ماذا يريد هيكل؟!

منذ 2013-04-07

في الحلقة الأولى للأستاذ هيكل مع لميس الحديدي...


في الحلقة الأولى للأستاذ هيكل مع لميس الحديدي، بدا لي أنه حاول أن يوصل للمشاهد ثلاثة أمور:

أولهما: أن الأمريكان هم الفاعل الرئيس في الحدث في مصر، وأن الإخوان أداة من أدوات الأمريكان، وحاول إثبات ذلك من خلال استعراض عدد من الأمور في المشهد المصري منها:

الأول: أن العسكر رحلوا بعد أن رأوا أنهم لا يستطيعون فعل شيء، رحلوا وحدهم بعد أن رأوا أن أمريكا لا تساعدهم بل تضغط عليهم!! وبالتالي لا فضل لمرسي في ترحيلهم! مع أنه ذكر في ذات الحلقة أنهم كانوا يهيئون الحكم لأحد أفراد المجلس العسكري من صغار السن، ومع أنه ذكر في ذات الحلقة أنهم فقدوا قاعدتهم في الجيش، وأنهم فشلوا في إدارة البلاد وأحاطت بهم المشاكل فأجلستهم وأربكتهم!!
والصواب -كما يبدو لي- أنهم فشلوا في تقديم أنفسهم كشريك للأمريكان، وفشلوا في إيجاد قاعدة مؤيدة لهم في الجيش لأنهم لم يكونوا قيادة حقيقية بل كانوا أوصياء من مبارك على القوات المسلحة، ولم تكن لهم خبرة بإدارة البلاد، ولم تكن كلمتهم مجتمعة. وتركيبة القوات المسلحة لا تصلح للتسلط على الناس، فعامة أفراد القوات المسلحة من الشعب.

الثاني: أن حكم الإسلاميين هو رغبة الأمريكان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية... نعم، هكذا تكلم هيكل !! يقول: "لمناسبته مع مراحل التطور، ومناسبته مع مصالح الأمريكان، ومناسبته مع طبائع المنطقة، وأن التيارات الوطنية والتيارات القومية كلها سوف تصطدم بالغرب،بخلاف التيارات الدينية التي تلهي المنطقة في الجوامع والوعظ والندوات فإن هذا لا يخيف. وعند الأمريكان أن الدين هو الفاعل الأساسي في المنطقة".

وهذا الكلام أشبه ما يكون بتحديف الطوب... إثارة الغبار... الجعجعة الصحفية. قد كانت رغبة الإنجليز والأمريكان هي إنشاء الدول القومية في دولة الخلافة على غرار أوروبا، وهذا واضح في المبادئ التي أعلنها الرئيس الأمريكي في 1918، وفي حث وزير خارجية بريطانيا (إيدين) العرب على إنشاء جامعة الدول العربية أكثر من مرة (1941-1942)، والفكرة الرئيسية هي تفتيت دولة الخلافة الإسلامية، وإنشاء كيانات ضعيفة متناحرة. ومنذ قدم الغربيون للمنطقة وهم يحاولون تطوير الإسلام لقطعه عن ماضيه، ولتفتيت العالم الإسلامي، وقد عمدوا إلى مفاهيم الإسلام الرئيسية وعالجوها بالنصارى والموالين لهم (المنافقين)، وهذا واضح في الولاء والبراء، والجهاد، وغير ذلك.. فلم تكن حالة من المعايشة على أي مستوى بل حالة من التنافس والتدافع.

والخطاب الإسلامي.. والأداء الإسلامي في الشارع الإسلامي والمسرح الدولي ليس وعظياً كله، بل سياسي (كما الإخوان الذين هم في السلطة ويدور عليهم حديث هيكل)، ومجاهد يقاتل الغرب كله (كما القاعدة)، وسلفي يجاهر بالرفض ويعد العدة للعودة بها كما كانت: خلافة راشدة على منهاج النبوة الأولى، وقليل جداً منه المتواطئ ظاهراً وباطناً. فكيف يكون متوافقاً مع الأمريكان؟
تراه لا يعرف؟!
أم أنه يدلس ليضل الناس؟ اللهم عليك به.

ثانيهما: الحديث عن أن الرئيس مرسي فاشل، بل أبعد من فاشل: خارج السياق، بلا أهداف، وبلا ملفات تساعده في إدارة الدولة. فلا هو يعرف ماذا عليه أن يفعل، ولا هو يملك الأدوات التي تبصره بحجم المخاطر التي تواجهه، وتساعده على التصدي لها، وكأنه وقع في شيء (الرئاسة) أكبر منه، وبالتالي لا أمل فيه!!

ثالثهما: يخيف مرسي ويدفعه للتصالح مع المعارضة (التوافق.. أو ما يسميه خفض التوتر)، بدعوى أن مرحلة التأسيس لابد أن يشارك فيها كل الموجودين على أرض الوطن بغض النظر عن حجمهم الفعلي، يقول -مقعداً من عند نفسه- الدستور يمثل الجميع ولا يصح أن يغيب عن كتابته أحد، ولا أدري: ماذا عن تعارض الآراء ومحاولة القلة فرض رأيها؟ وماذا عن من لم يرض إلا بأن يكون هو الحاكم بأمره أو بمنهجه؟ إنه نزاع على الحكم، أينا يحكم؟، وكل يحاول فرض رأيه، ولابد في الأخير من أن تسود رؤية. هذه مسلمة عقلية.

ويحض الرئيس مرسي على ترك الإعلام بدعوى أنه مرتبط بمن لهم مصالح، وبدعوى أن هذا ما فعله "حكماء" الغرب حين تطاول عليهم الإعلام. وحقيقة الإعلام أنه أداة من الأدوات التي يتم بها تنفيذ السياسات، فكونه مرتبط بمن لهم مصالح يستدعي التصدي له لا السكوت عنه يا هيكل!

واحترام الأقليات بدعوى أنهم قضية أمريكا الأولى، مع "إسرائيل"، وأن عدم إرضاء الأقليات يسبب مشكلة للنظام مع الأمريكان. والأقليات مفهوم غائم، وبدعة ابتدعها الغرب منذ قدم محتلاً لبلاد المسلمين في أفريقيا وآسيا، يحاول من خلالها اختراق المجتمعات، والضغط على النظم، وتقسيم البلدان، ولا تسمع عن "مشكلة أقليات" في بلاد الغرب، فهم أداة تنفيذ للسياسات المعادية بالخارج؛ كما أن "الأقليات" استفحل أمرهم وأصبحت لهم قضاياهم الخاصة، الاستقلال ضمن الدولة (حكم ذاتي)، أو في دولة مجاورة، وبالتالي يجب التصدي للأقليات والتعاطي معهم بحسم.

وقد تعاطيت شيئا من هذا في رسالة موجهة للدكتور سيف الدين عبد الفتاح في هذا المقال:
http://ar.islamway.net/article/11473

سأعود إن شاء الله لسماع حلقات هيكل وأعلق على ما أسمعه، أحاول كشف شيطان الإنس: كيف تفكر؟ وماذا تريد؟ والله أسأل توفيقاً، وقبولاً، وبركة.
 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 14
  • 0
  • 2,034

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً