100 منظمة غربية تقدم مساعدات للاجئين السوريين.. والعالم الإسلامي مُقصر

منذ 2013-06-27

بلغ عدد اللاجئين العائدين إلى سوريا ما يقاربـ60 ألف منذ بداية الأزمة وحسب دراستنا للواقع فإن السبب الرئيسي لعودتهم هو تخلي العرب والمسلمين والمجتمع الدولي عن تقديم المساعدات لهم إن تقصير الجميع في تقديم مساعدات دائمة ومتواصلة للاجئين السوريين يدفعهم إلى التفكير بشكل جدي للعودة إلى ديارهم ولا أظن أن من الحكمة أن نقارن بين منطقة صحراوية مثل الزعتري فيها الأمن والأمان مع نقص بعض الخدمات وبين الوضع الأمني المتدهور داخل سوريا.


 
الشيخ زايد حماد لـ(البيان): 100 منظمة غربية تقدم مساعدات للاجئين السوريين.. والعالم الإسلامي مُقصر
أجرى الحوار: أ. أحمد أبو دقة

تستضيف الأردن منذ بداية الأزمة السورية مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، وفي الآونة الأخيرة ذكرت وسائل إعلام عالمية بأن الآلاف من هؤلاء اللاجئين يعودون إلى جحيم الحرب في بلادهم بسبب الإساءة لهم في الأردن، ولاستيضاح المزيد من التفاصيل حول هذه القضية حاور موقع "البيان" الشيخ زايد حماد رئيس جمعية الكتاب والسنة في الأردن وهي من كبرى الجمعيات التي تقدم إغاثة ومساعدات للاجئين السوريين، وكان الحوار التالي:

البيان: بعد تجربتكم الطويلة في العمل الإنساني وخصوصًا مع قضية اللاجئين السوريين، وما هي رسالتكم للأمة الإسلامية؟
أن يتقوا الله في إخوانهم اللاجئين فلا يعقل أن ينعم المسلم بالمال والطعام والشراب والكساء والإيواء والأمان وإخوانه لا يجدون ما يأكلون أو يلبسون أو يسكنون فأين نصيب الفقراء والمساكين في زكاتهم وصدقاتهم وأين واجب المسلمين اتجاه بعضهم البعض وما يحزن في القلب أننا نرى الكثير من الإخوة اللاجئين يطلبون الحليب لأطفالهم أو يطلبون الخبر أو بعضهم يسكن في بيت لا تسكن به أجلكم الله البهائم ونحن نقول للمسلمين الميسورين زادكم الله من فضلة ونعمه ولكن لا تنسوا إخوانكم المحتاجين وواجبكم اتجاههم فإن الله عز وجل سائلكم عنهم يوم القيامة ونرجو منهم أن يسترشدوا بنصائح العاملين في الميدان بين اللاجئين بخصوص أولويات الإغاثة وآلية التوزيع لأنهم أدرى بالواقع والمصلحة.

البيان: كم عدد اللاجئين في الأردن؟ وهل لا يزال يصل المزيد منهم؟
حسب الإحصائيات الرسمية فإن العدد 570 ألف لاجئ بمن فيهم من يسكن في المخيمات (الزعتري، والسايبرستي، وحديقة الملك عبدالله، ومريجب الفهود) ولكن حسب إحصائياتنا فإن العدد وصل إلى مليون لاجئ وتدفق اللاجئين لا يزال فاليوم وصل 1300 لاجئ.

البيان: ما هي أنواع المساعدات التي تقدمها الجمعية، وكيف هي آلية تواصلكم مع اللاجئين، وهل هناك تدخل من الحكومة في عملكم؟
المساعدات التي تقدمها الجمعية شاملة، نقدية، عينية، طبية، تعليمية، دعوية، حيث بلغت إجمالي المساعدات المقدمة من الجمعية خلال عامين 50 مليون دولار 20 % نقدية (إيجارات، علاجات، تعليمية، دعوية) 80% عينيه (طرود غذائية، تأثيث منزل، طرود صحية، حقيبة نسائية، متفرقة) وتميزت الجمعية بأنها كانت صاحبة فكرة الكرفانات بدلًا من الخيم حيث أن وضع الكرفانات بمخيم الزعتري حسن كثيرًا من معاناة اللاجئين خاصة وأن الخيام لا تقي بردًا ولا تحمى من الحر والغبار بخلاف انتهاك خصوصية المسلمات وحجابهن، ويتم التواصل مع اللاجئين من خلال مكاتب الجمعية المنتشرة في كل محافظات المملكة (عمان، أربد، الرمثا، المفرق، الزرقاء، جرش، الكرك، العقبة، الغور)، حيث يتم تسجيل بيانات اللاجئ كاملة على قاعدة بيانات موحدة خاصة بالجمعية، حتى نمنع ازدواجية أي مساعدات مقدمة.

أما عن دور الحكومة الأردنية فهو دور داعم لجهودنا في خدمة اللاجئين من خلال إعفاء كل المساعدات القادمة من كل دول العالم من الرسوم والجمارك ولا يتم اقتطاع أي جزء منها، وتسهيل أي عقبات نواجهها في هذا المجال، ولا يوجد أي نوع من التدخل في آلية توزيع المساعدات التي تتبعها الجمعية.

البيان: ما هي الجهات الداعمة لأنشطتكم، وهل جميع اللاجئين من المسلمين السنة أم هناك طوائف دينية وعرقية آخري مثل الأكراد؟
الجهات الداعمة كثيرة على سبيل المثال لا الحصر من قطر مؤسسة الشيخ عيد ومؤسسة راف ومنظمة الدعوة الاسلامية مكتب قطر ومؤسسة جاسم بن جبر ومن السعودية الأمير تركي بن طلال وحملة الجسد الواحد والحملة الوطنية السعودية ورابطة العالم الإسلامي ومؤسسة إعمار ومنظمة التعاون الإسلامي والندوة العالمية للشباب الإسلامي ومن الكويت مبرة الأعمال الخيرية وجمعية الشهيد فهد الأحمد الإنسانية ومن البحرين جمعية التربية الإسلامية وجمعية المصحف الشريف وهناك مساعدات من الإمارات ومن ليبيا ومن هيئة الشام الإسلامية ورابطة علماء الشام ورابطة علماء المسلمين ومن بعض الدولة الأوروبية وأمريكا وحتى من قطاع غزة وصلت بعض المساعدات النقدية للاجئين السوريين، كما أن هناك العديد من الدعاة والمشايخ والمواطنين يقدمون المساعدات بصفتهم الشخصية من الدول أعلاه، وبخصوص نوعية اللاجئين فليس جميع اللاجئين من أهل السنة، فهناك أعداد محدودة من طوائف أخرى ومن النصارى.

البيان: سمعنا عن حضور للمؤسسات الدولية، ما حجم هذا الحضور؟ وهل له أهداف معينة أم من أجل العمل الإنساني؟ وما هي أبرز المؤسسات الداعمة في هذا المجال؟
يوجد حوالي 100 مؤسسة إنسانية دولية بخلاف المفوضية وبرنامج الغذاء العالمي اليونسيف تعمل في الأردن مع اللاجئين، وهذه المؤسسات تقدم المساعدات بشكل متواضع، لكن بعض الحملات من الدنمارك وغيرها تقدم مساعدات بشكل جيد، وعمومًا تركز هذه المؤسسات على الدعاية الإعلامية لأنشطتها مثل الاهتمام بشؤون المرأة والطفل والدعم النفسي والصحي فهذه الأعمال ذات كلفه مادية قليلة ولكنها ترصد بشكل كبير واقع اللاجئين ومشاكلهم وتحركاتهم وهمومهم وأحوالهم بشكل يستطيع أي مركز دراسات أبحاث أو جهة أمنية  الحصول على معلومات وافيه عن أوضاع اللاجئين واتخاذ قرارات تعود بالنفع أو السوء على القضية السورية.

البيان: هل تمنع الحكومة اللاجئين الفلسطينيين من سوريا دخول الأرضي الأردنية، وما هي مبرراتها لذلك؟
منذ بداية الأزمة كان لنا لقاءات مع مسئولين بخصوص اللاجئين الفلسطينيين من سوريا حيث قامت الجمعية بترميم مبنى السابير ستي بتمويل من مؤسسة عيد الخيرية وهو مكون من 132 غرفة يسكن به ما يقارب 250 لاجئ فلسطيني من سوريا منذ بداية الأزمة السورية حيث لا يسمح للاجئين الفلسطينيين في سوريا بالدخول وعندما قابلنا المسئولين كان تبريرهم هو الخوف من قضية الوطن البديل حيث يوجد في سوريا أكثر من نصف مليون لاجئ فلسطين إذا فتح لهم المجال سيأتون للأردن وهذا ما تسعى إليه إسرائيل ويدخل بعض اللاجئين الفلسطينيين عندما لا يفصحونعن أصولهم ويتذرعون بان وثائقهم موجودة في منازلهم المهدمة.  

البيان: تحدثتم في الإعلام قبل عدة أشهر عن قضية استغلال حاجة اللاجئات السوريات واستغلالهن في زوجات مؤقتة، ما حقيقة هذه الظاهرة، وهل لا تزال مستمرة أم أن هناك من يعمل على وقفها؟
هذه قضية يفتعلها الإعلام العلماني والإعلام الموالي للنظام السوري لضرب الجهود الإغاثية الإسلامية والتفاعل الخليجي الشعبي مع اللاجئين، بترويج هذه الإشاعات، وحجم الحقيقة فيها قليل جدًا جدًا، وأغلب المتورطين فيه من خارج العمل الإغاثي والديني، ومعلوم أن كل مجتمع يوجد أشخاص يحاولون استغلال الظروف بشكل عام باتجاه سيء وأعدادهم قليلة جدًا جدًا هؤلاء لا نسلط الضوء عليهم وكنا دومًا نؤكد على عدم علاقة الجمعية بموضوع زواج السوريات وبنفس الوقت كنا نركز على حق المرأة السورية في الزواج بشكل شرعي وقانوني وما يشاع بين الحين والآخر عن استغلال اللاجئات فهذا لا يمثل ظاهرة.

وحسب الإحصائيات الرسمية بلغ عدد الأردنيين الذين تزوجوا من سوريات 1029 وعدد الأردنيات اللواتي تزوجن من لاجئين سوريين بلغ 144 وعدد العرب الذين تزوجوا من سوريات 331 منذ بداية الأزمة وهي أرقام طبيعية واعتيادية.

البيان: يعيش اللاجئين ظروف صعبة والكثير من أبنائهم حرموا من قضية التعليم فهل قدمتم حلول في هذا الجانب، خصوصًا طلبة الجامعات؟
موضوع التعليم في المدارس تم حله بإلحاقهم بالمدارس الحكومية وبعض المدارس الخاصة وفي مخيم الزعتري أقيمت عدة مدارس تقوم بالتدريس وفق المناهج الرسمية الأردنية، ولكن مع ذلك هناك بعض الطلبة لا يجدون متسع لهم في المدارس ولا يستطيعون الالتحاق بالمدارس الخاصة لتكلفتها العالية، أما بخصوص طلبة الجامعات فقد تم كفالة بعضهم ولكن الكثير منهم لم يلتحق بالدارسة لارتفاع تكلفة الدارسة الجامعية الخاصة وقله المتبرعين المهتمين بهذا الأمر.

البيان: هل تتعاملون مع أزمة اللاجئين على أنها مؤقتة أم دائمة؟ وهل الحكومة توجهكم في هذا الشأن ولها بعد سياسي في الموضوع؟
منذ بداية الأزمة أعلنت الجمعية بأنها وضعت خطه طويلة المدى لموضوع اللاجئين (مع الدعاء لهم بالعودة لديارهم بأسرع وقت) ولا يوجد أي تدخل للحكومة في عمل الجمعية أو توجيهها.

البيان: سمعنا عن عودة آلاف اللاجئين إلى ديارهم بسبب سوء المساعدات المقدمة لهم والمضايقات التي يتعرضون لهان وحجزهم في مخيمات وسط الصحراء منها "الزعتري" ما صحة هذا الأمر، وكيف تعلقون عليه؟
بلغ عدد اللاجئين العائدين إلى سوريا ما يقاربـ60 ألف منذ بداية الأزمة وحسب دراستنا للواقع فإن السبب الرئيسي لعودتهم هو تخلي العرب والمسلمين والمجتمع الدولي عن تقديم المساعدات لهم إن تقصير الجميع في تقديم مساعدات دائمة ومتواصلة للاجئين السوريين يدفعهم إلى التفكير بشكل جدي للعودة إلى ديارهم ولا أظن أن من الحكمة أن نقارن بين منطقة صحراوية مثل الزعتري فيها الأمن والأمان مع نقص بعض الخدمات وبين الوضع الأمني المتدهور داخل سوريا من يأتي وتكون حجته الرئيسية بالعودة صحراوية مخيم الزعتري أظن باأن عليه التفكير جيدًا وكثيرًا في مقصده من اللجوء مع الإشارة بأن هناك من أتباع النظام السوري أو المحسوبين عليه أو المتعاطفون معه يأتون بقصد إثارة المشاكل داخل المخيم أو خارجه وبعد ذلك يطالب بالعودة بعد أن ينال ما يريد مع العلم بأن البعض لا يسمح وضعة الصحي والنفسي بالعيش في منطقة صحراوية مثل الزعتري، ونحن نقدر ونلمس لهم الأعذار ونحاول إيجاد حل لمشاكلهم مثل موضوع النساء التي تلد حديثًا في المخيم قمنا بالتعاون مع حملة الجسد الواحد بإخراجهم من المخيم وتسكينهم في عمارات خصصت لهذه الغاية، وكذلك بعض الجرحى وكبار السن التقصير في أوضاع اللاجئين ليس مقصودًا بقدر ما هو عجز الأردن وإمكاناته وتقصير العرب والعالم تجاه اللاجئين.

 

المصدر: مجلة البيان
  • 2
  • 2
  • 7,974

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً