محتسبة في جلسة نسوية

منذ 2015-02-19

لقد اعتادت النساء في العصر الحاضر على أن يجتمعن في مكان مخصص ويقضين فيه وقتا ليس بالقصير يتجاذبن أطراف الحديث ولما كان الفراغ قاتلاً ومن العادة أن النساء في اجتماعاتهن المتكررة والطويلة يرتكبن كثيراً من المنكرات إلا أن من سنة الله - تعالى - في تدافع الحق والباطل أن يهيئ من النساء أنفسهن من تنكر تلك المنكرات وتحاول أن تغيرها.

لقد اعتادت النساء في العصر الحاضر على أن يجتمعن في مكان مخصص ويقضين فيه وقتا ليس بالقصير يتجاذبن أطراف الحديث ولما كان الفراغ قاتلاً ومن العادة أن النساء في اجتماعاتهن المتكررة والطويلة يرتكبن كثيراً من المنكرات إلا أن من سنة الله - تعالى - في تدافع الحق والباطل أن يهيئ من النساء أنفسهن من تنكر تلك المنكرات وتحاول أن تغيرها وها أنا ذا أجمع بعض المنكرات التي تدور في تلك المجالس للتحذير منها والتنبيه عليه وإنكارها.. فهاك ذلك يا من نذرت نفسك لإنقاذ أخواتك المسلمات من الغرق في بحور المعاصي والآثام:

• المنكر الأول: مباشرة المرأة للأخرى لتتحسس نعومة جسمها فإذا رجعت المنزل وصفتها لزوجها وصفاً دقيقاً كأنه يراها فإذا رأت المحتسبة ذلك أنكرت مثل هذا الفعل، واستدلت بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها» [2]، وبينت خطورة هذا المسلك على الواصفة فربما عشق الموصوفة وتنكر للواصفة وسلك كل السبل حتى يصل إلى بغيته.

• المنكر الثاني: السخرية وهي منتشرة جداً في أوساط النساء ودليلكِ أيتها المحتسبة على تحريمها قول الله تبارك وتعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}[الحجرات:11]، والفِتي انتباه الساخرة إلى أن الخيرية عند الله تعالى بالتقوى وهي الميزان فرب امرأة ناقصة الخلقة هي عند ربها أفضل من ملء الأرض من مثل من سخرت منها.

• المنكر الثالث: الغيبة وهي ذكر المرأة أختها في غيبتها بما تكرهه ولكي تنفري المغتابة عن الغيبة فاعرضي عليها مائدة أكلة لحوم البشر المتمثلة في سفرة عليها جثة امرأة قد علتها خضرة اللون وبدأ النتن فيها واسأليها هل تقدر على الأكل منها!

فستظهر التقزز وعند ذلك بيني لها وجه المشابهة بين الميتة والتي اغتابتها في أن كل واحدة لا تستطيع أن تدفع عن نفسها واتلي عليها قوله تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات:12].

• المنكر الرابع: إفشاء أسرار المعاشرة الزوجية: فكثيراً ما تذكر النساء ما يحدث بينهن وبين أزواجهن حال المعاشرة الزوجية التي مبناها الستر فإذا ما سمعت المحتسبة مثل ذلك في مجلس حضرته فطريق إنكارها لذلك تتمثل في أن تضرب مثلاً قائلة: أرأيتن لو لقي شيطان شيطانة في الطريق ومحل اجتماع الناس ثم جامعها والناس ينظرون إليهما! فلاشك أنهن سيغطين وجوههن بأيديهن خجلاً من هذا الموقف فتستغل المحتسبة الفرصة وتستدل بما ورد عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجال والنساء قعود عنده فقال: «لعل رجلاً يقول ما يفعل بأهله ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها فأرم القوم» فقلت: "أي والله يا رسول الله إنهن ليقلن وإنهم ليفعلون" قال: «فلا تفعلوا فإنما ذلك مثل الشيطان لقي شيطانه في طريق فغشيها والناس ينظرون» [3]، فإذا فهمن وجه التشابه عسى أن يكون ذلك رادعاً لهن عن هذا المنكر.

• المنكر الخامس: التشبه بالرجال؛ فقد ترى المحتسبة من بعض جليساتها من تتشبه بالرجال بأن تلبس ما يخصهم أو تحاول أن تحاكيهم في بعض ما هو من سجيتهم فلها أن تقص عليهن ما جاء عن عطاء عن رجل من هذيل قال رأيت عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما ومنزله في الحل ومسجده في الحرم قال فبينا أنا عنده رأى أم سعيد ابنة أبي جهل متقلدة قوسا وهى تمشي مشية الرجل فقال عبد الله من هذه قال الهذلي: فقلت هذه أم سعيد بنت أبي جهل فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس منا من تشبه بالرجال من النساء ولا من تشبه بالنساء من الرجال» [4].

ولها أن تستدل بعد ذلك على أن من تشبهت بالرجال فهي ملعونة بما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال" [5].

• المنكر السادس: التشبه بالكافرات بمعنى: مماثلتهن فيما هو من خصائصهن [6]، فحينما ترى المحتسبة متابعة جليساتها لأخبار بيوت الأزياء والزينة العالمية والموضات والتقليعات المتعلقة باللباس والزينة للمرأة فهي تعلم أن ذلك من اليهود الذين يحرصون على الإطاحة بعفة المرأة وبخاصة المسلمة، وصرع الفضيلة مع اختلاس لأموال كثير من المغفلين في العالم حيث أشغلوا المرأة بما يستحدثون من تصميمات للشتاء والصيف والربيع والخريف ونشر ذلك في وسائل الإعلام المختلفة مع عرضه بأسلوب مشوق ومثير.

والمحتسبة تعلم أن المرأة إذا لم يكن عندها من يردعها ويكبح جماحها ذهبت نهباً لتلك التصميمات المعروضة صباح مساء، واستنزفت الطاقة الاقتصادية، مما تملكه أو مما يملكه ولي أمرها.

وإن المحتسبة لتعجب أن فستاناً يستعمل لساعات في فرح يكلف عشرات أو مئات الآلاف وهناك ما هو أغرب من ذلك مما يذاع أو ينشر أو يسكت عليه ويطوى، [7] عند ذلك يكون إنكارها يتمثل في جانبين:

الأول: أن تبين أن من تسعى وراء ذلك إنما تمكن عدوها منها وذلك قمة السخافة والحمق.

الثاني: تبين أن مثل الفعل لا يجوز في ديننا عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» [8].

• المنكر السابع: لبس الرقيق الضيق الذي يظهر مفاتن المرأة ويحجم أعضاءها: قد ترى المحتسبة في جليساتها من لبسها كذلك فلتذكر لهن الوعيد الشديد الوارد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» [9] فلباس الشفوف والذي يصف البدن يصدق على لابستها أنها كاسية عارية فهي لابسة لما لا يسترها.

والأصل في كون مثل هذا اللباس محرماً: ما روته عائشة رضي الله عنها: أن أختها أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا» وأشار إلى وجهه وكفيه [10].

وفي سنده سعيد بن بشير متكلم فيه، وقال الإمام أبو داود رحمه الله بعده: "هذا مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة رضي الله عنها".

ويشهد له حديث دحية في القباطي وهي من الشفوف فأمره صلى الله عليه وآله وسلم أن يأمر امرأته أن تجعل تحتها ثوباً لا يصفها، والإجماع منعقد على تحريم لبس ما يشف بدن المرأة إلا عند زوجها، لأنه عورة.

وقد انسلخ نساء من نساء المسلمين من الحياء، فلبسن الشفوف وأظهرن الصدور والظهور وكشفن الرؤوس وأظهرن كثيراً من البدن دون حياء أو وازع من دين نسأل الله لهن الهداية والعودة إلى الرشد والستر والحياء من الله تعالى ثم من الخلق.

أما اللباس الضيق الذي يصف مفاتن المرأة ويحجم عظامها فدليل تحريمه حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: كساني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبطية كثيفة مما أهداها له دحلية الكلبي فكسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مالك لم تلبس القبطية؟» قل: "يا رسول الله كسوتها امرأتي"، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مرها فلتجعل تحتها غلالة، فإني أخاف أن تصف حجم عظامها» [12][13]، نسأل الله تبارك وتعالى أن يهدي نساء المسلمين، وأن يردهن إلى دينهن رداً جميلاً، وأن يرينهن بالدين، بمنه وكرمه، والحمد لله رب العالمين، والله أعلم.

____________

[2]: صحيح البخاري (5 / 2007).

[3]: مسند أحمد بن حنبل (6/456) حسنه الألباني: صحيح الجامع رقم 4008).

[4]: مسند أحمد بن حنبل (2/199) قال الأرنؤوط: مرفوع صحيح.

[5]: سنن ابن ماجه - (1 / 614) قال الشيخ الألباني: صحيح.

[6]: مظاهر التشبه بالكفار في العصر الحديث وأثرها على المسلمين (1/13).

[7]: دليل المرأة المسلمة لعلي الحجاج الغامدي (6/73).

[8]: سنن أبى داود (4 / 78).

[9]: صحيح مسلم-ن - (3 / 1680).

[10]: سنن أبى داود (4 / 106) صححه الألباني في الرد المفحم - (1 / 79).

[12]: مسند أحمد بن حنبل (5 / 205) حسنه الألباني في جلباب المرأة المسلمة (1 / 131).

[13]: دليل المرأة المسلمة لعلي الحجاج الغامدي - (6 / 65ـ67).


ناصر أحمد العاهمي

  • 0
  • 0
  • 1,996

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً