{كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}

منذ 2014-02-16

 

بهذا النداء المدوي الذي ترتج له الآفاق ويهز الأعماق ويملأ صداه الجنان والآذان، نادى الكليم موسى عليه السلام بقلب الواثق بربه لما قال له أصحابه {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} [الشعراء:61]، فلم يتردد ولم يتلكأ، بل قاله وكله ثقة بالله عز وجل {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء:62]. توكلٌ على الله ما أعظمه! وثقة بالله ما أزكاها! وحسن ظن بالله ما أصدقه!

 

موسى عليه السلام مع فئة مؤمنة مطارَدة، يسعى خلفهم فرعون الذي قال الله عنه: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [لقصص:4]، فرعون الذي قال الله عنه {وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} [يونس:83]، فرعون الذي قال لقومه: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} [النازعات:24]، فرعون الذي قال للسحرة لما آمنوا: {وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى} [طه:71]، فرعون الذي أرسل في المدائن حاشرين، وجيّش الجيوش وجمّع الجموع قائلا عن موسى ومن معه: {إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ . وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ} [الشعراء:54-55].


ومع كل هذا الجبروت والطغيان، وكل هذا العتو والإجرام، لم تتزعزع ثقة موسى بربه ولا للحظة واحدة، فقالها بكل ثقة وإيمان واطمئنان: {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}.

 

نعم، وها نحن من بعد موسى عليه السلام، ومن بعد محمد صلى الله عليه وسلم: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما» (صحيح البخاري)، ها نحن نعلنها مدوية في الآفاق في وجه فرعون سوريا وملئه: {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}، ما ظنك يا بشار بشعب الله مولاه ولا مولى لكم؟!

 

إنها سنة الله في الكون، عصابة مؤمنة، لا تملك سلاحاً ولا عتاداً من عتاد الدنيا، لا تملك إلا قلوباً عامرة بالإيمان وصدق اللجوء إلى الله عز وجل.


هل كان نوح عليه السلام يملك سلاحاً نووياً أو قنبلة ذرية لما قال لقومه: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ . مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} [الزمر:39-40]؟


هل كان هود عليه السلام يملك المدرعات لما قال لقومه: {إنّي تَوَكّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبّي وَرَبّكُمْ مّا مِن دَآبّةٍ إِلاّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ إِنّ رَبّي عَلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ} [هود:56]؟

 

هل كان شعيب عليه السلام يملك طائرات ودبابات لما قال لقومه: {سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} [هود:93]؟

 

هل كان لوط عليه السلام يملك جيوشاً عتيدة مدججة بالسلاح لما قال: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ} [هود:80]؟

 

رحم الله لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد.

 

اللهم إنا نأوي إلى ركن شديد فآونا، اللهم إنا نأوي إلى ركن شديد فآونا، اللهم إنا نأوي إلى ركن شديد فآونا.


والله ما انتصر نبي مرسل، ولا أتباعه ولا أصحابه، بكثرة عدد أو قوة عتاد. والله ما انتصروا إلا بسلاح الإيمان بالله، والتوكل عليه وصدق اللجوء إليه. أي عزيمة هذه التي تجعل المسلم لا يهاب الموت ولا آلة الحرب ولا التخويف ولا الإرهاب، أي إصرار هذا الذي يكتنف النفوس المؤمنة الصابرة المصابرة؟ يخرج علينا طاغية سوريا بعدة وعتاد وجنوده المجرمين، يعيث في الأرض فساداً، لا يعرف من قيم الإنسانية شيئاً، وشعاره شعار فرعون {إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر:26]، فيقابله الشباب الذين استنارت قلوبهم بنور الإيمان، ونفضوا عنهم غبار الذل والخوف قائلين له: {فَاقْض مَا أَنْتَ قَاضٍ إنَّمَا تَقْضي هَذه الْحَيَاة الدُّنْيَا} [طه:73]، فيحار الجبان ويسقط في يديه!! شعب لا يرهب القتل والموت فماذا أفعل به؟!


نعم يا بشار الأسد ومن معك من المجرمين. لقد كان لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، وكان لنا في أنبياء الله عليهم السلام والذين معهم أسوة حسنة. ووالله لست بمعجز من في السماء، ولست بأقوى وأعتى من فرعون موسى الذي قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى}، {فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَى} [النازعات:25].


{كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}، هذا هو لسان حال كل سوري يعلم أنه لا حبل موصول إلا حبل الله عز وجل، ولا فرج ولا مخرج ولا ملاذ إلا بالله عز وجل. {إن معي ربي سيهدين}، شعار موسى عليه السلام وشعار الأنبياء من قبله ومن بعده! لئن كنت أيها المجرم تمتلك أسلحة الدمار التي تقتل بها هذا الشعب العزل إلا من الإيمان، فاعلم أن ما لدينا من أسلحة لا تقوم لها أسلحتك ولا فواق ناقة.


سلاحنا يا بشار هو سلاح نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله وسلم عليهم أجمعين.

سلاحنا في جوف الليل يا بشار سلاح نوح عليه السلام: { أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ} [القمر:10].
سلاحنا في جوف الليل يا بشار سلاح لوط عليه السلام: {رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ} [العنكبوت:30].
سلاحنا في جوف الليل يا بشار سلاح شعيب عليه السلام: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} [الأعراف:89].
سلاحنا في جوف الليل يا بشار سلاح موسى وهارون عليهما السلام: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ} [يونس:88].
سلاحنا في جوف الليل يا بشار سلاح إبراهيم عليه السلام والذين آمنوا معه: {رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ . رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الممتحنة:4-5].
سلاحنا في جوف الليل يا بشار سلاح محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، والأنبياء وأصحابهم حين اللقاء: {رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا وَإِسْرَافنَا فِي أَمْرنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ} [أل عمران:147]، {حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران:173].

 

سلاحنا في جوف الليل يا بشار سلاح السحرة لما آمنوا: {ربَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} [الأعراف:126].
سلاحنا في جوف الليل يا بشار سلاح طالوت ومن معه من المؤمنين: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة:250].


فأي السلاحين أمضى وأبقى أيها المجرم الأفاك الأثيم؟!

{ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} [الحج:40].

 

اللهم إن بشار الأسد ومن معه من المجرمين قد طغوا في البلاد ، فأكثروا فيها الفساد، اللهم صب عليهم سوط عذاب!

 

اللهم يا من تؤت الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير، اللهم إنك آتيت بشار الملك بحكمتك، اللهم فانزعه منه بعدلك! اللهم أرنا ذلّه وذل أوليائه وأعوانه عاجلاً غير آجل! اللهم عجل بزوالهم وهلاكهم، اللهم سلط عليهم جنداً من جندك! اللهم أهلكهم بآية من عندك واجعلهم عبرة لمن خلفهم يا قوي يا عزيز! اللهم احقن دماء المسلمين في سوريا، اللهم فرج همهم، ونفس كربهم.


اللهم استر عوراتهم، اللهم آمن روعاتهم، اللهم احفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم! اللهم تقبل شهداءنا، واشف جرحانا، وفك أسرانا، وثبت على الحق قلوبنا، وعاف مبتلانا، وأطعم جائعنا، وأمّن خائفنا!


ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير، ربنا هيّء لنا من أمرنا فرجاً ومخرجا، اللهم اجعل أهل الشام في ضمانك وحفظك وأمانك، اللهم عجل لنا بالنصر والتمكين، اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، والمعتدين الظالمين.


حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل! اللهم إنا مغلوبون فانتصر، اللهم إنا مغلوبون فانتصر، اللهم إنا مغلوبون فانتصر، اللهم انصر أهل ليبيا على من بغى عليهم، واكتب لطاغيتهم ما تكتبه لطاغية الشام من الذل والصغار، واكتب لهم ولأهل الشام العزة والفرج والنصر والتمكين يا رب العالمين، واجعل ما سألناك لنا ولهم يا رب العالمين.

 

حسان الجاجة

 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 5
  • 0
  • 41,116

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً