مع فلان أو باتت عنده، فقال: اشهدوا علي أنها طالق ثلاثا، ثم علم أنها كانت تلك الليلة في بيتها قائمة تصلي، فإن هذا الطلاق لا يقع به قطعًا، وليس بين هذا وبين قوله: "إن كان الأمر كذلك فهي طالق ثلاثًا" فرق ألبتة، لا عند الحالف ولا في العرف ولا في الشرع، فإيقاع الطلاق بهذا وهم محض؛ إذ يقطع بأنه لم يرد طلاق من ليست كذلك، وإنما أراد طلاق من فعلت ذلك". اهـ.

إذا تقرر هذا فإن هذه الطلقة لا تقع،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام