إحياء - (150) سُنَّة السعي في حاجة الناس

منذ 2015-01-28

كثيرة هي الأعمال التي يحتاج كل إنسان للقيام بها في حياته؛ وقد يعجز عن القيام بكل واجباته فيقع ضرر، وهنا يبرز دور سُنَّة السعي في حاجة الناس..

كثيرة هي الأعمال التي يحتاج كل إنسان أن يقوم بها في حياته؛ خاصة إذا كان مسئولاً عن أسرة وأفراد؛ فهناك أعمال اقتصادية، وأخرى اجتماعية، وثالثة إدارية، ورابعة صحية، وغير ذلك من واجبات يحملها أي إنسان كل صباح ومساء، وقد يعجز المرء عن القيام بكل هذه الواجبات فيقع الضرر عليه أو على مَنْ يحبُّ، وهنا يبرز دور هذه السُّنَّة النبوية الجميلة التي بين أيدينا..


وهي سُنَّة السعي لقضاء حوائج الناس، وقد يظنُّ البعض أن مساعدة الناس لا تكون إلا بالمال، أو يظن أن اكتفاءه بإعطاء المال يُغنيه عن (الحركة) مع إخوانه لقضاء حوائجهم؛ ولكن الواقع أن (السعي) لقضاء الحاجات من أَجَلِّ الأعمال وأعظمها؛ فقد روى الطبراني -وقال الألباني: حسن- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «.. وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ -يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ- شَهْرًا..».

وقال أيضًا في الرواية نفسها: «.. وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى أَثْبَتَهَا لَهُ أَثْبَتَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدَمَهُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الأَقْدَامُ». فالواضح أن المقصود هو (السعي) لإتمام الحاجة، والحاجة قد تكون في إنهاء بعض الإجراءات القانونية، أو في شراء أشياء، أو في المصاحبة في سفر أو زيارة، أو في صناعة شيء أو إصلاحه أو إعداده، أو غير ذلك من الأشياء التي تحتاج إلى جهد.

ولأن المسلم يقوم بقضاء هذه الحاجات ابتغاء مرضاة الله فإن الله عز وجل يُكافئه بالمساعدة في حاجته يوم احتياجه؛ سواء في الدنيا بتوفير الأعوان، أو تسهيل الأعمال، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -في رواية البخاري عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: «.. وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ..»، أو في الآخرة بتثبيت الأقدام على الصراط، فواقع الأمر بهذه الصورة أن المستفيد الأكبر من قضاء الحاجات هو قاضي الحاجة نفسه، وهذا هو جمال السُّنَّة النبوية.

ولا تنسوا شعارنا قول الله تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور:54].

راغب السرجاني

أستاذ جراحة المسالك البولية بكلية طب القصر العيني بمصر.

  • 2
  • 0
  • 1,143
المقال السابق
(149) سُنَّة حُبِّ الأنصار
المقال التالي
(151) سُنَّة الاستحداد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً