خطب مختارة - [44] الامتحانات

منذ 2016-02-08

في هذه الأيام يستعدّ الطلاب والطالبات ويتهيّؤون لدخول الاختبارات، بعد أن أمضوا شهورًا من العمل والجدّ والاجتهاد، فتجد الكلَّ ينشطون بأنواع النشاط والاستعداد، لأن هذه الاختبارات لها الأثر الأقوى في تحديد مصير عام دراسي، ولذلك فقد أصبحت قلوب الأولياء والطلاب فيها شيء من التوتر، وينتظرون بفارغ الصبر نتائج هذه الاختبارات عسى أن تكون نتائج طيِّبة مشرِّفة.

الخطبة الأولى:

إخوة الإيمان، في هذه الأيام يستعدّ الطلاب والطالبات ويتهيّؤون لدخول الاختبارات، بعد أن أمضوا شهورًا من العمل والجدّ والاجتهاد، فتجد الكلَّ ينشطون بأنواع النشاط والاستعداد، لأن هذه الاختبارات لها الأثر الأقوى في تحديد مصير عام دراسي، ولذلك فقد أصبحت قلوب الأولياء والطلاب فيها شيء من التوتر، وينتظرون بفارغ الصبر نتائج هذه الاختبارات عسى أن تكون نتائج طيِّبة مشرِّفة.

الوصية لنا جميعًا بتقوى الله عز وجل، فمن اتقى الله جعل له من كلّ هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ومن اتقى الله جعل له من أمره يسرًا، وجعل له العسير يسيرًا، وآتاه خيرًا كثيرًا.

خذوا - يا من تريدون النجاح والتفوق - بأسباب النجاح والتفوق، وخذوا بأسباب الصلاح والتوفيق والفلاح، استذكروا واجتهدوا، فإن تعبتم اليوم فغدًا الراحة التي تنسيكم التعب؛ حينما تفرحون بالنتائج الطيبة، والمستقبل الزاهر.

ألا وإن أفضل أسباب النجاح وأجمعها وأصلحها أن تعلموا علم اليقين أنه لا حول ولا قوة للعبد إلا بالله رب العالمين، ثم التوكّلَ على الله وتفويضَ الأمور كلِّها له سبحانه، مع الأخذ بالأسباب، ولا تغتروا بالذكاء والحفظ، بل فوّضوا قبل ذلك أموركم لله، والتجئوا إليه، فالذكاء وحده ليس سببًا للنجاح والتفوق، بل إرادةُ الله وتوفيقُه أولًا. ولقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم ابنتَه فاطمة أن تقول: « يَا حَيّ يَا قَيُّوم، بِرَحْمَتِك أَسْتَغِيث، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلّه، وَلا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَة عَيْن» [صحيح الجامع: 5820].

معاشر الأبناء، هذا أَوَانُ الجد والاجتهاد في الدراسة، فاجتهدوا وارفقوا بأنفسكم، ابذلوا ما في وسعكم؛ ولا تحملوا النفوس ما لا تطيق من السهر والتعب؛ فإن الله لا يكلّف الله نفسا إلا وسعها. وإياكم والغشّ والاعتماد عليه والتخطيط له؛ فحبله قصير؛ وعاقبته وخيمة.

تراحموا وتعاضدوا، وإياكم والحسد، ولْيُحبَ كلُّ واحد منكم لأخيه ما يحبه لنفسه، فإن احتاج إليك أخوك في مذاكرته قبل الامتحان في حاجة أو مسألة فأعنه، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

إياكم وعدم احترام كتب العلم وخاصة التي فيها كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، فإنا نسمع عن بعض الطلاب ـ هداهم الله ـ أنهم بعد الامتحان يمتهنون هذه الكتب والمذكرات الدراسية برميها في أي مكان، وهذا من المنكر ولا شك. فالواجب حفظُها في مكتبة المنـزل؛ أو تسليمُها للمدرسة؛ أو إعطاؤها لمن يستفيد منها؛ أو وضعُها في الأماكن المخصصة للورقيات المحترمة.

الأبناء الأعزاء، الرضا بقضاء الله والتسليم لأمر الله نعمة من الله، فإن دخلتم ووجدتم بعد الاختبار خيرًا فاحمدوا الله ؛ ولا تقولوا: نجحنا بحولنا وجهدنا وذكائنا، فالله له الفضل كله وله الحمد كله. وإن وجد أحدكم غير ذلك وقد بذل جهده فليقل: الحمد لله على كل حال، ويستدرك ما يستطيع استدراكَه، وليسأل الله أن يعوضه خيرا فيما يأتي من أمره.

البعض - من الطلاب - وهم قليل إذا أخفق في الاختبار قام بالسب والشتم والغيبة للمدرسين وأذيتهم؛ وينسى أن لهم عليه فضلًا كبيرًا، فهم المعلمون والمربون، فلْيُذْكروا بالجميل، وليُرَد الإخفاقُ إلى تقصير المتعلم.

تَعَرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، يقول ابن مسعود رضي الله عنه: "إن العبد إذا كان يدعو الله في الرخاء ثم نزلت به شدة فدعا الله قالت الملائكة: يا رب، هذا صوت معروف، فيشفعون فيه. فإذا كان لا يدعو من قبل ودعا زمن الشدة قالت الملائكة: يا رب، هذا صوت غير معروف، فلا يشفعون فيه".

اللهم اجعلنا ممن يدعوك في رخائه وشدته، واجعل قلوبنا متعلقة بك دائمًا، ووفقنا بتوفيقك واحفظنا بحفظك، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك، يا سميع الدعاء. أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين.

الخطبة الثانية:

الحذر الحذر من صاحب السوء، إياك من صاحب السوء، حتى لا يأتيَ عليك يوم تقول فيه والعياذ بالله: «يَا وَيْلَتِى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً» [الفرقان:27]. صاحب السوء في هذه الأيام يجد سوقًا مناسبًا للإفساد وترويج المخدرات، من حبوبٍ مسهرة وغيرها، فهذه بداية انجراف إلى الهاوية. وبعض أصحاب السوء في هذه الأيام يستغلون ما يسمى بالمذاكرة الجماعية، فيفسدوا الصالحين ويضيعوا المجتهدين بما لديهم من سوء وإهمال وتضييع للأوقات، وينبه إلى أنه ليس كل مذاكرة جماعية كذلك.

أيها الأب الحريص، هل تعلم أين يكون ابنك بعد الامتحان؟! هل تعلم أن من أفضل أوقات أهل الفساد وكذلك أهل التفحيط والاستعراض هي ما بعد الامتحان؟! كم مات من شابّ بسبب التفحيط، وكم من شاب لم يتعلم التدخين إلا أيام الامتحانات، وأمورًا أخرى أكرم المسجد والحاضرين من ذكرها؛ لذا إذا أردتَ السلامة من هذا كلّه فاحرص أن يكون أبناؤك في بيتهم بعد الامتحان مباشرة، فهو أحفظ لهم وأسلم.

يا معاشر الأولياء، رفقًا بالأبناء والبنات، خذوهم بالعطف والحنان، واشملوهم بالمودة والإحسان، وأعينوهم على هموم الاختبار والامتحان، يكن لكم في ذلك الأجر عند الكريم المنان. علّموهم وأرشدوهم واشحذوا هممهم، وشجعوهم، وأكثروا من الدعاء لهم؛ وأسمعوهم بعض دعائكم لهم؛ يأنسوا لكم؛ ويكونوا أكثر اجتهاد وتفوقًا بإذن الله.

اللهم وفق أبناءنا وبناتنا في دينهم ودنياهم. اللهم وفقهم في دراستهم؛ ويسِّر لهم اختباراتهم. اللهم احفظهم بحفظك؛ اللهم بارك فيهم؛ اللهم نوِّر قلوبهم بالإيمان؛ واعمر أوقاتـهم بما يرضيك يا رحمان. ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين.

  • 4
  • 0
  • 1,121
المقال السابق
[43] الامتحانات وواجب رعاية الدين
المقال التالي
[46] الانتخابات البلدية ودورنا

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً