وحدث في صلاة عيد الفطر

منذ 2016-07-08

وأخيرا قام الإمام لصلاة العيد، فصبرت نفسي إن الفرج ليس ببعيد، وبدأ الإمام يتغنى في القراءة بصوت كله تكلف و رداءة..

باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
قبيل رمضان انتقلنا لمنزل جديد عن منزلنا الأول - شيئا ما- بعيد، وليلة الفطركان السؤال: ترى أين سنصلي العيد؟
- وتقررأن نذهب لمصلى قريب إلينا لكنه جديد، وفي صبيحية يوم العيد تملكني إرهاق وإعياء شديد ..
فاستعنت بالله، ودعوته ألا يحرمني أداء الصلاة، وذهبنا في سيارة مبكرين وللصلاة قاصدين، وكان مصلى النساء في فناء مدرسة للأطفال محاذ لمصلى الرجال، ودخلتُ المصلى أشعر بغربة، أشعر بوحشة، ورهبة !! فآنس الله وحشتي حين التقيت بين الجموع صديقتي .
ولأنني لا أستطيع الجلوس فضلا عن السجود على الأرض؛ عمدت إلى مقعد خال من مقاعد التلاميذ
وضعته بمحاذة الصف الأول، مستقبلة القبلة أكبر، أقول مصبرة قلبي العليل: ( لم يبق إلا القليل).
وكانت عيناي تجول في المكان فعجبت لما رأيت: أخوات كثيرات من حولنا وبعيد يصلين قبل صلاة العيد!
- فقلت لصديقتي متعجبة: ترى ماذا يصلين؟! فلسنا في مسجد بل في مصلى، والوقت يكره فيه الصلاة، وليس للعيد سنة لا قبلية ولا بعدية!
- قالت: لا أدري حقيقة أخية !
ثم مع عجزي عن نصح الأخوات؛ حبست في قبلتي النظرات، فكان أن رأيت أحذية غالب الأخوات والفتيات موضوعة في القبلة بالذات !
- فقلت لمن قربت إليّ منهن :لا ينبغي وضع الأحذية والنعال على تلكم الحال (1)!
فكأنهن لم يسمعن ما أقول!! ولا حاز نصحي لهن القبول !! فزاد كربي وهمي ولم أجد إلا أن أخفض رأسي وأغمض عيني ...فإذا بإحدى السيدات تستأذن: أن تشاركني في تلكم المركبة؛ فأفسحت لها مرحبة، وباشرت تخلع النعال .
- فقلت لها: لاضير بل صلي مثلي على تلكم الحال، فنظرت إلي مستنكرة، وباشرت خلع حذاءها مكملة !! فزاد الإعياء في الحس، وتملكني سقم كبّل النفس.

وأخيرا قام الإمام لصلاة العيد، فصبرت نفسي إن الفرج ليس ببعيد، وبدأ الإمام يتغنى في القراءة بصوت كله تكلف ورداءة(2)؛ فانسابت دموعي تجري، معبرة عن شديد ألمـي وحزني، وكانت تلكم الصلاة -بلا مبالغة - أكبر من مأساة، وأخيرا انتهت الصلاة، فتنفست مؤملة النجاة، وكنت -بكل تأكيد- واهمة؛ فقد كانت الخطبة - إن صح التعبير - مملة سيئة وقاتمة!!
أطالها أطالها أطالها الإمام، يتغنى مختالا بصوته كما فعل بالقرآن!!

ومكبرات الصوت تخترق الآذان، موجعة للنفس والوجدان؛ وانتشرت في جسدي كله الآلام ، أحلم بالفرار من هذا المكان؛ ولكن أنى لي الخلاص مع شدة الزحام ، وانتظار الأهل في وسط الأنام!

وبعد ساعة من الزمان أصطلي في وسط تلكم النيران أنهى الخطيب الغناء(3)، وما زال في رأسي طنين ذلك الغثــاء؛ فدعوت له بالهداية، رافعة لربي فيه الشكاية!!

لماذا عن شريعتنا نحيد؟! وقد جاءت السنة في صلاة العيد بالقصد في الخطبة والصلاة(4)؛ تخفيفا عن عباد الله!

-----------------------------------------------------------------------------------------

(1)- https://islamqa.info/ar/21662

(2)- عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « زينوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا » (الألباني، السلسلة الصحيحية، رقم:[771]). وإنما يحسن التغني مع حسن الصوت وجودة القراءة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:« لم يأذن الله لشيء ما أذن للنبي أن يتغنى بالقرآن » (متفق عليه)، وقد ذكر البخاري في خلق أفعال العباد أن عمر سمع  معاذا القارئ «يرفع صوته بالقرآن» فقال:{إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} [لقمان: 19]!!

 (3)- عن أبي مسعود، قال: قال رجل: يا رسول الله إني لأتأخر عن الصلاة في الفجر مما يطيل بنا فلان فيها، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما رأيته غضب في موضع كان أشد غضبا منه يومئذ، ثم قال:« يا أيها الناس، إن منكم منفرين، فمن أم الناس فليتجوز، فإن خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة» (متفق عليه.)

(4)- قال أبو وائل: خطبنا عمار، فأوجز وأبلغ، فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفست فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:« إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته، مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة، وإن من البيان سحرا» (مسلم في صحيحه، برقم:[869]).

 

أم هانئ

  • 1
  • 2
  • 1,038

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً