ثمرات في قصة أصحاب الكهف مع دروس وعبر

منذ 2017-11-17

حقيقة تقوى الله حق التقوى وهي التي تستلزم جهادهم في الله حق الجهاد وإتباعهم لدين الحق حق الاتباع ليكون إيمان المرء صادقا غير كاذب وصاف غير مشوب بما يخالف دين الحق من شرك وبدعة وغير ذلك.

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله

ثمرات في قصة أصحاب الكهف مع دروس وعبر

أولا: القيام للدِّين الحق وجهادهم في الله حق الجهاد وتقواهم حق التقوى واتباعهم للحق حق الإتباع وهو ما نوصي به لكل المؤمنين كما قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102 ].

إذ هذه هي حقيقة تقوى الله حق التقوى وهي التي تستلزم جهادهم في الله حق الجهاد وإتباعهم لدين الحق حق الاتباع ليكون إيمان المرء صادقا غير كاذب وصاف غير مشوب بما يخالف دين الحق من شرك وبدعة وغير ذلك.

ثانيا: الصبر العظيم والثبات لدين الله إلى الممات وهو ما أوصى الله في النصف الأخير من آية آل عمران {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.

ثالثا: عظيم توكلهم على ربهم مع عظيم ثقتهم بربِّهم وعظيم اعتمادهم على الله العظيم جل جلاله راجين بذلك رحمة الله وقد ظفروا بها.

رابعا: الإيمان لا يعترف بالقوة المادية أكثر مما يعترف بقوة الله القاهرة على رقاب الناس كما قال تعالى {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 18 ].

ولذلك فإنهم يمضون في طريق الحق لا يخافون في الله لومة لائم، وبالطبع مع الأخذ بالأسباب المستطاعة.

خامسا: اعتزالهم من الكفر وأهله وهي خطوة مهمة جداً نحو الترقي إلى المقامات الإيمانية العظيمة والتقرب إلى جوائز الله ورحمته في الدنيا والآخرة قال الله تعال في حق إبراهيم {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا}[ سورة مريم: 49 ].

سادساً: نجاحهم في الابتلاء إذ المؤمنون مبتلون بالابتعاد من الكفر وأهله والجهاد في دين الله حق الجهاد.

والابتلاء على الأقسام التالية:

1- الابتلاء لأجل تكفير السيئات ورَفْع الدرجات، لذنوبٍ قد اقترفها المرءُ؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ما يصيب المسلم من نَصَبٍ ولا وَصَبٍ حتى الشوكة يشاكها، إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة».

2- الابتلاء لأجل التأديب والتمحيص، وتصحيح المسار لجماعة معينة، وليتميز المنافق من المؤمن؛ كما قال -تعالى-:  {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 141]. وقال تعالى {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آل عَمران: 179].

فالفئة القليلة الطيبة الناجحة بالامتحان هي التي دائماً تقوم بالتغيير وهي التي تتحلى بالصفات الحميدة من اليقين بوعود الله والصبر والتقوى والشحاعة والسخاء وغير ذلك كما هي الطائفة المنصورة والفرقة الناجية عند تفرق الناس وهي المحبوبة عند الله وعند الناس خصوصاً ممن يحب الحق أن يكون منصورا عزيزا وتلك سنة الله في خلقه أن يكون الحق مبتلى عند الناس ثم منصورا.

وقال تعالى {وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} [سورة محمد:4 }.

3- الابتلاء بمصيبة عامة لأجل ذنوبٍ منتشرة عامة؛ لأجل التوبة والرجوع إلى الله؛ كما قال -تعالى-: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41].

4- الابتلاء لأجل إظهار إيمان العبد وصبره؛ كما قال -تعالى-: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 1 - 2]، وقال -تعالى-:  {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177]، وقال -تعالى-: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214].

وقال -تعالى-: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155].
5- الابتلاء بحمل الأمانة: وهي التكاليف التي وضعها الله في عاتق كلِّ إنسان وجِنّ، وهي التي لأجلها خَلَقَ سبحانه الثَّقَلَين؛ قال -تعالى-: 
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2]، وقال -تعالى-:  {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود: 7].

وقال -تعالى-: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [الإنسان: 2].

6- ابتلاء المسلمين بسماع الأذى من المشركين، بل أن تأتي منهم فِتَنٌ، وهي من أعظم الفتن؛ قال -تعالى-:  {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} [آل عمران: 186]، وقال -تعالى-:  {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39].

7- ابتلاء الناس بعضهم ببعضٍ؛ قال -تعالى-:  {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} [الفرقان: 20].

ومن ذلك ابتلاء الغني بالفقير، والفقير بالغني، وابتلاء الزوجة بزوجها، أو العكس، وابتلاء الأب بالأبناء، أو العكس، أو ابتلاء الحكومة برعاياها، أو العكس، وهَلُمَّ جرًّا .

العلاج والحل لتجاوز الابتلاء بالسلامة والنجاح:

1- وجوب التيقُّن بقدر الله الذي لا مَفَرَّ منه.

2- الصبر الجميل الذي لا شكاية معه.

3- أن يتعلق بالله وحدَه في السرِّ والعَلن، وفي السراء والضراء، وفي الرغبة والرهبة، ويفوِّض أمره إلى الله.

4- أن يتذكَّر ببيت الحمد الذي أعدَّه الله لكلِّ صابرٍ حامدٍ لربِّه في كل الأحوال.

5- أن يرزقه الله الثبات وقوة العزيمة في الدين، وفي كل الأحوال؛ لأن في ذلك تربيةً وقوة للجأش؛ بسبب التوكُّل والثقة العظيمة بالله.

6- أن يرزقه الله - إذا قال عند المصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون - الصلوات والرحمة والهداية.

8- لابد من فقه التغيير .

بمعنى ذلك لابد من التفكر والعمل للتغير من حالة ضعف الإيمان والمعاصي إلى قوة الإيمان والطاعة ثم لابد أن يُترقى ذلك التغيير إلى أوج الخلافة والمجد والاستقلال، ولابد أن يُبدأ أولا بالتغيير ما في الأنفس.

قال الله تعالى {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} (11).

وقال تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (53).

ففي هذه الآيات دروس وعبر لمن يعتبر.

أما الآية الألى في سورة الرعد إذا تدبرت في الآيات التي سبقتها واللا حقة والسياق الذي سيقت لأجله هذه الآية تعلم أن ذلك كله للالفات إلى قدرة الله العلي القادر والآيات الباهرات في هذه المخلوقات.

والمعنى: إذا علمتم أن الله له هذه القدرة فاعلموا أيضا أنه قادر على أن يُغيِّر ما بالمسلمين من الضعف والمهانة والقحط والأمراض إلى القوة والعزة واللرخاء والصحة لكن بشرطٍ واحدٍ فقط وهو أن يغيروا ما بأنفسهم من ضعف الإيمان أو فقده لمن فقد منه ومع ذلك يدًّعي أنه مسلم ويقلعوا عن المعاصي التي تلبَّسوا بها خصوصاً الكبائر منها وكذلك الصغائر على حسب الامكان لأنها خطيرة إن اجتمعت على الشخص أو أصرَّ عليها أو فعلها مع استخفافٍ وتساهلٍ.

أما الآية الثانية في سورة الأنفال فتجد أيضا إن تدبرت في سابقها ولاحقها والسَّياق الذي سيقت لأجله أنها تتحدثت في التحذير عن حال آل فرعون والذين من قبلهم حيث إنهم كذبوا بآيات الرحمن وصدُّوا الناس عن سبيل الله.

أما الآية التي سبقت في آية الأنفال فهي قوله تعالى {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (52).

وأما الآية اللاحقة فهي {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ} (54).

إذاً فكما ترى الآيات السابقة واللاحقة تتحدث عن الأخذ بالذنوب لفرعون وآله مما يدل على أن في ذلك تحذير وعبرة في أن الله لا يذر الظالم يفعل ما يريد في هذه الدنيا بل سيأخذه أخذ عزيز مقتدر إن عاجلا أو آجلا.

فعلى العموم التكذيب يتنوع إلى التكذيب بالإعراض والتكذيب بالجحود والانكار والمكابرة والتكذيب بالاستكبار أو بالاستخفاف والسخرية بالداعية إلى الله أو دينه.

فعلى الأسف كثير ممن انتسبوا إلى الإسلام في هذا العصر ادَّعوا الإسلام باللسان ورفعوا شعارات الإسلام وأعلنوه ونطقوا به ليلاً ونهاراً ولكنهم مع ذلك تراهم تركوا دينهم وراءهم ظهرياً وهجروا القرآن وتطبيقه وعلى سبيل المثال لا الحصر الحدود وكثيراً من الشرائع والحق الذي جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأيضاً لابد من الالفات أن لتغيير الأنفس تغييرا جذرياً لابد أن يمر الناس هذه الخطوات التالية:-

أولاً: لابد من تربيتهم بالتوحيد تربية قوية متقنة.

ثانيا: لابد من تربيتهم بالاهتداء بتكميل كل فرائض الله اعتقاداً وعملاً أي تطبيقاً مع ترك كل ما حرَّمه الله للدخول إلى الجنان.

ثالثاً: لابد من تربيتهم على الاستقامة على ذلك الطريق المستقيم والمنهج السوي.

رابعا: لابد من تربيتهم على الدعوة إلى الله لكل الناس لأجل العمل بدين الله ولدين الله لينصرنا الله إن نصرنا دينه وليتنعم الناس كلهم تحت ظلالها الوارفة بهذا المنهج القويم العادل.

خامساً: الصبر والمصابرة في سبيل الحق وما وصل من وصل إلا بهذا الصبر الذي أوله مشقىة وآخرة تلذذ ونعمة.

سادسا: ترك العاطفة والحماسة اللتان هما بمثابة الثورة التي تثور ثم تنطفأ.

سابعا: التدريج والتدرج للتغيير.

وأعني بذلك التنبُّه على تربية الناس على المنهج المستفيم والخلق القويم باللطف والتفهم للظروف التي يعيشه الناس ، إذ تغيير الناس بتأثير قلوب الناس بالتربية والتعليم بأن يأخذوا دين الحق بالقناعة من أهم الأمور التي تحقق نصراً للمسلمين عامة.

وهذا الفقه هو الذي كان عليه منتبهاَ ثاني خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: «إني لم أبعث إليكم عمالي ليضربوا أبشاركم وليأخذوا أموالكم ولكن ليعلِّموكم دينكم».

وقال حسن البصري: " الحاكم واسطة بين الله وخلقه يرى من الله ويريهم ويسمع من الله ويسمعهم وينقاد إلى الله ويقيدهم".

وهذا هو المنهج المستقيم الذي يجب أن يتمسَّك به قيادات المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ليعملوا به ليجني ثماره كلاً من الحكام والمحكومين.

إذا الاهتمام بحكم الناس أو هيمنتهم أو سيطرتهم ليس من أهمِّ الأمور للتغيير الحقيقي كما ترى من الفقه العظيم الذي وجَّه إليه عمر رضي الله عنه للأمة.

إذ هذه الحالة تجعل الحكم نفسه قائم على قاعدة هشة فسرعان ما تنقلب هذه الشعوب التي حُكِّمت بالقوة كرها أعداء يساندون أعداء المسلمين إذا حصلت لهم أي ظرف كظروف حربية مثلاً تؤدي على سيطرة أراضي المسلمين من قبل الأعداء والعياذ بالله من ذلك.

ومن ذلك التدرج ببعض الأحكام كإخراج بيع القات مثلاً إلى خارج المدينة حتى لا يحصل انفرار من الدِّين لأنه من العادات السيئة التي لا تزول سريعا كما تدرج الرحمن في شريعته الحكيمة تحريم الخمر خصوصا والناس في جهالة عظيمة أعمتهم عن أصول دينهم الحق من التوحيد والعمل بالشرع وأن لا يُقتل تارك الصلاة فور تركه منها مثلاً ومانع الزكاة وتارك الصوم وغير ذلك فضلا عن تارك الجهاد وإعطائهم فرصة للتفهم بأركان الإسلام وبأركان الإيمان ويمروا بطريق الاستتابة المشروعة ويعلموا مثلاً أن من ترك هذا الحكم مثلاًم حكمه كفر أو قتل ونحو ذلك ليهلك من هلك على بينة ويحي من حيى على بينة وليقضي الله أمرا كان مفعولا.

بل ينبغي السماحة حتى لبعض من قد يحصل منهم استهزاء بالدين لغلبة الفساد العظيم والجهل الكبير الذي ابتليت به الـأمة في هذا العصر الجاهلي حتى يُفهَّم المذنب خطورة هذه الأمور في العقيدة بل يسمح لهم فرصة لتربيتهم، وهذا بالطبع من الحكمة بمكان ، إذاً لابد من التأنِّي والتريُّث خصوصاً والناس حديث عهدٍ بجاهليةٍ عمَّت به البلوى ومهما تيسرت وسائل التعلم لكننا نرى أن الناس تشاغلوا الانكباب على الأشياء الدنيوية وتعلمها والعمل لها والله المستعان وقد طبَّقت هذه الجهالة في الدين الأرض حتى أخبرني بعض الإخوة أنهم لقوا دكتورا طبيبا منتسبا إلى الإسلام فسألوه عن أركان الإسلام ولكنه لم يعرفه فلابد إذاً من الأخذ بعين الاعتبار وتقديرهذه الظروف حق التقدير، وذلك ليتقبل الناس دين الحق تدريجياً.

كما انتشر الإسلام في أول الأمر تدريجياً وليقام الحجة على الجاهل وليُأخذ على أيدي العابثين والمفترين ونحن على بينة من أمرنا، والله أعلم.

الكاتب: أبو عبدالله عبد الفتاح بن آدم المقدشي

  • 7
  • 14
  • 57,602

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً