اليمن وحرب القبيلة والفساد

منذ 2013-06-22

يعيش اليمن حاليا فترة انتقالية، من المقرر أن تنتهي مطلع العام المقبل، كان من المفترض أن يتم إنجاز التحول الديمقراطي خلالها، ابتداء من صياغة دستور جديد والاستفتاء عليه، وانتهاء بانتخاب رئيس جديد وفقا للدستور الجديد ووفقا للآلية الانتخابية الجديدة التي من المقرر أن تكون نزيهة وشفافة، ولكن حتى الآن لم ينجز أي شيء من هذه الخطوات الهامة وتم إشغال الشارع اليمني بمؤتمر الحوار الذي يتوقع الكثير من اليمنيين بأنه لن يخرج بأي نتائج حقيقية تلامس الهم اليمني الكبير.


اليمن وحرب القبيلة والفساد:
تعيش اليمن أزمة عميقة في مرحلة انتقالية مطولة للتخلص من تراكمات الحكم السابق لعلي عبد الله صالح، وفي كل يوم ينهار حلم الدولة المدنية لتصبح اليمن أمام خيار وحيد  وهو الخضوع لنفوذ القبيلة، وفي بادرة متميزة كلفت الحكومة اليمنية في اجتماعها الأسبوعي وزارتي الدفاع والداخلية باتخاذ إجراءات صارمة بحق كل من يحمل سلاح داخل المدن الرئيسية، وطالبت أيضا الجهات المختصة بتنظيم حملات متواصلة ضمن خطة تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد.

وأوضحت الحكومة أن تحركها يأتي استجابة لمطالب المواطنين، وإفساح الطريق أمام عجلة التنمية للتحرك إلى الأمام، على اعتبار أن السلاح عائق أمام الجهود الرامية إلى بناء الدولة الحديثة التي يلوذ مواطنوها بالاحتماء بالقانون بدلا من اللجوء إلى السلاح، ومن المعلوم أن اليمن من أكثر الدول على مستوى العالم إنتشارا للسلاح بين سكانها، وهذا يؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى بشكل يومي في مشاحنات وخلافات قبلية وحزبية.

واستمرارا لسياسة الفوضى، صباح أمس تم الإعلان عن قيام عناصر قبلية بتفجير أنبوب النفط الرئيسي في منطقة صرواح في محافظة مأرب، وتوقف ضخ النفظ عيره، في الوقت الذي تعيش فيه العاصمة صنعاء والعديد من المدن اليمنية الأخرى في ظلام دامس بشكل شبه مستمر منذ أكثر من أسبوع إثر قيام عناصر قبلية في محافظة مأرب بتفجير أبراج الكهرباء الرئيسية، التي تنقل الطاقة إلى العاصمة صنعاء والمناطق الأخرى ست مرّات متتالية خلال الأسبوع المنصرم.

وقبل عشرة أيام قام مسلح قبلي من محافظة البيضاء بقتل شابين من محافظة عدن في العاصمة صنعاء، لا لشيء إلا لأن الشابين سبقا بسيارتهما سيارات موكب عرس قبلي، وحتى اللحظة لم يتم القبض على الجاني وعجزت الدولة عن إنزال عقوبة القصاص عليه، لأن وراءه قبيلة تحميه!

في الآونة الأخيرة شهدت البنية التحتية في اليمن حملة تدمير ممنهجها تستهدف تدمير خطوط الكهرباء والنفط وشبكات الاتصالات، وغيرها من الخدمات الأسياسية، والبعض يرى أن ذلك من مخططات الحزب الحاكم السابق الذي يترأسه علي عبد الله صالح في مسعى لإفشال (يمن التغيير)، وكأنه يقول لهم (أنا ومن بعدي الطوفان). ويتزامن ذلك مع تصاعد قوى سياسية مسلحة تطالب إما بانفصال الجنوب أو بالحصول على حكم ذاتي في الشمال، أي في محافظة صعده والمناطق المجاورة لها.

وبحسب تقرير نشره الصحفي خالد الحمادي فإن المتابع لأحداث اليمن يشعر أن كل العناصر التي تهدد الأمن والاستقرار وضرب الخدمات العامة تصب جميعها من نبع واحد، ومجتمعة حول هدف واحد، وهو الانقضاض على مكامن القوة في الدولة اليمنية الجديدة، ويستشعر اليمنيون في هذه المرحلة بأن مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي كان يرجى فيه الأمل الكبير قد أصبح عقبة من عقبات النهوض بالبلاد، وقد أوضح  ياسر الرعيني نائب أمين عام مؤتمر الحوار الوطني أنه تم استبدال ثلاثين عضواً من أعضاء مؤتمر الحوار الوطني منذ انعقاده حتى الآن.

وأشار إلى أن عملية الاستبدال شملت المتغيبين عن المؤتمر إضافة إلى الأعضاء الذين تم استبدالهم من قبل المكونات التي ينتمون إليها، وهم حاضرون لأسباب تتعلق بالمكونات نفسها، ومن المرتقب أن تسلم لجان تابعة للمؤتمر تقارير لهيئة رئاسة المؤتمر ليتم دراستها واستعراضها ومناقشتها في الجلسة النصفية العامة.

ويعيش اليمن حاليا فترة انتقالية، من المقرر أن تنتهي مطلع العام المقبل، كان من المفترض أن يتم إنجاز التحول الديمقراطي خلالها، ابتداء من صياغة دستور جديد والاستفتاء عليه، وانتهاء بانتخاب رئيس جديد وفقا للدستور الجديد ووفقا للآلية الانتخابية الجديدة التي من المقرر أن تكون نزيهة وشفافة، ولكن حتى الآن لم ينجز أي شيء من هذه الخطوات الهامة وتم إشغال الشارع اليمني بمؤتمر الحوار الذي يتوقع الكثير من اليمنيين بأنه لن يخرج بأي نتائج حقيقية تلامس الهم اليمني الكبير، وهو تغيير النظام وتغيير الوضع والدخول في واقع جديد يكفل توفير معيشة أفضل ويقضي على الفساد ويضمن الحقوق والحريات للناس.

ولم تنتهي معاناة الشعب اليمني بأخطاء الحكومات وفسادها فقد زاد من قوة تلك المعاناة الغارات الأمريكية المتواصلة التي قتل خلالها عشرات الأبرياء، ودمرت الكثير من البيوت والممتلكات تحت ذريعة محاربة (الإرهاب). وقد استهدفت مؤخرا غارة جوية سيارة تقل عناصر قالت وسائل إعلام يمنية إنهم من تنظيم (القاعدة) في مديرية خبت والشعف بمحافظة الجوف شمال شرق اليمن.

واستهدفت غارة نفذتها طائرة بدون طيار سيارة كانت تسير في طريق صحراوي في منطقة الخليفين بمديرية خبت والشعف، وهي منطقة حدودية بين اليمن والسعودية، ولم يكشف المصدر عن وقوع ضحايا، نظراً لإغلاق المنطقة من قبل عناصر القاعدة، مكتفياً بالقول إن الضربة الجوية كانت بصاروخين، مرجحاً وقوع ضحايا .
ولم ينتهي في اليمن كابوس أبناء الرئيس السابق علي  صالح، فقد تعرض موكب نجله العميد أحمد علي عبد الله صالح قائد الحرس الجمهوري سابقاً وسفير اليمن في الأمارات حالياً، لإطلاق نار كثيف عصر الجمعة في منطقة بني مطر التابعة لمحافظة صنعاء.

ونقل موقع المشهد اليمني عن شهود عيان قولهم: "إن مجهولين قاموا بإطلاق النار الكثيف على موكب أحمد علي، النجل الأكبر للرئيس اليمني المخلوع أثناء مروره بمنطقة بني قرمان ببني مطر غرب العاصمة صنعاء".

 

المصدر: مجلة البيان
  • 0
  • 0
  • 746

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً