نعوذ بالله من الجوع.. هياكل مضايا

منذ 2016-01-09

في مشهد من مشاهد تردي الإنسانية العالمية، وأكاذيب القانون الدولي، وتواطؤ قوى الشر والضلال، وتهاون أهل الإسلام، وتلاشي العرب العرباء، وانحياز منظمات الإغاثة العنصرية وتجاهلها، يستطعم أهالي الشام مجاعات متوالية، وحصارًا تلو حصار، ملفوفة بقمع مستديم، وقصف متواصل، وحرب شعواء، وبراميل انتقامية عاتية!

في مشهد من مشاهد تردي الإنسانية العالمية، وأكاذيب القانون الدولي، وتواطؤ قوى الشر والضلال، وتهاون أهل الإسلام، وتلاشي العرب العرباء، وانحياز منظمات الإغاثة العنصرية وتجاهلها، يستطعم أهالي الشام مجاعات متوالية، وحصارًا تلو حصار، ملفوفة بقمع مستديم، وقصف متواصل، وحرب شعواء، وبراميل انتقامية عاتية!

وأرباب الحل والعقد متفرجين، ومتواطئين!
حيث يذوب الضمير، وتنطمس العدالة، ويُتلاعب بالقانون، ويُصدّر المجرم ويدعم!
حتى لا تقوم لهذه الأمة قائمة، ولا تشهد نهضة، ولا تتنفس حرية، تبلغها الآمال، وتصعد بها المعالي!

فمن (حلب) إلى (حمص) ثم مخيم اليرموك، والأرياف الأخرى، تطل علينا قرية (مَضايا) والتي عُرفت مع نكبة الجوع والحصار المستديم، من قوات الطاغية وأذنابه من (حزب الله اللبناني)!

(‏مَضَايا) تضجُّ من جوعٍ وإنا *** على أرزائهم نهبُ الهدايا
ويلتهمُ الأنامُ ربيعَ عيشٍ *** وعيشُهمُ المساغبُ والرزايا
فأكلٌ فَوْقَ ضحك فوق لهوٍ *** وألوان الشقاءِ بهم عطايا 
وما بالينا بالجوع المعلّى *** ولا بالينا في قمع الدنايا!!

فيا لله كم لاقوا من ملاقٍ، وكم تجرعوا من غُصص، وكم لاكوا من ثرى وحشيش!

فمن القطط والكلاب، إلى التراب والأوساخ، ثم الزروع والشقاء، وما لا يستساغ طعاما وغذاء!
فاللهم فرج عنهم وخفف!

ولن يدرك آلام الجوع إلا من ذاقه وتجرعه، وأحس بآلامه تختلط بعظامه، وكيف تُجفف دمَه، وتجعله حائرًا بئيسًا مشوشًا، لا يحسن النظرة والتفكير، وكما تقول العامة (الجوع كافر) ولا يصح مرفوعًا!

والأصح عند أبي دَاوُدَ بسند صحيح استعاذته صلى الله عليه وسلم من الجوع: «اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة، فإنها بئست البطانة».

وإخواننا الشاميون، ضاجعهم الجوع، وأمضهم الحصار، وأرداهم البلاء، ولم يعد لهم ناصر إلا الله.
{أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} [النمل من الآية:62].

تخلى القريب، وخذل الجار، وانشغل الحميم، ولا حول ولا قوة الا بالله!

ومن المفارقات العجيبات هنا:

1- اتساع النعم في بلاد عربية، وإخوانهم جياع هلكى، يتماوتون كل ساعة، وهؤلاء لا يشاهدونهم بتاتاً! وفي الحديث الصحيح «ما آمن بي من بات جائعًا، وجاره جائع عنده».

2- عبث آخرين بالنعم وتلذذهم بها زهوًا وافتخارًا، وسرفًا وضياعًا! كما شاهدتم في بعض المقاطع العبثية المنتشرة، {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} {الأعراف من الآية:31] فاللهم لطفك ورحمتك.

3- بذل الأموال الطائلة في حيوانات أو جوالات، أو ملاذ، لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تُكسب من مجد ولا شرف!

4- مشاركة بعضهم في الحصار هواناً أو تخاذلاً أو تماوتًا ،وانعدام إحساس وضمير!

5- عدم تحرك المنظمات العربية الإغاثية وصمتها، فضلاً عن العالمية، والتي لا حس لها إلا عند موت الكلاب، أو نفوق الكفار الفجار!

6- إهمال ركن الزكاة الشرعية، والذي كاف في سداد جوعتهم، وردم خرقهم وبلائهم، لو صُرّف في مصارفه! {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة، من الآية:103].

7- عدم تطبيق حق الإخوة الإيمانية، وتجاهل معاني الوَحدة والترابط والانتهاض لكل فقير ومكروب، وأن خذلانهم قد يودي بِنَا لشر حال، فنصلى من شقائهم، ويغشانا جوعهم، فنبكي ولات ساعة مبكى ومندم! «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد».

وأعتقد أن على الهيئات الإغاثية والشرعية التحرك، والإخوة في لبنان لقرب المنطقة منهم، والضغط بكل ما نملك من وسائل لفك الحصار، ووصول المساعدات، فلديهم ولدى قوى المعارضة أدوات من شأنها إحداث انفراج بإذن المولى تعالى، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

فاللهم خفّف عن المنكوبين في كل مكان، أغِث جياعَهم، وفك بلواهم، يَاذَا الجلال والإكرام، والسلام!

ومضة: خذلان الجوعى، مصرع الميسورين، وهلاك ضمائرهم!

 

حمزة بن فايع الفتحي

  • 1
  • 0
  • 999

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً