اللياقات الست - (8) اللياقة المالية

منذ 2015-03-29

من أهمِّ أسباب الهمِّ والغمِّ والقلق التي تنتابُ الناس اليوم: الأمورُ المالية، والمصاعبُ المالية، وهي كذلك من أهمِّ أسباب الشَّقاء الزوجي، وانهدام الأُسَر.

من أهمِّ أسباب الهمِّ والغمِّ والقلق التي تنتابُ الناس اليوم: الأمورُ المالية، والمصاعبُ المالية، وهي كذلك من أهمِّ أسباب الشَّقاء الزوجي، وانهدام الأُسَر، وإن اهتمامَ المربِّين والمعلِّمين والمصلحين الاجتماعيين بهذا الأمر لا يتناسب أبدًا مع أهميتِه، بل يكاد يكونُ شِبهَ مهمَلٍ.


عشرون نصيحة لتحقيق اللياقة المالية:

♦ لا تظنَّ أن زيادة الدَّخْل تزيد في السعادة: يعتقد كثيرٌ من الناس أن ازدياد الدَّخلِ يزيد في السعادة، وأن امتلاكَ منزلٍ فخم، وسيارة فارهة، وساعة ثمينة، ومجوهرات غالية، وقضاء إجازة ممتعة... وما إلى ذلك يجعلُ الإنسان سعيدًا، هذا ليس بصحيح؛ لأن الشعورَ بلذة قصيرة، ومتعة مؤقتة شيءٌ، والسعادة شيء آخر، وهذا بالطبع يختلفُ عن امتلاك الإنسانِ ما يؤمِّنُ به (احتياجاتِه) من المطعَمِ والملبَسِ والمسكَن والدواء.. إلخ.

♦ انتبِهْ لمصيدةِ زيادة الدَّخل: إذ قد تزيدُ في متاعبِكَ المالية: إن ازديادَ الدَّخل يحُلُّ المشكلاتِ إذا تعامل معه الإنسانُ بحِكمة، ولكن في كثيرٍ من الأحيان يقابلُ ازديادَ الدَّخل ازديادٌ في الإنفاق، وازديادٌ في المتاعب المالية.

♦ اعلَمْ أن السببَ الحقيقي للمتاعب المالية لدى ذوي الدَّخل المتوسط ليس هو عدم وجود المال الكافي للإنفاق، بل عدم وجود المعرفة الكافية بكيفيةِ إنفاقِ ما يحصُلونَ عليه من مال.


♦ الخطوات الثلاث الأولى في تحصيلِ اللياقة المالية هي: التَّخطيط، والتَّسجيل، والتَّحليل.

والمراد بالتَّخطيط: أن تضَعَ لنفسِك ميزانية تتضمَّنُ احتياجاتِك في حدود دَخْلِك، وأن تسير على أساسها، فتكتب مثلًا في رأس ورقةِ دخلِك الشهري، ثم تكتُب تحته النفقات، مثل: أجرة البيت، وتكاليف الصيانة، وفواتير الكهرباء والهاتف، والطعام والملابس، وتكاليف السيارة، والأطباء، والأدوية.. إلخ، وتسعى جاهدًا ألا يتجاوزَ إنفاقُك دخلَك بأيِّ حال.

♦ سجِّل نفقاتِكَ بأكثر ما تستطيعُ من الدقة لستة أشهر مثلًا، ثم ارجِعْ إلى سجلاتك في آخرِ كل أسبوع بالدراسة والتحليل لتعلَمَ فيما أنفقتَ دراهمَك.

♦ يجب أن نعلم: (أين؟ وكيف؟ ولماذا؟) أنفقنا أو نُنفِق أموالنا؛ فالكرَمُ شيء، والإسراف شيءٌ آخَرُ، والتدبير في المعيشة مختلفٌ عن الشحِّ.

♦ كُنْ حكيمًا في إنفاقِكَ: أولًا بعدمِ شراء ما لا تحتاجُ إليه حاجة حقيقة؛ (إذ كثيرًا ما تكون حاجاتُنا وهميةً نابعةً عن إغراء الدِّعاية وخداع النفس)، وثانيًا بشراء أفضلِ ما تريد بأحسنِ الأسعار.

♦ رتِّبْ أولياتِكَ في الإنفاق، مثلًا: الحصول على تعليم وتدريبٍ جيِّدين أهمُّ من شراءِ سيارة جديدة، وشراءُ بيتٍ أفضلُ من قضاء إجازة في الخارج.

♦ لا تقترِضْ إلا عند الضرورة القصوى، وسدِّدْ في أسرعِ وقت ممكن.

♦ علِّمْ أولادَك الاقتصادَ في الإنفاق، والتدبيرَ في المعيشة، وشيئًا من الخشونة في الحياة؛ فإن النِّعَم لا تدوم، ورَبِّهم على المسؤوليةِ المالية، واشرَحْ لهم أساليبَ الدعاية والإعلان في التلفاز وغيرِه لغسيل أدمغة المشاهدين؛ حتى لا يتأثَّروا بها، ومن المفيد حسَبَ عُمرِ الطفل أن يعوَّد على التوفير، وأن يكتبَ قائمة بما يحتاج إلى شرائِه مهما كان قليلاً، وأن يعرفَ دخلَه الشهريَّ من المصروف الذي يأخذُه من أهله، وكيف يُنفِقُ هذا الدخلَ.

إن الدرسَ الذي يتعلَّمه الطفلُ في سن مبكرة من عمرِه قد يجنِّبُه تجربةً مُرَّة يدفع ثمنَها باهظًا في كِبَرِه.

♦ لا تأكُلْ خارج المنزل إلا عند الضرورة، ولا تشترِ طعامًا جاهزًا من السوق إلا وقت الحاجة.

♦ فكِّر أن تشتريَ بالجملة، لا من (السوبر ماركت) القريب، خاصة من المواد التي لا تتلف بسرعة، ولا تذهَبْ إلى (السوبر ماركت) وأنت جائع.

♦ اشترِ وَفْق خطة مسبقة؛ حتى لا تقعَ في مصيدة الإعلانات وإغراء فنِّ العَرْض.

♦ اشتَرِ ما ستحتاج إليه قبل أن تحتاجَ إليه، مثلًا: اشترِ ألبسةَ الشتاء القادم في تنزيلات نهايةِ موسم الشتاء الحالي، وتجنَّبِ (الشراء الانفعالي) الذي يكون نتيجةَ عاطفةٍ آنية، أو شهوة عارضة.

♦ مراكز التسويق ليست أماكنَ مناسبة للنزهة والتسلية؛ لأنك غالبًا ما تغادرُها وقد اشتريتَ ما لا تحتاج إليه.

♦ لا تستخدمِ البطاقات الائتمانيةَ (الفيزا - الماستركارد) إذا لم يكُنْ في رصيدِك ما تسدِّدُ به في نهاية الشهر، ادفَعْ نقدًا، وإلا امتنِعْ عن الشراءِ إلى أن تتمكنَ منه.

♦ اجعَلِ الادِّخارَ عادة على قدرِ استطاعتك، وحاوِلْ أن تستثمرَ ما تدخِرُ استثمارًا حلالًا مناسبًا.

♦ كن حذِرًا من (مصيدة الإجازة)، إن متعةَ الإجازات متعةٌ وقتيةٌ تزولُ بزوالها، لكن المال الذي يُنفَقُ فيها لا يعودُ إلينا بعد عودتِنا إلى بلادنا.

♦ لا تستعمِلِ الهاتفَ النقال إلا إذا عجزتَ عن استعمالِ الهاتف الثابت.

♦ أدِّ زكاةَ مالِك، وأنفِقْ منه في وجوه الخير، يُنفِقِ اللهُ عليك، وتجد بركة ذلك في الدنيا قبل ثواب الآخرة.


فائدة:
أجرى الباحثان: ثوماس ستانيلي ووليام دانكو دراسةً عن الخصائص المشتركة بين الأغنياءِ، ضمَّناها كتابهما: (جارنا المليونير)، جاء فيها: اكتسابُ المال وحده لا يجعل صاحبه غنيًّا، ما لم يزِدْ دخلُه على إنفاقِه، إن أغلبَ أصحاب الدخول العالية لا تدومُ لهم ثرواتُهم الطائلةُ؛ لأنهم يُسرِفون في الإنفاقِ، وهناك صفاتٌ عدة مشتركة بين الأغنياء، أهمها خمس:

• الاقتصاد في الإنفاق؛ فهم يعيشون في مستوًى أقَّل مِن إمكاناتِهم المادية.
• يخطِّطون حياتَهم بشكلٍ يؤدِّي إلى التَّوفير والادِّخار.
• يهتمُّونَ بالنجاحِ الماديِّ، ولا يُقِيمون وزنًا لمظاهرِ الثَّراء.
• عِصاميُّون، بنَوْا أنفسهم، ولم تأتِهم ثرواتُهم بالوِراثة.
• ينجَحون في اختيارِ البداية الصحيحة لحياتِهم العملية.


بارَك اللهُ لك في عمرك، ورزَقك، وجعل يدك هي العليا دائمًا، وجعَلك من أغنياءِ النَّفْس، وأغنياء المال؛ «إذ نِعْمَ المالُ الصالح للمرء الصالح» (رواه أحمد).

أحمد البراء الأميري

دكتوراة في الدراسات الإسلامية من جامعة الإمام محمد بن سعود.

  • 1
  • 0
  • 6,026
المقال السابق
(7) اللياقة البدنية
 

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً