حصار دمّاج؛ ماذا وراءه؟!

منذ 2013-12-21

يتساءل الكثير من المتابعين عن السرّ الحقيقي والبُعد الاستراتيجي لإقدام الحوثيين على حصار دمّاج، وتوسع عصاباتهم المسلحة، وانتشار الدعاة والمبشرين بدعوتهم في مناطق الشمال اليمني، ما هو إلا حلقة ضمن سلسلة من الحلقات الممتدة رأسيًا وأفقيًا لتشمل المنطقة برمتها، تتحرَّك بتأثير أطماع أسرية عنصرية سلالية، وأحقاد مذهبية طائفية قومية، هم ذراع لإيران بحكم حاجتهم إليها، وهي الحاضنة لهم بحكم التقارب الديني وتشابه العقيدة، والأهم من ذلك كله طموحات كلِّ منهما في السيطرة الكاملة على المنطقة بثرواتها وأهلها ومقدساتها.


يتساءل الكثير من المتابعين عن السرّ الحقيقي والبُعد الاستراتيجي لإقدام الحوثيين على حصار دمّاج، وتوسع عصاباتهم المسلحة، وانتشار الدعاة والمبشرين بدعوتهم في مناطق الشمال اليمني، ما هو إلا حلقة ضمن سلسلة من الحلقات الممتدة رأسيًا وأفقيًا لتشمل المنطقة برمتها، تتحرَّك بتأثير أطماع أسرية عنصرية سلالية، وأحقاد مذهبية طائفية قومية، هم ذراع لإيران بحكم حاجتهم إليها، وهي الحاضنة لهم بحكم التقارب الديني وتشابه العقيدة، والأهم من ذلك كله طموحات كلِّ منهما في السيطرة الكاملة على المنطقة بثرواتها وأهلها ومقدساتها.

إذن؛ المسألة لها بعد محلي يتمثّل في الرغبة الجامحة للسيطرة على البلاد وحكمها واستعباد أهلها دونما حاجة للأقنعة، أو السماح بمشاركة العوام فيما لا يحق لهم من امتيازات السادة.

ولها بعد إقليمي يتمثَّل في ارتباطها الوثيق بإيران والحلم المشترك في السيطرة على كامل المنطقة وفقًا للخطة الخمسينية التي وضعها آيتهم وإمامهم (الخميني) وبناء دولة الشيعة العالمية.

مع ما يستتبِع ذلك؛ من تهديد خطير لمصالح ونفوذ دول الغرب في المنطقة، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى نشوبِ حربٍ عالمية يكون مسرحها منطقتنا العربية، وهو ما يتوقع حدوثه بقوة على المدى القريب، والله أعلم.

فالمسألة ليست مجرد حصار لمنطقة أو توسع عصابات مسلحة في عدد من المناطق؛ إنها مؤامرة تورط فيها نظام مأزوم يحتضر -كما يؤكّده كثيرٌ من المتابعين-، وقوى دولية تحلم باستعادة أمجادها وبسط نفوذها وسيطرتها، والثأر ممن أسقطوا إمبراطوريتها، وقوى دولية تُمثِّل المنطقة بالنسبة لها بعدًا حيويًا هو الأهم على الإطلاق.

تلك الدولة؛ هي الهدف الاستراتيجي الذي وضع الخميني أسَّسه وحدَّد معالِمه فيما سُمِّيَ "الخطة الخمسينية" لكن فصيل اليمن من المحتمل أنه يستغل خرافاته مع خرافات "الفرس" لأهداف سياسية خاصة به، وقبل الوصول إلى ذلك الهدف العام أو الأهداف الخاصة فإنهم يضعون أهدافًا مرحلية يمكن أن تتمثّل في السيطرة على اليمن كاملًا، فإذا تعذَّر ذلك فالسيطرة على الشطر الشمالي منه، فإذا تعذَّر ذلك فلتقم دولة في شمال الشمال، وفي حال تعذَّر ذلك نتيجة الظروف الإقليمية والدولية فلا أقل من السيطرة الكاملة على المحافظات الشمالية مع الشريط الساحلي المحاذي لها لتكوين ما يشبه منظمة حزب الله في جنوب لبنان كمرحلة أولى.

على أن تكون كل مرحلة مُقدِّمة للمرحلة الأكبر منها للوصول إلى الدولة العالمية، ومن أجل تلك الغاية فان تحرُّكاتِهم الآن اتخذت المظاهر التالية:

- محاصرة السلفيين في صعدة ومطالبتهم؛ بل الإقدام على إخلاء مواقعهم بالقوة، والإصرار على مغادرة أبناء المحافظات الأخرى لصعدة وغيرهم ممن وفدوا لطلب العلم من خارج اليمن، بهدف إخلاء المحافظة وتطهيرها ممن يُسمُّونهم "النواصب" وهذه الخطوة مع ما سبق فإنها تهدف في هذه المرحلة خصوصًا إلى محاولة إفشال تنفيذ بنود اتفاق نقل السلطة الموقع عليه من فرقاء العمل السياسي في اليمن، وهو ما ينبغي أن لا يغيب عن بالِ رعاة المبادرة وآليتها.

- فتح مقرَّات جديدة في عدد من مديريات محافظة حجة تحت غطاء ممارسة الدعوة إلى الدين الحق والمطالبة بحق أهل البيت والتبشير بعقائدهم المزعومة وبما يُسمَّى "حزب الحق" المقابل لحزب الباطل في البدء، ثم تطوّر الأمر إلى رفض مبدأ الحزبية من أساسه إذ أن ذلك ينافي مبدأ الحق الإلهي الممنوح لمن تجري في عروقهم تلك "الدماء الملكية الزرقاء" كما يقال.

- وأثناء ذلك يقومون باستجلاب المجاميع المسلحة وتكديس الأسلحة المختلفة تمهيدًا للسيطرة الكاملة على تلك المديريات، بتنسيق وتعاون مع بعض المتنفذين وبتواطؤ واضح من المسئولين التابعين لهم أصلًا.

إن نجاح المخطط وتحقق أهدافه من عدمه يعتمد أساسًا على يقظة ووعي أبناء المناطق المستهدفة في المرحلة الحالية، وعلى دعم إخوانهم في العقيدة والجوار، فإذا ما عَرَف كلٌّ دوره وأدّى واجبه الذي تُملِيه متطلبات العقيدة، واعتبارات السياسة والاقتصاد، وضرورات الأمن والاستقرار؛ فإن القوم ومن وراءهم سيخيب سعيهم وستبور بضاعتهم، ليعودوا إلى جحورهم خائبين مدحورين -كما كانوا- في المدى المنظور على الأقل.

أما لو تخلَّى المعنيون عن واجبهم علماء ومثقفون وساسة وأشقاء؛ فهم مهدَّدون بالفعل بما يفوق ما سيحل بإخوانهم في اليمن، فإن الصورة ستكون قاتمة، وما حدث ويحدث في العراق لن يكون شيئًا يستحق الذكر مقارنة بما سيحدث من شرور تتهدَّد المنطقة برمتها إذا ما نجح المخطط الإيراني الحوثي المزدوج الذي يجري تنفيذه حاليًا.

وليعلم الجميع شعوبًا وأنظمة وقادة في كل أرجاء الجزيرة العربية؛ أن إمكانية ولادة منظمة على غِرار حزب الله في جنوب لبنان هو أمرٌ ما يزال واردًا وبقوة.

وليتذكروا أن التشيُّع ما هو إلا فكرة سياسية بامتياز تقوم على إثارة الأحقاد والتعصُّب، وتتغذَّى على الخرافات والأوهام التي عادةً ما تَلقى رواجًا لدى العوام والبسطاء وسرعان ما يتنازلون عن قِيَمهم وحريتهم مقابل إغراقهم في بحر من الشهوات المغلّفة بالدين.

وأخيرًا: 

وكما يقال: "رُبَّ ضارةٍ نافعة" فلولا تحرُّك جماعة الحوثي وعصاباتها المسلحة بالشكل الذي رأيناه ولا نزال، إضافة إلى ما يحدث في سوريا والبحرين والتحرُّكات الفارسية الصفوية المشبوهة؛ لما تقدَّمت دول مجلس التعاون خطوة جديدة للانتقال من حالة التعاون إلى حالة الاتحاد، وكِلا الأمرين نجاح الاتفاق بين اليمنيين، ونجاح دول الخليج في تكوين الاتحاد - يَصُبّانِ في مصلحة كل شعوب المنطقة، ويحميها من كثير من المخاطر والشرور التي تتهددها، فهما خطوة صحيحة في طريق مواجهة التمدُّد الفارسي في المنطقة، يجب أن تتبعهما خطوات كثيرة ومتنوّعة في مختلف المجالات، والتي من أهمها التثقيف الديني والتوعية الفكرية لمناطق الشمال اليمني على الخصوص.
 

  • 1
  • 0
  • 1,049

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً