الهمّ في الإسلام - الهم في القرآن

منذ 2014-08-30

اذا شغل الإنسان همه بأمر تافه وزائل كأمور الدنيا من المال والشهوات والمظاهر وغير ذلك، وهذا يسمى بالغرور، وهو ما يذكر في القرآن بالغرور بالدنيا.

الهم في القرآن:

ـ هم الإنسان مصمم بحيث ينشغل بالأمر الهام ولا ينشغل بالأمر التافه، ولكن الإنسان قد يتدخل فيقلب الأمر، فيكون الأمر كالتالي:

إذا أبعد الإنسان همه عن تصور قدرة الله وقدره وعظمته وتصور خطورة الآخرة وما فيها وخطورة الموت وما في القبر فهو بذلك قد أبعد همه عن تصور الأمور الهامة والخطيرة، وهذا يسمى بالتغافل، وهو ما يذكر في القرآن بالغفلة وبالنسيان (الغفلة عن الله والآخرة ونسيان الله والآخرة) وفي الفصل السادس نذكر أكثر من تسعين موضعا في القرآن يبين التغافل وإبعاد الهم عن الله والآخرة والدين.

اذا شغل الإنسان همه بأمر تافه وزائل كأمور الدنيا من المال والشهوات والمظاهر وغير ذلك، وهذا يسمى بالغرور، وهو ما يذكر في القرآن بالغرور بالدنيا.

إذا شغل الإنسان همه بتصور قدر الله وخطورة الآخرة وحقيقة النفس وحقيقة الدنيا فهذا يسمى في القرآن بالتذكر والتدبر والتفكر والتوسم.

مفهوم التصور:

ـ انشغال الهم هو التصور المستمر.

ـ وظيفة العقل العلم بالشيء والعلم بخطورته، ووظيفة الهم هي تصور مدى خطورة الأمر، فوظيفة العقل هي مسألة علمية ووظيفة الهم هي رؤية ذهنية تخيلية.

ـ التصور ليس معرفة معلومات ولكنه تصور ذهني لخطورة هذه المعلومات ومدى تحققها، وبالتالي فالتصور ليس شيئا يمكن كتابته أو قراءته ولكنه عملية ذهنية تخيلية، ولكن الكتابة هي مجرد وصف وتشبيه ومقارنة تساعد على تخيل الأمر وتصوره في الذهن.

ـ فالتصور معناه الرؤية الذهنية أي التخيل سواء لذات الأمر أو لخطورة الأمر، مثل التخيل لمشاهد الآخرة والتخيل لخطورة الآخرة والتخيل لمشاهد القبر والتخيل لخطورة القبر والتخيل لمدى قدرة الله والتخيل لمدى علم الله والتخيل لمدى عظمة قدره سبحانه، والتخيل لمشهد علامات الساعة، والتخيل لحركة الأرض حول الشمس وما تعنيه والتخيل للآيات الله الكونية، والتخيل لحقيقة الدنيا وحقيقة الشهوات، وتكرار هذه المشاهد في الذهن وانشغال الهم بها.

ـ ولا يمكن تصور صفات الذات للخالق سبحانه لأنه سبحانه ليس كمثله شيء، ولكننا نستطيع أن نتصور الصفات المعنوية كالقدرة والعلم، فالذي يتصور مدى قدرة الله ومدى علمه فلا يمكن أن يفارق ذهنه صورة هذه القدرة المذهلة وهذا العلم الهائل.، فنتصور مدى قدرة الله على السمع فسبحانه من فوق سبع سماوات له القدرة على أن يسمع كل الكائنات وكل المخلوقات في آن واحد، وكذلك نتصور مدى قدرة الله على رؤية كل شيء حتى الذي في الظلمات والذي في الجحور والذي في السماء والذي في الأرض ويرى كل ما تعمله المخلوقات في آن واحد، ونتصور مدى قدرة الله على العلم بكل شيء حتى الذي سوف يحدث في المستقبل هو يعلمه ومدى علمه سبحانه وحكمته في تدبير أمور جميع المخلوقات وما يحدث داخل الذرات وفي المجرات بدقة متناهية كاملة بالغة سبحانه، ونستطيع أن نتصور مدى قوة الله إذا قورنت بقوة المخلوقات فهو يستطيع أن يبيد البشرية والكون وينشئهم من جديد.

ـ لكن الحاصل أن بعض الناس لا ينشغل همهم بغير التخيل لظاهر قيمة المال ومدى نفعه وكيفية الوصول إليه، والتخيل لظاهر متعة الشهوات مع التغافل عن حقيقتها وعقابها، والتخيل لكيفية الوصول للشهوات، والتخيل لظاهر قيمة المناصب والألقاب والمظاهر، والتخيل لخطورة مشاكل الدنيا وكيفية التغلب عليها وغير ذلك.

ـ فالإنسان هنا يقول كلمته من خلال تصوره ونظرته إلى الشيء فإذا كان ينظر إلى الشيء العظيم القيمة نظرة انتباه ودهشة وذهول فهذا معناه أنه قد أيقن فعلا بأنه عظيم القيمة وأنه متحقق، أما إذا نظر إليه نظرة إهمال فهذا معناه أنه لا قيمة له في نظره، وهذا معناه أنه لا يعي ولا يعقل حقيقة الأمر.

حسني البشبيشي

باحث إسلامي

  • 0
  • 0
  • 2,320
المقال السابق
(3) كيف نرفض الهموم
المقال التالي
القلب السليم

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً