خطب مختارة - [115] العام الدراسي الجديد وكيف نستقبله

منذ 2016-08-08

إنَّ المدارس أُنشئت لتكون مناراتٍ للهدى، وأبوابًا للخير، ومجالاً للصلاح، وتأسيسًا للفضيلة، ونماءً للعلم، وزكاءً للخير، ومجتمعًا للفضل والرفعة وطاعة الله تبارك وتعالى، فينبغي أن نعمل جميعًا لهذه الأهداف العظيمة التي أُسست لأجلها المدارس، ولهذا إذا أدرك كل واحد منا هذه المسؤولية العظيمة، وأدرك هذا الهدف العظيم والغاية النبيلة التي أسست المدارس لأجلها، فإنه -بإذن الله تبارك وتعالى- سيعمل وسيكون عمله إلى خير وطاعة ورفعة بإذن.

الخطبة الأولى

أما بعد، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله؛ فإن من اتقى الله وقاه، وهداه في دينه ودنياه، والمتقون من عباد الله هم أهل السعادة والفلاح والفوزِ والغنيمة في الدنيا والآخرة، والعاقبةُ دائمًا وأبدًا لأهل التقوى، فعلينا -عباد الله- أن نراعي في أمورنا كلها وأحوالنا جميعها تقوى الله عزّ وجل، بمراقبته في السر والعلانية، والغيب والشهادة؛ يقول صلى الله عليه وسلم: «اتّقِ الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» [جامع العلوم والحكم: 1/395].

عباد الله، مع تجدد الأعوام الدراسية، تتجدد المسؤولية، يقول صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ، وكلكم مسئول عن رعيته» [صحيح مسلم:1829]، إن المسؤولية أمام الله تبارك وتعالى عظيمة، مسؤولية كبيرة، فالكل يُسأل أمام الله  عز وجل، يُسأل عمَّا وُكِل إليه وأتمن عليه، ولهذا على كل واحد منا أن يراقب الله فيما تحمّله من مسؤولية في شأن هذه المدارس وطلابها، فهناك المدير، وهناك المسئول، وهناك المعلم، وهناك الطالب، وهناك ولي وأسرة الطالب، فكل عليه مسؤولية أمام الله تبارك وتعالى، وطريق النجاة إنما هو بمراقبة الله.

إنَّ المدارس أُنشئت لتكون مناراتٍ للهدى، وأبوابًا للخير، ومجالاً للصلاح، وتأسيسًا للفضيلة، ونماءً للعلم، وزكاءً للخير، ومجتمعًا للفضل والرفعة وطاعة الله تبارك وتعالى، فينبغي أن نعمل جميعًا لهذه الأهداف العظيمة التي أُسست لأجلها المدارس، ولهذا إذا أدرك كل واحد منا هذه المسؤولية العظيمة، وأدرك هذا الهدف العظيم والغاية النبيلة التي أسست المدارس لأجلها، فإنه -بإذن الله تبارك وتعالى- سيعمل وسيكون عمله إلى خير وطاعة ورفعة بإذن.

عباد الله، إن علينا أن نستشعر في هذا الأمر العظيم وفي كل أمر من الأمور، إخلاص العمل لله جلّ وعلا، فالعلم أمرٌ يحبه الله، وأَمَر عباده به، ورغّبهم فيه، فهو طاعة لله جلّ وعلا، والطاعة يجب أن تُؤسَّس على الإخلاص لله، وأن تكون قائمة على هذا الأساس العظيم، ولهذا يقول الإمام أحمد رحمه الله: العلم لا يعدله شيء إذا صَلُحت النية. وإصلاح النية يكون بأن يريد مرضات الله ، فيتعلَّم أحكام الدين، ويتعلم من أمور الدنيا ما يكون له عونًا على طاعة الله -جلّ وعلا .

ثم -عباد الله- لابد في ذلك كله من همة عالية؛ تسوق الإنسان إلى قمم الفضيلة، وأماكن النُبلِ، وسمو المكانة ورفعتِها، همة عالية تُرَقِّي الإنسان في دروب الفضيلة. لأن من قصرت همته، وضعفت عزيمته، فإنه يتوانىَ ويكسل ولا يوفق.

ثم -عباد الله- لابد من العناية بهذا النشء، لابد من العناية بهم عناية عظيمة، ولاسيما في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن، وتنوعت فيه الشرور، وكثرت فيه المغريات للفساد، فأصبح الأبناء والبنات يتلقون من وسائلَ كثيرةٍ؛ ومن قنوات شتى؛ ومن مجالات مختلفة، وهنا تعظم مسؤولية المعلم والمعلمة والأولياء أمام هؤلاء الأبناء والبنات.

إن واجب المعلم في كل مجال يعلِّمُه -سواء أكان معلمًا لمواد الدين أم مواد الدنيا- أن يكون قدوة في الخير، مربيًا للنشء، حريصًا على تأديبهم وتعليمهم طاعة الله عز وجلّ، وتحذيرهم من الشر والفساد، وأن يكون هو قدوةً لهم في كل خير، هكذا ينبغي أن يكون المعلم، ناصحًا لطلابه، مؤدِّبًا لهم، معلمًا لهم، يدلهم على كل فضيلة، وينشر بينهم الخير، ويتقنص الفرصَ والمناسباتِ لينصح لهم ويوجههم ، ويستمع لهم ويساعده في حل مشكلاتهم التي يواجهونه.

نسأل الله التوفيق لمعلمينا وطلابنا. أقول ما سمعتم، وأستغفر الله.

الخطبة الثانية

ثم على الطالب أن يحترم معلميه، وأن يحترم المدرسة ومحتوياتها ومن فيها، وأن يحرص في نفسه أن يكون طالبًا مبارَكًا، طالب خير وفضيلة، طالب علم وإيمان، وأن يُلقِي عن نفسه من بداية عامه أيَّ أسلوب لا يليق بطالب العلم، وأي حركاتٍ لا تليق بطالب العلم؛ يلقيها عن نفسه، ويدخلَ مدرسته بخلق جمّ؛ وأدب رفيع؛ ومعاملة حسنة؛ واحترام وتأدب مع معلميه وزملائه، وقد قيل قديمًا: لا يُحصِّل العلم من لا يحترم أساتذته.

فإذا دخلَ الطالبُ مدرسته بالأدب والاحترام والتوقير والتقدير، والهمة العالية، والعزيمة الصادقة، والرغبة الأكيدة، وسعى سعيًا حثيثا ليحصِّل العلم، وكلما تعلم فضيلة أو أُرشد إلى أدب وخير وغنيمة، بادر إلى العمل بها، هنا يكون قد وُفق للطريق الصحيح .

ثم أيضًا؛ ينبغي على الطالب الناصحِ لنفسه أن يتخيّر لنفسه الجلساء والزملاء، فيحرص على مصاحبة الأخيار، ومرافقة من يعينونه على الهمة في العلم والفضيلة والطاعة والعبادة، ويسددونه في أعماله وأقواله، وهو بذلك يكون هو ورفاقه متعاونين في الخير، متعاضدين في طاعة الله تبارك وتعالى، وإذا علم الطالب عن رفيق له فيه خلةً مشينةً أو خصلة ذميمة، فليبادره بالنصيحة والتذكير والتوجيه.

أسأل الله جلّ وعلا بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى، أن يبارك في مدارسنا، وأن يجعلها مناراتٍ للخير، وأن يبارك في المعلمين والمعلمات؛ وأن ينفع بهم ويكتب أجرهم ، ونسأله سبحانه أن يوفق الطلاب والطالبات لما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة.

اللهم أصلح لنا النية والذرية. اللهم احفظنا وذرياتنا بحفظك.

  • 12
  • 3
  • 28,537
المقال السابق
[114] الظواهر والكوارث الكونية.. لماذا الهروب من الحقيقة؟!
المقال التالي
[116] العزة بالحق والعزة بالإثم

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً