نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

العمر

منذ 2001-04-22
من عاش في هذه الدنيا وتقلب في أيامها ورحمه الله وأمد في عمره ، وسلم من الأسقام والأوجاع وفجأة الموت وبغتته ، فإن عمره كما قال عليه الصلاة والسلام لن يتجاوز السبعين : " أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين " رواه الترمذي .

وإذا سلمنا بفترات الطفولة وعدم النضج في استثمار الفرص واستغلال مواسم العبادة ، فإن موسم شهر رمضان المبارك يمر على الناس أربعين مرة في عمره كله وهي فرصة قليلة الانقضاء سريعة المرور .

امرأة عجوز كبيرة في السن وترعرعت في بيت علم وعبادة ، هذه المرأة تجاوز عمرها الثمانين عاماً ، وكانت في أواخر أيامها تقول عن الدنيا وسنواتها الثمانين: إنها كالسحاب ، مرت كطرفة عين! وكان ديدنها قراءة كتاب الله عز وجل ، وحديثها بأهمية الوقت وسرعة انقضاء العمر، والحرص على اغتنامه في الطاعة .

فجأة بدأ بصرها يضعف وأُتي لها بمصحف كبير لتقرأ فيه، وبدت المشقة ظاهرة عليها حين القراءة . واستمر الحال شهوراً ، ولما أتت السنة الثالية بدأ البصر يخفت شيئاً فشيئاً حتى أصبحت لا ترى إلا الضوء الباهر . عندها قال لها أحد الأحفاد وهو يتحدث من نظرته للدنيا ومحبته لها : الآن يا جدتي لا ترين صغار الأطفال ولا تبصرين الأحفاد ..

قالت وهي ترد سوء الفهم عنها : يا ولدي تكدرت أيامي وطال حزني ، لم أعد أرى حروف المصحف !

هذه حال امرأة مسنة أرهقها الزمن وأتعبها المرض ، أما تلك الفتاة الشابة حفيدة عائشة وفاطمة رضي الله عنهما ، فإنها تقرأ في رمضان ما بين المغرب والعشاء ثلاثة أجزاء من القرآن وهذا الوقت غفل عنه الكثير حتى من الأخيار! إنهم أصحاب الهمم في كل المراحل شيباً وشباباً { أولئك يسارعون في الخيرات } ..

ونحن في هذا الشهر الكريم يا ترى كيف حالنا مع كتاب الله عز وجل ، إنها فرصة لن تعود ، وأيام لن تتكرر.


قال ابن الجوزي رحمه الله:
فإذا عاد إلى النظر في مقدار بقائه في الدنيا : فرضنا ستين سنة..
فإنه يمضي منها :
ثلاثين سنة في النوم ..
ونحو خمس عشرة سنة في الصبا ..
فإذا حسب الباقي كان أكثره في الشهوات والمطاعم والمكاسب ..
فإذا خلص للآخرة وجد فيه من الرياء والغفلة كثيراً ...
فبماذا تشتري الحياة الأبدية وإنما الثمن هذه الساعات؟!
إلى من أمد الله في آجالهم هذه الأيام ..
أين المسارعة إلى الخيرات؟ ..
والمسابقة إلى جنة عرضها الأرض والسماوات ؟
  • 4
  • 0
  • 10,731
  • الرجيل .

      منذ
    [[أعجبني:]] أنها تشد الهمة الى الطاعات .
  • المستجير

      منذ
    [[أعجبني:]] والله انها كلمات معبرة تبعث فى النفس شحنة ايمانية فجزاك الله خيرا
i