فعل ماذا لينال هذا الشرف؟

منذ 2016-08-25

العمل الخالص لوجه الله دون انتظار أى مقابل فلا معنى له فى قلوب الكثير من الناس أو عقولهم بالرغم من حديث النبى صلى الله عليه وسلم «من كان في حاجةِ أخيه؛ كان اللهُ في حاجتِه ، ومن فرَّج عن مسلمٍ كُربةً ؛ فرَّج اللهُ عنه بها كربةً من كُرَبِ يومِ القيامةِ» (صحيح مسلم؛ رقم [2580]) الراوي عبد الله بن عمر،كما فال صلى الله عليه وسلم: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » (صحيح مسلم؛ [2699]) الراوي أبوهريرة.

الرجل كان قد ناهز السبعين من عمره وكان ثريا واسع الثراء صاحب منصب ونفوذ، لم يكن قد قام بأداء فريضة الحج بعد، والحج من الأركان التى يفضل بعض الناس تأجليها إلى حين حتى يصل الأمر أحيانا إلى حد الغفلة، ولكل وجهته فمنهم من لا يدرك أصلا ركنيته.

وقد حضرت نقاشا بين زوجين اختلفا أيهما أفضل المبادرة بالحج أم تأجيله؟ وكان رأى الزوجة هو الإسراع بأدائه لعدم ضمان استمرار توفر المقومات التى تعين على الحج مستقبلا، ولعدم ضمان امتداد العمر، أما رأى الزوج فكان تأجيله ليكون له عونًا للاستمرار على الطاعة وعدم التورط فى المعاصي حتى آخر العمر. وإن كان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن من المبادرين بالحج عقب الحكم بفرضيته فإنه عليه الصلاة والسلام قد غفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر بل أنه خُير بين البقاء فى الدنيا أو الانتقال إلى جوار ربه وهذا ليس متاحا لنا عامة البشر وهذا يبين أن الاقتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم فى تأجيل الحج لا يعنى أنه الأفضل بدليل أن أبا بكر رضي الله عنه قد سبقه للحج وإنما يعني أن الإسراع بالحج هو الأفضل ومع ذلك فإن قصة الرجل الذى بدأنا بالحديث عنه تبين لنا أمرا آخر يغفل عنه أغلب الناس؛ فذلك الرجل المسن قد شرع فعلا فى الحج فى هذه السن المتأخرة ووفقه الله فأدى مناسك الحج كاملة وقد جلس فى المطار انتظارًا للعودة إلى بلاده فإذا بالمنية توافيه فى ذلك الوقت لينال شرف الدفن فى البقيع، فماذا من أمر هذا الرجل يؤهله لذلك؟

يقول أحد أقربائه أنه بالرغم من مكانة الرجل وارتفاع شأنه بكل المقاييس إنه لم يكن يتردد لحظة فى قضاء حوائج الناس وخاصة الضعاف منهم ومما يذكر له تحديدًا أنه قام بنفسه فى رحلة عطائه الطويلة بالاستجابة لإحدى الأرامل عندما لجأت إليه لينقل لها ابنها من مدرسة بعيدة لآخرى قريبة من سكنها دون أن يستعين بأحد موظفيه أو اتباعه أملًا فى نيل أعلى الأجر فمساعدة الآخرين كانت هاجسه الأكبر بالرغم من كثرة شواغله وعظم مسئولياته بخلاف كثير من الناس الذين لا يتعاملون إلا بالدرهم أو بالدينار أو ما يشبه ذلك وكل معاملاتهم مبنية على عقد الصفقات، أما العمل الخالص لوجه الله دون انتظار أى مقابل فلا معنى له فى قلوبهم أو عقولهم بالرغم من حديث النبى صلى الله عليه وسلم   «من كان في حاجةِ أخيه؛ كان اللهُ في حاجتِه ، ومن فرَّج عن مسلمٍ كُربةً ؛ فرَّج اللهُ عنه بها كربةً من كُرَبِ يومِ القيامةِ» (صحيح مسلم؛ رقم [2580])، كما فال صلى الله عليه وسلم: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » (صحيح مسلم؛ [2699]).

سهام علي

كاتبة مصرية، تخرجت في كلية الإعلام، وعضوة في هيئة تحرير موقع طريق الإسلام.

  • 1
  • 0
  • 852

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً