تذكرة بشأن القيام عامة ورمضان خاصة

منذ 2013-07-09

أن قيام الليل من آيات الصلاح، وأسباب الفلاح، وسبب لتكفير الخطايا، وسير على سنة محمد صلى الله عليه وسلم والصالحين قبله، وسبب للنجاة من النار، والفوز بالجنة، وسبب للفوز بما أعده الله لأهل قيام الليل من النعيم المقيم والأجر العظيم.


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن قيام الليل من العبادات الجليلة، والنوافل العظيمة، وهو آية الصلاح، ودأب الصالحين، ومن البشارات بحسن الخاتمة، والفوز بالأجر العظيم، والثواب الكريم، قال تعالى مثنياً على صالحي أهل الكتاب من قبلنا: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 113،114]، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً} الآيات إلى قوله: {أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً . خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} [ الفرقان: 64-66]، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تبارك وتعالى قال: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم يقرأ قول الله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ . فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16-17]».

وسمعت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قوماً يقولون: "والله لا نبالي إذا صمنا رمضان وصلينا المكتوبة ألا نقوم من الليل"، فقالت: "والذي نفسي بيده لا يسألهم الله إلا عما افترض عليهم، ولكنهم قوم يخطئون بالليل والنهار -تعني: أن قيام الليل من أسباب مغفرة الذنوب وتكفير الخطايا- والله ما أنتم إلا من نبيكم صلى الله عليه وسلم، وما نبيكم إلا منكم، والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام الليل".

فتلخص مما سبق: أن قيام الليل من آيات الصلاح، وأسباب الفلاح، وسبب لتكفير الخطايا، وسير على سنة محمد صلى الله عليه وسلم والصالحين قبله، وسبب للنجاة من النار، والفوز بالجنة، وسبب للفوز بما أعده الله لأهل قيام الليل من النعيم المقيم والأجر العظيم.

وقيام رمضان شعيرة دينية وسنة نبوية، قال صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه»، والقيام يتحقق ب?لاة التراويح وراء الأئمة في المساجد ففيها خير كثير وأجر وفير، قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «من قام مع الإمام حتى ينصرف -يعني يفرغ من صلاة التراويح- كتب له قيام ليلة»، فبقيام نصف ساعة أو أكثر منه بقليل من كل ليلة يفوز المرء بقيام رمضان كله، فاحرص عليه أيها الأخ المسلم! واحذر أن يغرك البطالون وأهل الكسل فإنهم لم ينصحوا لأنفسهم حتى ينصحوا لك!

ومما ينبغي أن يغتنم في القيام طول الليل في الشتاء فليحرص المسلم على أن يصلي في بيته ما كتب الله له من نافلة الليل قبل النوم وقبل السحور، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة..»، وقال: «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح فليوتر بواحدة»، وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى أول الليل وأوسطه وآخره وانتهى وتره إلى السحر.

ومن أوتر مع الإمام في المسجد ثم تيسر له أن يصلي بعده من الليل ما كتب ليه فليكتفِ بالوتر الأول ولا يوتر مرة أخرى، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا وتران في ليلة»، وصح أنه صلى الله عليه وسلم صلى بعد الوتر ركعتين.

أسأل الله للجميع القبول للعمل ومغفرة التقصير والزلل.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 

 

 

عبد اللّه بن صالح القصير

 

  • 0
  • 0
  • 2,239

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً