ضحكةٌ القلب

منذ 2016-02-01

الفرحة الصادقة والحب الحقيقي والضحكة النابعة من القلب هي أشياء لاتقدر بثمن ولاتشترى، ولن تغنيك عنها سيارتك الفارهة ولا ملابسك الغالية ... لن تغنيك عنها أبداً!

كانت الأسرة تسير في "المول" الشهير الواقع في المنطقة التي توصف بأنها "راقية"، يبدو أنها أول مرة يزورون هذا المكان، الأطفال سعداء داخل "الهايبر ماركت" الواسع، ملابسهم تقليدية ومظهرهم "بسيط" للغاية لكنه "صادق" جداً!

راقبتهم من بعيد كعادتي ... أسرة سعيدة فعلاً يتبادلون الضحكات من قلوبهم ويدفعون "عربتهم" المحملة ببضائع قليلة وبسيطة كبساطة أحلامهم، كان المشهد ليكتمل لولا نظرات وسخرية بعض "المرضى" من رواد "المول"، لايعجبهم وجود هؤلاء "البسطاء" داخل مجتمعهم "المتكلف"!

أكملت الأسرة "الطيبة" رحلتها وفرحتها وغادرت المكان بعد أن تركت أثرها "الصادق" وعاد "المرضى" لتمثيلهم المقيت وغرورهم التافه، وكل ينفق مما يملك!!

المتكبرون والمرضي ينتشرون في بلادي، يفتخرون بـ "ماركات" سياراتهم وملابسهم وعطورهم، لكن ماذا ستخفي أو تغني الملابس والعطور؟! يتحدثون بكلمات "أجنبية" ولغة الأسياد في مشهد يعبر عن قمة الإنهزام الحضاري والإحساس بالنقص، ومع ذلك يتكبرون علي غيرهم؟!! لايتكبر بما يملك من متاع الدنيا إلا "مريض"!

أما "البشر" الذين يفهمون حقيقة الحياة وقيمة الإنسان فهم يعلمون أن الله يعطي ويمنع، وأن المال والمنصب والجمال والوسامة إنما هي نعم من الله سيسألنا عنها ولاشك في يوم "مخيف" فعلاً، وأن من أعطاك قادر ولاشك علي أن يمنعك! أما الفرحة الصادقة والحب الحقيقي والضحكة النابعة من القلب هي أشياء لاتقدر بثمن ولاتشترى، ولن تغنيك عنها سيارتك الفارهة ولا ملابسك الغالية ... لن تغنيك عنها أبداً!

عن فرحة البسطاء وعن الأشياء التى لاتشترى، في بلاد قد تغيرت كثيراً!

وسام الشاذلي

حاصل علي الماجيستير المهني والدكتوراة المهنية في إدارة الأعمال تخصص إدارة المشروعات

  • 2
  • 0
  • 1,548

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً