غزة تحت النار - (10) بنك الأهداف الإسرائيلية

منذ 2014-07-11

يتبجَّح المسؤولون العسكريون الإسرائيليون بعملياتهم المُخزِية ضد الشعب الفلسطيني، ويدَّعون أنهم نالوا من المقاومة، أو قتلوا مقاومين، وأنهم استهدفوا مخازن السلاح، ومِنصَّات الصواريخ، وقواعد الإعداد والتجهيز، وغير ذلك مما يتعلَّق بالبِنَى التحتية للمقاومة، ويُضلِّلون جمهورهم بأنهم أضعفوا المقاومة، ووجهوا لها ضرباتٍ موجعة، وأنهم أسكتوا صواريخهم، ودمَّروا مِنصَّاتهم، وأن الساعات أو الأيام القادمة ستشهد استسلامهم وهزيمتهم، وستُجبِرهم على القبول بالشروط الإسرائيلية، والتخلي عن الهوية والبندقية والمقاومة.

يكاد يكون بنك الأهداف الإسرائيلية خلال عدوانه المُسمَّى "الجُرف الصامد" خاليًا من أي أهدافٍ عسكرية، إذ على الرغم من التفوق التقني والتكنولوجي الإسرائيلي، الذي يُسخِّره في مراقبة ومتابعة كل شيء داخل قطاع غزة، ويُمكِّنه من رصد المتحرِّك والساكن، والغريب واللافت، والجديد والمُتغيِّر، والمُموَّه والعادي، وذلك من خلال عمليات تصويرٍ دقيقةٍ على مدى الساعة، أو عبر مجساتٍ وتقنيات استشعار عالية الدقة، تجعل من جغرافيا قطاع غزة صفحةً مكشوفةً له.

إلا أنه على الرغم من عمليات التصوير والمراقبة التي تنفذها طائرات بدون طيار، ومناطيد كثيرة موجهة ومسلطة على قطاع غزة، إلا أن بنك الأهداف الإسرائيلية يكاد يكون قد أفلس، إذ بعد مُضي اليوم الثالث على العدوان الغاشم، ما زالت حصيلة الاعتداءات الإسرائيلية تقتصر على المنازل السكينية، والبيوت الآهلة بالسكان، والمقاهي ومناطق التجمعات المدنية.

بِلُغة الأرقام فقد دمَّرت الطائرات الإسرائيلية عشرات البيوت، وشرَّدت أهلها وأخرجت سكانها، وخرَّبت آثاتها، وبعثرت محتوياتها، وقتلت عشرات المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ، ومن غيرهم ممن لا علاقة لهم بالمقاومة، إذ بلغ عدد الشهداء حتى الآن -العدد قابل للزيادة- خمسة وثمانون شهيدًا، وناهز عدد الجرحى الخمسمائة وخمسون جريحًا، وجُلَّهم من المدنيين الذين هُدِّمت بيوتهم، ودُمِّرت منازلهم، وأكثرهم ينتمون إلى عائلاتٍ واحدة، نتيجة قصف بيوتهم التي يتحصنون فيها، الأمر الذي رفع عدد شهداء العائلات، مثل كوارع وحمد وشعبان، والحاج والأسطل وغيرهم كثير.

يدَّعي الإسرائيليون أن جيشهم هو واحدٌ من أكثر الجيوش أخلاقيةً في العالم، وأنه يتمتع بمناقبية عالية، وأنه لا يخرق قوانين الحرب، ولا ينتهك قواعد القتال، ولا يعتدي على البيوت الآمنة، ولا يستهدف المدنيين في دورهم، ولا يغدر بهم، وأنه يحترم حرمتهم في حال كونهم غير محاربين، وأنه لا يستخدمهم دروعًا بشرية، ولا متاريس للقتال، ولا يقاتل في أماكن تجمعهم، وأنه لا يستخدم في قتاله ضدهم أسلحةً محرَّمة، ولا يعتمد وسائل قتالية غير مشروعة، وأنه لا يستخدم القوة المفرطة، وأنه يُفرَّق بين المدنيين والمقاتلين، وأنه يتعمَّد تنبيه المدنيين وتحذيرهم، ليتجنبوا الخطر في مناطق الأعمال الحربية.

الحقيقة هي عكس ذلك تمامًا، فجيش الكيان الصهيوني يستهدف المدنيين الآمنين، ويستخدم ضدهم القوة المفرطة ويبالغ فيها، ويستخدم الأسلحة المحرَّمة والممنوعة دوليًا، بل إنه يُجرَّب الأسلحة الجديدة، ويختبِر قدراته الحربية في الميدان، ويتعمَّد اجتياح المناطق المدنية، التي تكتظ بالسكان، وفيهم أطفالٌ وشيوخٌ ونساء، وهو يحاصرهم ويعاقبهم، ويعتدي عليهم ويقتلهم، وإلا كيف يُفسِّر لنا تدمير عشرات البيوت، واسشهاد عشراتٍ من سكانها تحت الأنقاض وبين الركام.

الإسرائيليون غضِبوا جدًا عندما تم اختطاف ثلاثة من مستوطنيهم، وادَّعوا بأن الفلسطينيين يخطفون ويقتلون أطفالًا، بحجة أن اثنين من المخطوفين كانوا دون الثامنة عشرة، الأمر الذي يعني أنهما ما زالا أطفالًا قاصرين، ونسي الكيان الصهيوني وحكومته أننا نفاوِضه منذ سنواتٍ ليقبل بالتعريف العالمي للطفل، بأنه كل من لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره، إلا أن الحكومة الإسرائيلية، وعلى وجه الخصوص منها مصلحة السجون، ترفض هذا التعريف، وتُصِر على أن الطفل هو كل من لم يتجاوز السادسة عشر من عمره، ولهذا فهي لا تعتبر نفسها تعتقل أطفالًا، أو تحتجز قاصرين فلسطينيين، طالما أنهم تجاوزوا السادسة عشر.

يتبجَّح المسؤولون العسكريون الإسرائيليون بعملياتهم المُخزِية ضد الشعب الفلسطيني، ويدَّعون أنهم نالوا من المقاومة، أو قتلوا مقاومين، وأنهم استهدفوا مخازن السلاح، ومِنصَّات الصواريخ، وقواعد الإعداد والتجهيز، وغير ذلك مما يتعلَّق بالبِنَى التحتية للمقاومة، ويُضلِّلون جمهورهم بأنهم أضعفوا المقاومة، ووجهوا لها ضرباتٍ موجعة، وأنهم أسكتوا صواريخهم، ودمَّروا مِنصَّاتهم، وأن الساعات أو الأيام القادمة ستشهد استسلامهم وهزيمتهم، وستُجبِرهم على القبول بالشروط الإسرائيلية، والتخلي عن الهوية والبندقية والمقاومة.

لكن الحقيقة هي غير ذلك تمامًا، فالواقع يكذبهم، والاحصائيات تفضحهم، وسوابق الأحداث تنفي زعمهم، وتُفنِّد أقوالهم، وتُعرِّي حقيقتهم، وتُثبِت دومًا أنهم يكذبون ولا يصدقون. 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

مصطفى يوسف اللداوي

كاتب و باحث فلسطيني

  • 1
  • 0
  • 1,158
المقال السابق
(9) البنيان المرصوص
المقال التالي
(11) صور من نبض الشارع الفلسطيني

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً