شذور الذهب من ذكرى سَفْرَة عجَب - (27) وفشلت المناوبة

منذ 2016-04-29

وبعد وقت طويل، انتبهت إلى أننا أبعدنا عن السكن المسير؛ يبدو أننا ضللنا، فأخذنا نسأل كل من لاقينا!

تقول صاحبتنا:

- قلنا: إن عدد الأَسرَّة في حجرة الأخوات كان فيه نقص؛ فلم نستطع جميعنا في وقت واحد النوم، فاهتدينا إلى عمل مناوبة، حيث تنام في الفراش إحدانا بينما الأخرى غائبة!

وذهبنا جميعًا قبيل المغرب إلى الحرم النبوي، لنذكر الله هناك ونصلي، وهناك أفطرنا على ماء زمزم، وبعض تمرات كانت علينا تُقسَّم، ثم صلينا المغرب والعشاء في جماعة، وأسرعت ورفيقتي إلى السكن؛ علّنا ننام في الفراش ساعة، بينما بقيت الأخوات في سلام، ليصلين القيام  بعد العشاء مع الإمام.

والحق كان ينتابني إعياء شديد، أحياناً يهون وأحياناً كان عليّ يزيد؛ فأسلمت قودي إلى رفيقة دربي، وبعد وقت طويل، انتبهت إلى أننا أبعدنا عن السكن المسير؛ يبدو أننا ضللنا، فأخذنا نسأل كل من لاقينا، وتشابهت علينا الطرقات، فطوفنا كثيرًا في متاهة من الظلمات!

وبعد لأي شديد، سألنا أحد أصحاب الحوانيت: "أين بناية فلاّتة؟"

فنظر بدهشة ثم أجاب بعد دقائق عدة: "الحق، لا أدري فاقبلن -فضلاً- عذري".

فأخذنا نطوّف ونعود إلى نفس المكان، حتى أني كررت الجلوس على جانب الطرق لبضع ثوان، وفي الأخير: اقترحت أن نسأل عن مخفر الشرطة، علّهم يخرجوننا من هذه الورطة، فقابلت رفيقتي اقتراحي بالاستنكار، وأصرت أننا قريبتان جدًا، والسكن لا بد بالجوار، وأصرت عليّ لنكرر المحاولة، وإذا بنا أمام رجل يجلس إلى طاولة. سألناه عن البناية، فدلنا على صاحب الحانوت الذي سألناه في البداية!

فعاودنا الذهاب إليه، وأخرجنا مخطوط العنوان نقرأه عليه: دار فلاّتة بجوار....، ولم يدع لنا الرجل مجالاً لإتمام الحوار، قاطعنا قائلاً: "هذا هو ظهر الدار"، وأشارإلى بيت قريب جدا بالجوار، قلنا: "غفر الله لك يا عم، ألم نسألك عنه من قبل"

- قال بعجب: "أنتم وطريقة سؤلكم السبب ...!! لم تقولوا دارًا من قبل، لذا التبس عليّ الأمر"

فلم ندري أنبكي أم نضحك وفي الأخير: قلنا للرجل: "عظّم الله أجرك".

ثم اتجهنا إلى السكن، ودخلناه في شوق إلى طعام وسكن، وما هي إلا دقائق معدودات، وإذا بجميع الأخوات يدخلن الحجرة عائدات، أنهين مع الإمام الصلاة، وعدن ليطعمن و ينمن في راحة وأناة.

فضحكت وبكيت، ثم أكلت وما حدث لهن مع رفيقتي قصصت، ثم كامل ملابسي ارتديت، وتوجهت إلى الحرم الشريف، أريد عن القوم التخفيف! آملة أن أصلي مع الإمام في منتصف الليل القيام، وما إن وصلت، إلا وفي نومة عميقة غرقت، ولم تستطع أي من رفيقاتي إفاقتي، إلا قبيل الفجر لأوتر؟ ثم أتناول تمرتي.

ويتبع بإذن الله.

أم هانئ

  • -2
  • 0
  • 635
المقال السابق
(26) وحدث في الروضة
المقال التالي
(28) بين الاضطراب والقلق

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً