ذكريات في المشفى - (18) الجراحة

منذ 2014-06-03

تقول صاحبتنا:

وفي آخر الأمر: قرَّر الأطباء الاستكشاف بجراحةٍ في الصدر..

فبعض الأشعَّات تظهر شيئًا في الرئة اليمنى بالذات..

قالت ساميتي لما طالعت الأشعَّات والأوراق: أحسب أن في رئتكِ يا حبيبتي خُراج..

فقلت لها باستسلام: الله المستعان سنرى ما ستُسِفر عنه الأيام؟

وفي الليل أعدُّوني لجراحة الصباح، فبتُ ليلتي مؤرقة حتى بزغ الفجر ولاح..

أسأل الله الستر والشفاء، وأن يُهوِّن عليّ ما نزل بي من كربٍ وبلاء..

فلما أزف الميعاد، اضطررت للبس ملابس الجراحات..

فجاءات العاملات يدفعن سريري إلى طابق الجراحات..

وكانت أمي بصحبتي وأبي وخاطبي وطبيبان من قرابتي..

ودفعوا بي السرير في الطرقات، وحوله أقاربي والعاملات..

فحرصت أن أجعل الغطاء على وجهي مجلِّلة به جميع بدني..

ولما كان الغطاء أبيض اللون؛ ظن المارون أن مَنْ تحته قد مات للتو..

فأخذوا يردِّدون في رثاءٍ كلمات التسلية والعزاء، لأمي ومن حولي من أقرباء..

فصرخت أمي باكية: لم تقولون ذلك؟ فما زالتْ ابنتي باقية؟!

وهوت بيدها حفظها الله لتنزِع الغطاء عن وجهي بلا تحفُّظٍ أو أناة..

فتمسَّكتُ بالغطاء أتوسَّلها بصوتٍ غلبه البكاء: أمي اتركيني فضلًا برجاء..

وانخرط أبي وخاطبي في البكاء، وأمسك بيدي أمي الأقرباء...

فاستسلمتْ واكتفتْ بالنشيج والبكاء والدعاء.. وفي الأخير:

وصل الركب إلى المصعد، وهبط بنا إلى المكان المحدَّد..

فأخذت أتأمَّل في المكان، وقد حضرني ما حدث فيه من بضعة أيام..

يتبع...

 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

أم هانئ

  • 0
  • 0
  • 880
المقال السابق
(17) قالوا مسحورة أو منظورة!
المقال التالي
(19) انتظارٌ قاتل!

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً