من أخطائنا الفكرية - تأخير الزكاة إلى شهر رمضان

منذ 2016-04-17

فلا فضل لشهر على شهر في إخراج الزكاة، ففي كل شهر فقراء ومساكين وليس من الحكمة أن نقول للمستحقين انتظروا حقكم في رمضان؛ لأنه شهر الفقراء والمساكين، والعكس هو الذي ينبغي أن يراعى بمعنى أن شهر رمضان فيه أصلاً زكاة الفطر فهو شهر زكاة على جميع لمسلمين الذكر والأنثى والحر والعبد، والكبير والصغير، فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعاً من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» (صحيح البخاري [1503]).

الزكاة فريضة معلومة، ومقدرة في حق كل مسلم غني له مال بلغة نصاباً معيناً وحال عليه الحول، عملاً بقوله تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات:19]، وقوله تعالى{خُذْ مِنْ أموالهم صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِهَا} [التوبة من الآية:103]، وقوله تعالى:{وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [البقرة من الآية:3].

غير أن بعض الأغنياء من المسلمين تدفعه الرغبة في ازدياد الأجر إلى تأخير إخراج هذا الحق المعلوم بعد حولان الحول انتظاراً لشهر رمضان، ظناً أن توزيع الزكاة في رمضان يترتب عليه زيادة الأجر والمثوبة عن بقية الأشهر، وهذا فهم مغلوط؛ لأن الزكاة في الحقيقة مرتبطة بالحول وببلوغ النصاب ولا علاقة بينها وبين الأشهر.

فلا فضل لشهر على شهر في إخراج الزكاة، ففي كل شهر فقراء ومساكين وليس من الحكمة أن نقول للمستحقين انتظروا حقكم في رمضان؛ لأنه شهر الفقراء والمساكين، والعكس هو الذي ينبغي أن يراعى بمعنى أن شهر رمضان فيه أصلاً زكاة الفطر فهو شهر زكاة على جميع لمسلمين الذكر والأنثى والحر والعبد، والكبير والصغير، فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعاً من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» (صحيح البخاري: [1503]).

وعلى هذا فالفقراء في شهر رمضان ليسوا بحاجة ماسة لأموال الزكاة بقدر ماهم بحاجة إليها في غير شهر رمضان حيث يشح العطاء، وتقتر الأيدي، وينشغل الأغنياء بتجارتهم، وجمع أموالهم، وربما لو أعطى الغني الفقير حقه في موعده المحدد في غير رمضان نال من الأجر والمثوبة أضعاف ما لو أخر هذ الحق وأخرجه في رمضان، لأن شدة المحتاج في غير رمضان أعظم منها في غير رمضان، فقد يكون الفقير بحاجة لثوب يستر عورته، أو قيمة إيجار مسكن يأوي أسرته، أو طالب علم يحتاج مالاً لدرس يتعلمه، أو مصاريف مدرسة تهدده بعقوبة حرمان من امتحان، أو يتيما فاقد أبويه، أو أرملة عفيفة لا تمد يديها استحياءً أو مريضاً ينتظر قيمة علاج يبريء سقمه... إلخ.

هل يستطيع الغني الذي وجبت عليه الزكاة في شهر رجب أن يقول للفقير المريض المستحق للزكاة انتظر وتحمل ألم المرض حتى يأتي شهر رمضان، فتأخذ حقك ليضاعف لى الأجر والثواب؟

وماذا لو علم هذا الغني أن هذا المريض قد فارق الحياة قبل شهر رمضان من شدة الألم؟ وماذا لو كان المريض مريضاً بالقلب أو يحتاج إلى غسيل كلوي كل شهر؟ فهل يشفع زيادة الأجر في رمضان للغني أمام الاختصام مع الفقير بين يدي الله الواحد القهار ويُعفى من المسؤولية؟ وماذا لو فارق الغني نفسه الحياة قبل حلول شهر رمضان والزكاة أصبحت دينا في عنقه يقابل به ربه؟


إن إخراج الزكاة حق مرتبط بوقت بلوغ المال النصاب وحولان الحول ولها مصارفها الثمانية المعروفة ولا علاقة له بالعواطف والمشاعر، والرغبات، والأهواء، وحسن النيات، إنه فرض إذا حان وقته وجب أداؤه مثل فرض الصلاة إذا حان وقتها وجب أداؤها ومثل الحج إذا حان وقته وجب على من استطاع إليه سبيلاً أداءه.

ختاماً اقرأ معي هذا الحديث الشريف الصحيح وتأمل ما فيه من تهديد ووعيد لمانع الزكاة أومؤخرها فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب ذهب ولا فضة، لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة، صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار».

قيل: "يا رسول الله، فالإبل؟"، قال: «ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها، ومن حقها حلبها يوم وردها، إلا إذا كان يوم القيامة، بطح لها بقاع قرقر، أوفر ما كانت، لا يفقد منها فصيلاً واحداً، تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها، كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار».

قيل: "يا رسول الله، فالبقر والغنم؟"، قال: «ولا صاحب بقر، ولا غنم، لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر، لا يفقد منها شيئا، ليس فيها عقصاء، ولا جلحاء، ولا عضباء تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار».

قيل: "يا رسول الله، فالخيل؟"، قال: «الخيلُ ثلاثةٌ: هي لرجلٍ وِزْرٌ، وهي لرجلٍ سِتْرٌ، وهي لرجلٍ أجْرٌ، فأمَّا الَّتي هي له وِزْرٌ؛ فرجلٌ ربَطها رياءٍ وفَخْرًا ونِواءً على أهلِ الإسلامِ فهي له وِزْرٌ، وأمَّا الَّتي هي له سِتْرٌ؛ فرجلٌ ربَطها في سبيلِ اللهِ ، ثمَّ لم ينسى حقَّ اللهِ في ظُهورِها ولا رِقابِها، فهي له سِتْرٌ، وأمَّا الَّتي هي له أجرٌ؛ فرجلٌ ربَطها في سبيلِ اللهِ لأهلِ الإسلامِ ، في مَرْجٍ ورَوضةٍ، فما أكَلَتْ مِن ذلك المَرْجِ أو الرَّوضةِ مِن شيءٍ، إلَّا كُتِبَ له، عددَ ما أكَلَتْ، حسناتٌ، وكُتِبَ له، عددَ أرْواثِها وأبوالِها ، حسناتٌ، ولا تَقطَعُ طِوَلَها فاستنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفَينِ إلَّا كتَب اللهُ له، عددَ آثارِها وأرْواثِها، حسناتٍ. ولا مرَّ بها صاحبُها على نهَرٍ فشرِبَتْ منه ولا يُريدُ أن يَسقيَها، إلَّا كتَب اللهُ له، عددَ ما شرِبَتْ، حسنات».

قيل: "يا رسول الله، فالحمر؟" قال: «ما أنزل علي في الحمر شيء، إلا هذه الآية الفاذة الجامعة» {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة:7-8] (صحيح مسلم [987]).

ربما تقول إنني لا أمنع الزكاة أنا أؤخر فقط ولاوجه للاستدلال بالحديث هنا ،والجواب أن الحديث نفسه حذر من التأخير والمنع معاً تدبر معي قوله عليه السلام في الإبل قيل: يا رسول الله، فالإبل؟ قال: «ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها، ومن حقها حلبها يوم وردها»، فقوله يوم ورودها يدل على عدم التأخير فعلم بذلك أن الحديث يشمل التهديد للنوعين معاً المنع والتأخير.

أخي القاريء والمزكي لم يرد في كتب السنة حديث واحد ولا على لسان الفقهاء قول يدل على أفضلية تأخير الزكاة عن موعدها إلى شهر رمضان، بل الذي ورد هو تقديم إخراجها عن موعدها لظروف طارئة يقدرها ولى الأمر عندما تعجز ورادات الدولة مواجهة هذه الظروف.

أما تأخيرها عن وقتها انتظارا للبركة وزيادة الأجر في رشهر رمضان فهو فهم مغلوط يجب أن نصححه في فكرنا.

أسأل الله أن يتقبل منا صومنا ويجعله شهر رحمة وغفران وعتق من النيران اللهم آمين.

 

عبد التواب مصطفى خالد.

المصدر: موقع لها أون لاين يوم الجمعة 11 شوال 1435هـ الموافق 8 أغسطس 2014م.
  • 0
  • 0
  • 1,920
المقال السابق
(4) مفهوم الزهد في الدنيا
 

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً